ارتفاع نسبة الإصابة بالسرطان في الجزائر: 50 ألف حالة جديدة سنوياً

08 فبراير 2020
الصورة
الجهات الرسمية تقرّ بمعاناة مرضى السرطان (العربي الجديد)
+ الخط -

كشف تقرير حكومي جزائري عن ارتفاع لافت في نسبة الإصابة بأمراض السرطان في البلاد؛ يصل إلى نحو 50 ألف حالة جديدة سنوياً، في ظلّ صعوبة توفير العلاج للمرضى، على خلفية مصاعب مالية تواجهها الدولة بسبب تدنّي عائدات النفط.

والتقرير عرضه وزير الصحة الجزائري عبد الرحمان بن بوزيد، في خلال مؤتمر حول أمراض السرطان عُقد في العاصمة الجزائرية، اليوم السبت، أكّد فيه أنّ الجزائر تسجّل أكثر من 49 ألف حالة إصابة جديدة بالسرطان، مشيراً إلى أنّ أكثر أنواع السرطان انتشاراً هو سرطان القولون والرئتَين عند الرجال، وسرطان الثدي والرحم عند النساء.

وتوقّع بن بوزيد أن يصل عدد الإصابات بمختلف الأمراض السرطانية إلى 61 ألف حالة جديدة سنوياً بحلول عام 2025، فيما ترصد الإحصاءات الأخيرة لوزارة الصحة زيادة سنوية للإصابات بنسبة 103 حالات لكلّ 100 ألف نسمة.


وأضاف أنّ عدد الإصابات قد ترتفع سنوياً إلى 70 ألف حالة بحلول عام 2030، ما يعني أنّ الجزائر سوف تواجه متاعب جديّة في التكفّل بالمرضى، علماً أنّها تضمّ 20 مركزاً متخصصاً لعلاج السرطان، ستة منها استثمارات خاصة، بالإضافة إلى 41 مصلحة ذات صلة و77 وحدة تقدّم العلاج الكيميائي.


وتُعَدّ ولاية الجلفة وسط الجزائر أكثر الولايات التي تشهد ارتفاعاً في معدّلات الإصابة بالسرطان، وفي خلال الأسبوع الماضي، نظّم سكان مدينة الجلفة والبلدات مسيرةً للمطالبة بإنشاء مركز ومستشفى متخصّصَين لعلاج السرطان في المنطقة، والتخفيف من معاناة المرضى الذين يضطرون إلى السفر ليتمكّنوا من متابعة علاجهم في مستشفيات العاصمة ومدينة البليدة.

وفي هذا السياق، يقول عضو جمعية مساعدة مرضى السرطان في ولاية الجلفة محمدي عبد المالك، لـ"العربي الجديد"، إنّ "المرضى يعانون بشدة في هذه الولاية لولا المساعدات التي تقدّمها جمعيتنا وجمعيات أخرى لتسهيل نقلهم إلى المستشفيات للعلاج ونقل عيّناتهم إلى مختبرات المستشفيات واستعادة نتائج التحاليل والأشعة وتحديد مواعيد المراجعة وجلب الأدوية لهم".


وتخصّص الجزائر نحو 500 مليون دولار أميركي للتكفّل بمرضى السرطان وتوفير الأدوية العادية الخاصة بالمرض، لكنّ بن بوزيد أكّد عجز الحكومة عن استيراد الأدوية المبتكرة لمعالجة الأورام السرطانية نظراً إلى تكلفتها الباهظة، على خلفية الأزمة الاقتصادية التي تمرّ بها الجزائر في السنوات الأخيرة.

يُذكر أنّ ندرة الأدوية المبتكرة لعلاج السرطان في الجزائر تسبّبت في لجوء بعض المرضى من ميسوري الحال إلى طلب هذه الأدوية من تركيا وفرنسا خصوصاً، علماً أنّ تكلفة الحصة الواحدة تصل إلى نحو ستة آلاف و500 دولار، والمريض يحتاج إلى 12 حصة علاج؛ أي ما يساوي نحو 110 آلاف دولار للمريض الواحد.

وأقرّ بن بوزيد بالمشاكل في هذا الإطار وبمعاناة مرضى السرطان في الجزائر، خصوصاً ما يتعلّق بتأخّر مواعيد إجراء الفحوصات والمعالجة بالأشعة، مع الإشارة إلى أنّ الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون كان قد كلّف بن بوزيد، الثلاثاء الماضي، بالعمل على معالجة سريعة للمشاكل ومعاناة المرضى، لا سيّما التعجيل في وضع تنظيم أفضل لمواعيد العلاج الكيميائي والعلاج بالأشعة. كذلك كلّف تبون الحكومة بإعداد دراسة لمعرفة أبرز مصادر الإصابات المتزايدة بالسرطان بين المواطنين في السنوات الأخيرة، وأكثر المناطق التي تشهد زيادات في نسب الإصابات، بهدف وضع خطط معالجة والحدّ من هذه الزيادات.

ويكشف مدير قسم الأورام السرطانية كمال بوزيد، لـ"العربي الجديد"، أنّ "الجزائر سجّلت 20 ألف وفاة في عام 2019 بسبب السرطان"، مشيراً إلى أنّ "أكبر نسبة زيادات تخصّ سرطان الثدي الذي يمكن علاجه في مراحله الأولى عبر الكشف المبكّر وعبر استجابة النساء لحملات توعية تنظمها الجمعيات ووزارة الصحة والمراكز الاستشفائية". ويضيف أنّ "1500 حالة إصابة جديدة بالسرطان أُحصيت لدى الأطفال دون 16 عاماً".

وكانت الجزائر قد أطلقت، في يناير/ كانون الثاني الماضي، خطة جديدة للوقاية من السرطان تمتدّ حتى عام 2025، وتتضمّن تطوير مراكز العلاج، وتحسين العلاج سواء بالأدوية الكيميائية أو بالأشعة، ودعم الصناعة المحلية للأدوية الموجّهة لعلاج مرضى السرطان، ووضع تدابير وإجراءات وقائية من بينها مكافحة التدخين.

المساهمون