ارتفاع كبير في كُلفة الاقتراض يُربك حكومة مصر

07 نوفمبر 2016
الصورة
ارتفاع غير مسبوق للديون وانفلات بأسعار الدولار (العربي الجديد)
+ الخط -
أربك الارتفاع الكبير في أسعار الفائدة، الحكومة المصرية، التي تقترض بمعدلات غير مسبوقة تسببت في الوصول بديون البلاد في غضون عامين فقط، إلى أعلى مستوى في عشرات السنين، الأمر الذي يُضعف أي محاولات لإنقاذ الاقتصاد من الانزلاق للهاوية.

وشهدت أسعار الفائدة على أدوات الدين الحكومية المطروحة يوم الأحد الماضي بقيمة 11.5 مليار جنيه، ارتفاعا غير مسبوق في تاريخ الاقتراض الحكومي، بعد إجراءات البنك المركزي يوم الخميس الماضي تعويم الجنيه أمام العملات الأجنبية ورفع سعر الفائدة على الإيداع والإقراض بنسبة 3% دفعة واحدة.

وتظهر بيانات وزارة المالية، أن سعر الفائدة على أذن الخزانة الذي طُرح لأجل 91 يوماً بلغ 19%، مقابل 14.5% في آخر عطاء نهاية أكتوبر/تشرين الأول الماضي، فيما قفز السعر على أذن الخزانة لأجل تسعة أشهر إلى 20.3%.

واعتبر مسؤول بارز في إدارة الدين بوزارة المالية في تصريح خاص لـ "العربي الجديد" أنه " لا مفر من قبول العطاءين الأخيرين بعد رفع البنك المركزي أسعار الفائدة بنحو كبير نهاية الأسبوع الماضي".

وقال المسؤول " ما يقلقنا بشكل أكبر هو ارتفاع أسعار نسبة الفائدة على السندات طويلة الأجل، والتي يتوقع أن تتجاوز 23%، وهو ما سيرفع مخصصات الفوائد في الموازنة العامة للدولة، بالإضافة إلى تصاعد الدين العام بصورة كبيرة".

وأعلنت وزارة التعاون الدولي في تقرير أرسلته قبل أيام إلى اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب (البرلمان)، أن إجمالي الدين العام للدولة بلغ ثلاثة تريليونات و33 مليار جنيه، منها 2.54 تريليون جنيه للدين المحلي، و489 مليار جنيه للدين الخارجي، لتزيد الديون بما يقارب الضعف في أول عامين من حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي.

وقال مسؤول آخر في وزارة المالية، إن الوزارة تعتزم التقدم بمشروع قانون، لفتح اعتماد إضافي بالموازنة العامة للدولة، لمواجهة الأعباء المالية المحتملة من جراء قرار تعويم العملة ورفع أسعار الفائدة وزيادة أسعار المشتقات البترولية، مشيرا إلى أنه لم يتم بعد تحديد قيمة الاعتماد الإضافي، بسبب تغير ملامح الموازنة في ظل القرارات الاقتصادية الأخيرة.

وأضاف المسؤول، الذي فضل عدم ذكر اسمه، في تصريح خاص :" الحكومة تتابع تطورات الموقف وسيتم تحديد قيمة الاعتماد الجديد بعد حساب النسب المتوقعة لفوائد الديون، التي سيحدث بها تحرك كبير بسبب ارتفاع أسعار الفائدة المحلية بالبنك المركزي".

وكان مسؤول كبير في وزارة المالية قد قال لـ "العربي الجديد" أمس الإثنين، إن قيمة الفوائد التي تتحملها الموازنة العامة للدولة من المتوقع ارتفاعها بأكثر من 100 مليار جنيه، لتسجل 400 مليار جنيه خلال موازنة العام المالي الحالي 2016/2017، الذي ينقضي بنهاية يونيو/حزيران المقبل.

وأبدى مسؤولون في الحكومة وخبراء اقتصاد، قلقهم المتزايد من انفلات مالي غير محسوب، بعد القرار الأخير بتعويم العملة، الذي بات ينذر بانفجار فقاعة كبيرة من الديون ويهدد القطاع المصرفي في البلاد أيضا باعتبار أن الحكومة من أكبر المقترضين من المصارف.

وأصدر وزير المالية عمرو الجارحي، قراراً مساء الأحد برفع أسعار الفائدة على شهادات استثمار قناة السويس لتصل إلى 15.5% بدلا من نحو 12.5%.

وباتت الحكومة مُجبرة على رفع أسعار الفائدة على شهادات استثمار قناة السويس وغيرها من أدوات الدين، خوفا من إقدام مالكي هذه الشهادات على التخلص منها (بيعها).

وقال مسؤول كبير في بنك الاستثمار القومي (حكومي)، إنه سيتم تحريك سعر الفائدة على شهادات الاستثمار، التي يصدرها البنك الأهلي المصري نيابة عنه، وذلك من أجل الحفاظ على جاذبية هذه الشهادات، التي تعد أكبر وعاء ادخاري وتستخدم في سد عجز الموازنة العامة.

وتابع: "هناك مخاوف من تسييل العملاء شهاداتهم الاستثمارية، مما يضر بمركز البنك المالي، وعليه سيكون اتخاذ قرار برفع سعر الفائدة على هذه الشهادات حاسما".

وحذر خبراء اقتصاد من أن الديون الحكومية، التي وصلت في الأساس إلى مرحلة الخطر، ستزيد بنحو كبير، مما ينذر بانفلات مالي غير مسبوق.

وقال إيهاب الدسوقي أستاذ الاقتصاد في أكاديمية السادات بالقاهرة، إن الدين العام تخطى 100% من الناتج الإجمالي لمصر، وهو يتطلب تقليل الاعتماد على الاقتراض ووضع سياسة بديلة لإدارة عجز الموازنة.

وأضاف الدسوقي، لـ "العربي الجديد"، أن البحث عن إيرادات جديدة من خلال تقليل التهرب الضريبي، وضبط الإنفاق العام، سيقلل العجز المتوقع وصوله في العام المالي الحالي إلى 319 مليار جنيه.

المساهمون