ارتفاع حالات العنف الأسري في العراق خلال الحظر

ارتفاع حالات العنف الأسري في العراق خلال فترات حظر التجول

15 ابريل 2020
الصورة
المرأة ضحية العنف والحجر الصحي (Getty)
+ الخط -
تتصاعد حالات العنف المنزلي والطلاق في العراق، بشكل ملحوظ، منذ بداية فرض السلطات حظر التجول، الشهر الماضي، ضمن إجراءات مواجهة تفشي فيروس كورونا.

ووفقاً لمسؤول في الشرطة المجتمعية، أحد تشكيلات وزارة الداخلية العراقية، ازدادت نسبة حالات العنف المنزلي بواقع الضعف، خلال الأسابيع الماضية التي رافقت حظر التجول في البلاد، مضيفاً لـ"العربي الجديد" أنّ الشرطة تتعامل "سرّاً" مع مختلف المشاكل الأسرية، "لكن بشكل عام النساء سواء الزوجة أو الأخت والأطفال، وخاصة المراهقين، هم الضحايا في مشاكل كان بالإمكان تجاوزها بقليل من الحكمة والصبر ومنع تطورها"، على حد قوله.

وتقول الباحثة في الشأن الاجتماعي العراقي رؤى الجبوري، إنه "في السنوات القليلة الماضية شاع العنف كثيراً داخل المجتمع العراقي، ولم يعد يقتصر على العوائل الفقيرة أو غير المتعلمة، بل انتشر بين جميع العوائل، ولأسباب قد تكون نقيضة لبعضها، ولكل حالة تفاصيلها، ولكن مع بروز فيروس كورونا وحظر التجول بات العنف أكثر اتساعاً".

وتضيف لـ"العربي الجديد"، أنه نتيجة التوتر والقلق والترقب وحرمان العمل ووقت الفراغ، زادت المشاكل بشكل واضح". وتوضح الجبوري التي تعمل في وحدة للاستماع والإرشاد القانوني في محافظة ديالى شرقي العراق، أنّه "لا يكاد يمضي أسبوع دون أن نسمع عن حالات عنف عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ولا سيما فيسبوك، وبمعدل 2 إلى 3 جرائم أسبوعياً، بالرغم من أنّ أضعاف تلك الحالات لم تسجل ولم يبلغ عنها بسبب الخوف أو التقاليد التي تحكم العائلة، بالإضافة إلى أن المحاكم مغلقة".


وتشدد الجبوري على "ضرورة تفعيل القوانين ومتابعة قضايا العنف وتجريم مرتكبيها، كما يجب أن تتحلى الأسر العراقية بالروابط المجتمعية الأصيلة والعادات والقيم النبيلة التي تجمعها وتمنع العنف، بالإضافة إلى أهمية التثقيف الذاتي والبحث عن الأسباب المؤدية إلى العنف ومعالجتها".

وتشتكي حنان حسن (44 عاماً)، وهي ربة بيت، من تعامل زوجها بعد أن أجبره حظر التجول على البقاء في المنزل. وتقول لـ"العربي الجديد": "لم نعتد بقاء الرجل في المنزل طوال الوقت، ومع فرض حظر التجوّل منذ قرابة شهر زادت المشاكل بيننا، حيث لم يخرج زوجي إلا مرات قليلة في الأسبوع بعد أن كان يقضي معظم وقته في ورشة النجارة، وصار يتدخل بكل صغيرة وكبيرة وكل شاردة وواردة، وأحياناً يضربني أمام أطفالنا الأربعة".

وتضيف حسن أنّ "العادات والتقاليد تفرض علينا الصبر وتحمّل ما يفعله الرجل وعدم الذهاب إلى بيت الأهل إلا للزيارة، لكنْ للصبر حدود، خاصة أن زوجي قبل حظر التجول لم يكن يتحمل كل مسؤولية البيت، ولم يتدخل بالطبخ ومنع الأطفال من اللعب أو مشاهدة التلفاز، لكنه فجأة ونتيجة جلوسه من غير عمل صار، يفرض رأيه بأمور كنت أتحمل مسؤوليتها وأعباءها وحدي ولم أشتكِ يوماً".

من جهتها، تقول المحامية نادية الجوراني، وهي تعمل في محكمة استئناف ديالى الاتحادية، إنّ "جرائم العنف الأسري تزداد في وقت حظر التجول أكثر، إذ يحتاج المجتمع إلى تثقيف قانوني ومجتمعي يستوجب تمرير معلومات عن كيفية تجنب وقوع كل طرق العنف الأسري جسدياً ومادياً ومعنوياً".

وتبين لـ"العربي الجديد" أنّ "عدة نصوص عقابية تنص على جريمة وعقوبة العنف والتعرض للإيذاء الجسدي الذّي يتعرض له الشخص والذّي بوّب في فصل الجرائم الواقعة على سلامة جسم الإنسان من ضرب وإيذاء وضرب مفضٍ إلى الموت والقتل الخطأ، وقد نصت المادة 415 من قانون العقوبات العراقي على أن كل من وقع منه اعتداء أو إيذاء خفيف لم يترك أثراً بجسد الضحية يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر وبغرامة مالية لا تزيد على ثلاثين ديناراً (0,025 دولار) أو بإحدى العقوبتين، كذلك نصت المادة 413 على أنه من اعتدى عمداً على آخر بالجرح أو بالضرب أو بالعنف أو بارتكاب أي فعل آخر مخالف للقانون فسبّب له أذى أو مرضاً يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة ولا تزيد على مائة دينار (0,084 دولار) أو بإحدى هاتين العقوبتين".