ارتفاع كبير للعجز الأميركي يزيد الشكوك في وعود ترامب بخفض الضرائب

29 أكتوبر 2018
الصورة
ترامب يعد بخفض ضريبي بنسبة 10% لمتوسطي الدخل (Getty)
+ الخط -

شكك محللون اقتصاديون وأعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي، في إمكانية تنفيذ الرئيس دونالد ترامب خطة إعفاءات ضريبية جديدة، خاصة أن بيانات رسمية صادرة عن وزارة الخزانة في وقت سابق من أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، أظهرت أن العام المالي المنقضي بنهاية سبتمبر/ أيلول الماضي شهد أعلى عجز للموازنة خلال السنوات الست الأخيرة.

وأعلن ترامب في تصريحات للصحافيين في البيت الأبيض لدى مغادرته للمشاركة في حملة دعاية في تكساس يوم الإثنين الماضي، أن إدارته تخطط لإصدار قرار يدعو إلى خفض ضريبي نسبته 10% لأصحاب الدخل المتوسط.


وتأتي تصريحات ترامب قبل أيام من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس بمجلسيه الشيوخ والنواب في السادس من نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، والتي تحدث بعد عامين تقريبا من بدء ولاية الرئيس، ويمكن أن يكون لها تأثيرا كبيراً على الاتجاه الذى تسير نحوه البلاد.

وأشار ترامب إلى أن الإعفاءات الضريبية الجديدة "لن تكون للشركات، هي لمتوسطي الدخل"، لافتا إلى أنه سيتم التصويت عليها بعد الانتخابات.


وكان ترامب قد وقع في ديسمبر/كانون الأول 2017، على أكبر خفض ضريبي في غضون 30 عاما، تضمن خفض الضرائب على الشركات من 35% إلى 21%، كما منح إعفاءات ضريبية مؤقتة للطبقة المتوسطة.

لكن العديد من الدراسات، أظهرت أن هذه الإعفاءات لم تجد الصدى المأمول بين الأميركيين، حيث كان للأثرياء الحظ الأوفر من الاستفادة منها، مقارنة بمتوسطي الدخل، ما دعا ترامب إلى محاولة استمالة الطبقة الوسطى عبر الإعلان قبل أيام من انتخابات التجديد النصفي للانتخابات عن خفض ضريبي جديد نسبته 10% لأصحاب الدخل المتوسط.


وأثارت وعود ترامب جدلا واسعا، وسط تشكيك في إمكانية تمريرها. وقدر جيسون فورمان، الأستاذ في كلية كينيدي للحكومة بجامعة هارفارد في حديث لشبكة "سي إن إن" قبل أيام، تكلفة الخفض الضريبي الجديد لمتوسطي الدخل بما يقرب من تريليوني دولار على مدار السنوات العشر القادمة.

ويظل السؤال الخاص بكيفية تمويل ما ستفقده خزانة الدولة من إيرادات من جراء إدخال إعفاءات ضريبية جديدة بدون إجابة، بينما أظهرت بيانات صادرة عن وزارة الخزانة في وقت سابق من أكتوبر/تشرين الأول الجاري، أن العام المالي المنقضي بنهاية سبتمبر/ أيلول الماضي شهد أعلى عجز للموازنة خلال السنوات الست الأخيرة، مرتفعاً بنسبة 17% عن العجز المتحقق في العام السابق 2017، حيث وصل إلى 779 مليار دولار.


وركز ترامب وعديد من أعضاء حزبه الجمهوري على تأكيد انحيازهم لتخفيض الضرائب، مقارنة بمرشحي الحزب الديمقراطي، المعروفين برفضهم لتلك التخفيضات، وحاولوا إقناع الناخبين بأن "سيطرة الحزب الجمهوري على الكونغرس بمجلسيه ستعني ضرائب أقل للأفراد".

لكن توفر شبيرو، نائب الرئيس المتخصص في السياسات الصحية والاقتصادية بمركز التقدم الاقتصادي "سنتر فور أميركان بروغرس" غير الهادف للربح، والذي يقدم خدمات ضريبية مجانية للأسر ذات الدخل المنخفض، وصف الحملات الأخيرة للحزب الجمهوري بأنها "كذب شديد"، مضيفا :" الكذب هو كل ما يمتلكون... صوتوا لصالح إخراجهم من الكونغرس".


ويدفع الديمقراطيون بأنهم لا يرفضون عموماً التخفيضات الضريبية، لكنهم يرون أن التخفيضات الضريبية المقترحة من ترامب، وبخلاف توجيهها للأثرياء والشركات الكبرى، إلا أنها عادة ما تكون على حساب تخفيض الإنفاق الاجتماعي.

وعلى حسابه على موقع التواصل الاجتماعي تويتر، قال السيناتور الديمقراطي جيف ميركلي من ولاية أوريغون، إن إعفاءات الحزب الجمهوري الضريبية تسببت في ارتفاع عجز الموازنة مقارنة بالعام الماضي بنسبة 17%.


وأكد ميركلي أن الجمهوريين يتذرعون بهذا العجز لتخفيض نفقات التأمين الاجتماعي وعلاج الأسر منخفضة الدخل، وهو ما يمثل "مسألة حياة أو موت بالنسبة للملايين من الأميركيين، متوجها بسؤال للناخب "أيهما أكثر أهمية لك، تخفيضات ضريبية للمليارديرات، أم التأمينات الاجتماعية وبرنامج ميديكير لعلاج منخفضي الدخل؟ هو قرارك يوم السادس من نوفمبر/ تشرين الثاني".

وتعليقاً على مقال رأي نشرته واشنطن بوست يوم الثلاثاء، وصف إصلاحات ترامب الضريبية التي تم إقرارها بداية العام بأنها فشل كبير "كونها لم تحقق أي شئ مما وعد ترامب بتحقيقه، حيث إنها لم تخفض عجز الموازنة، ولم تفد الطبقة المتوسطة، ولم تنجح في إقناع الناخبين"، وافق دين بيكر، كبير الاقتصاديين بمركز الأبحاث الاقتصادية والسياسية بواشنطن، على ما جاء في المقال.


وقال بيكر: "أهم من ذلك، أن هذه الإعفاءات الضريبية لم تؤد إلى زيادة الاستثمارات"، مشيراً إلى أن هذا كان الوعد الرئيسي للجمهوريين خلال العام الماضي 2017.

المساهمون