ارتفاع حجم التبادل التجاري بين تركيا ومصر إلى 5.24 مليارات دولار

26 مايو 2019
الصورة
الصادرات التركية إلى مصر بلغت 3.05 مليارات دولار (Getty)
تتنامى العلاقات الاقتصادية وحجم التبادل بين مصر وتركيا، رغم التوتر والصدام السياسي الحادث بين البلدين، وخاصة ما يتعلق بغاز شرق المتوسط الذي صعّد الخلاف إلى ما قبل المواجهة العسكرية بقليل، وذلك لتحريض الحكومتين، في القاهرة وأنقرة، على الفصل بين العلاقات السياسية والتعاون الاقتصادي.

ونقلت وكالة "الأناضول" التركية الرسمية عن القائم بالأعمال التركي في مصر، مصطفى كمال الدين آريغور، أن القاهرة وأنقرة حققتا رقمًا قياسيًا في حجم التجارة البينية عام 2018.

وأضيف آريغور خلال كلمة ألقاها بمأدبة إفطار في القاهرة، نظمتها جمعية رجال الأعمال الأتراك المصريين، ومركز الثقافة التركي "يونس إمرة" قبل يومين، أنه واستناداً إلى بيانات هيئة الإحصاء التركية لعام 2018، فإنّ البلدين حقّقا رقمًا قياسيًا تاريخيًا، في السنوات الأخيرة، في حجم التجارة، بلغ 5.24 مليارات دولار.

ويشيرا لقائم بالأعمال التركي في مصر إلى أن حجم الصادرات التركية إلى مصر بلغ 3.05 مليارات دولار في 2018، أي بزيادة تقدر بنحو 29.4 في المائة مقارنة بعام 2017.

أما الواردات التركية من مصر، وفق آريغور، فوصل حجمها، في 2018، إلى 2.19 مليار دولار، بزيادة وصلت نسبتها 9.68 في المائة مقارنة بالعام السابق له.

ولفت إلى أن حجم الصادرات بين البلدين تضاعف خلال الـ12 عامًا الماضية، إلى ثلاث أضعاف ونصف الضعف، وذلك منذ دخول اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين حيز التنفيذ (في 2007)، ما يحفز ويشجع الاستثمار بين البلدين.

ويرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، سيف الدين عبد الفتاح، أن الآمال وآفاق التعاون كانت كبيرة خلال حكم الدكتور محمد مرسي، ولكن بعد الانقلاب العسكري، انحسرت لكنها لم تختف.

ويضيف عبد الفتاح لـ"العربي الجديد" بقيت العلاقات التجارية كما قبل الانقلاب، إن لم نقل زادت بفعل الحاجة لكلا البلدين وسعي رجال الأعمال، وذلك ينبع من المصالح الاقتصادية التي لا يمكن لأحد أن يلغيها رغم التحريضات الإعلامية بمصر على تركيا.

ويشير عبد الفتاح إلى أنه من الصعب لأي طرف أن يحدث حالة من القطع الاقتصادي رغم المقاطعة السياسية، فهناك مصانع وشركات واستثمارات تركية بمصر، وبالمقابل استثمارات مصرية بتركيا، ولا يمكن للأتراك الاستغناء عن السوق المصري، ليبقى تحييد السياسي والاحتفاظ بعلاقات المصالح الاقتصادية لتنمو بحذر هو الحل الأمثل لما فيه مصلحة شعوب البلدين.

وحول توقع توتر بملف غاز شرقي المتوسط وأثره على الاقتصاد، يقول أستاذ العلوم السياسية المصري، إن ملف الغاز أكثر تعقيداً وتشابكاً، لأن ثمة دولاً على عداء مع تركيا، دخلت إلى جانب مصر، منها إسرائيل واليونان وقبرص اليونانية، ما أعطى للموضوع الاقتصادي أبعاداً سياسية واستراتيجية أيضاً، لكنه لن يؤثر على الاستثمارات والعلاقات التجارية وحجم التبادل.

ويرى مراقبون أن الفضل باستمرار العلاقات التجارية بين مصر وتركيا يعود أولاً إلى القرار الحكومي بفصل السياسة عن الاقتصاد ومصالح الشعبين، فضلاً عن أن القائمين بالمحافظة على "شعرة الاقتصاد" هم قطاع الأعمال من كلا البلدين وليس القطاع الحكومي.

وشهدت العلاقات الرسمية توتراً بين البلدين، منذ الانقلاب على الرئيس المنتخب، محمد مرسي، وصلت لاعتبار القاهرة، في نوفمبر/ تشرين الثاني 2013، أن السفير التركي لديها "شخص غير مرغوب فيه" وتم تخفيض مستوى العلاقات الدبلوماسية إلى مستوى القائم بالأعمال، وردت تركيا وقتها بالمثل.

ويقول أستاذ العلوم السياسية في إسطنبول سمير صالحة إن زيادة الاستثمارات وحجم التبادل مهمة لكلا البلدين لتطوير العلاقات التجارية والاقتصادية، والذي يعود الفضل فيه لمؤسسات رجال الأعمال النشطة خلال الأعوام الأخيرة إلى جانب العديد من مؤسسات المجتمع المدني والمراكز الثقافية، لكن هذا التنسيق بالتقارب التجاري لم ينعكس على العلاقات السياسية المتدهورة بين البدلين.


ورأى صالحة خلال تصريحه لـ"العربي الجديد" أن تعدي حجم التبادل 5 مليارات دولار مفاجأة مهمة رغم كل هذا التوتر السياسي والاحتقان الإعلامي لدى الجانبين، وهذا يعني أن رجال الأعمال في البلدين نجحوا في تحييد أنفسهم والابتعاد عن التوتر السياسي، ويعني أيضاً أن القيادات السياسية بالبلدين وقفت إلى جانب هذا التقارب الاقتصادي ودعمته وفتحت الطريق أمامه.

ويتساءل التركي صالحة، هل سيفتح الاقتصاد الطريق أمام العلاقات السياسية والخلافات وتبريد الأجواء بواقع التصعيد الدائم بالوسائل الإعلامية، إذ ثمة فرص استراتيجية مهمة بين البلدين كان من الممكن أن تؤدي لتراجع التوتر المرتبط بأكثر من ملف إقليمي، في مقدمتها ربما التنقيب عن الغاز واستخراجه شرق المتوسط، فلماذا لا يترجم التعاون الاقتصادي بموضوع الغاز الذي سيوفر المليارات لكلا الجانبين، بدل سياسة الاصطفاف التي تنعكس سلباً على تركيا ومصر.

ويذكر أن حجم الاستثمارات التركية في مصر يزيد عن 5 مليارات دولار، ويوفر ما يزيد على 40 ألف فرصة عمل، في حين لم يزد قبل ثورة يناير/ كانون الثاني 2011 عن 3 مليارات دولار.

وتشمل الصادرات المصرية إلى تركيا، بواقع زيادة حجم التبادل التجاري، البولي بروبلين، والأقمشة (الجينز)، وأقمشة بوليستر، وأسود الكربون، وسماد اليوريا.

في حين تأتي مواد البناء، والكيماويات، والأسمدة، والسلع الهندسية، والإلكترونية، والملابس الجاهزة، أهم صادرات مصر من تركيا.

تعليق: