ارتفاع إيرادات المغرب من الغاز الجزائري إلى أوروبا

29 مايو 2018
الصورة
المغرب يترقب تجديد عقد تصدير الغاز الجزائري (فرانس برس)
ارتفعت إيرادات المغرب من عبور الغاز الجزائري نحو أوروبا عبر المملكة، بنسبة 52% خلال الأربعة أشهر الأولى من العام الجاري 2018، مقارنة بالفترة نفسها من 2017، مستفيداً من ارتفاع أسعار الوقود في الأسواق العالمية خلال الأشهر الأخيرة.
وأظهرت بيانات صادرة عن الخزانة العامة في المغرب، اطلعت عليها "العربي الجديد" أن إيرادات عبور الغاز الجزائري للمغرب بلغت حوالى 64 مليون دولار في الفترة من يناير/كانون الثاني إلى إبريل/نيسان الماضي، مقابل 42 مليون دولار في الفترة نفسها من 2017.

ومن المتوقع أن يتجاوز نصيب المغرب من الغاز الجزائري، ما راهنت عليه الحكومة عبر موازنة العام الحالي، والذي يصل إلى حوالى 121 مليون دولار، مقابل 101 مليون دولار العام الماضي.
ويعود تاريخ بداية العمل بأنبوب الغاز "المغرب العربي ــ أوروبا" إلى عام 2002، حيث يجري تصدير نحو 12 مليار متر مكعب من الغاز الجزائري سنوياً إلى أوروبا عبر المغرب.

وتتأثر قيمة الإيرادات التي تحتسب لفائدة المغرب، بسعر الغاز في السوق الدولية، حيث وصلت الإيرادات خلال عام 2004 إلى حوالى 240 مليون دولار، وفق البيانات الرسمية.
وكان البنك الدولي توقع في آخر تقرير له في إبريل/الماضي، ارتفاع أسعار البترول والغاز الطبيعي والفحم بنحو 20% خلال العام الحالي.

لكن ثمة غموضاً حول استمرار العمل بهذا الأنبوب، حيث يسري العقد الذي يقنن هذا الأنبوب إلى نهاية عام 2021، غير أنه لا يُعرف ما إذا كان سيتم تجديده بعد ذلك التاريخ، وهو ما تشير إليه وزارة الطاقة والمعادن المغربية إلى إمكانية حدوثه، لافتة إلى أن هناك بدائل في حال عدم تجديد العقد، خاصة أن المغرب يحصل على حصة عينية من الغاز بما تعادل قيمة رسوم العبور.
ويبقى مستقبل الأنبوب رهيناً بالمفاوضات بين الجزائر وإسبانيا والبرتغال، وما إذا كانت ستؤدي إلى تجديد العقد الذي ينتهي العمل به بعد أربعة أعوام أم طي صفحة ذلك المشروع.

وإذا لم يتم تجديد العقد بين الجزائر والأوروبيين سيؤول للمغرب حق استغلال الأنبوب الذي سيصبح ملكاً له، وبالتالي سيدخل ضمن مخطط الغاز للمملكة، حيث يمكن استعماله من أجل استيراد الغاز من أوروبا، حسب تصريحات سابقة لوزير الطاقة والمعادن، عزيز الرباح.
وبالموازاة مع ذلك، يعول المغرب على ميناء استقبال الغاز المسال بمنطقة الجرف الأصفر، علماً أن الاستراتيجية الوطنية في مجال الغاز، قدرت قيمة الاستثمارات التي تقتضيها بنحو 4.6 مليارات دولار.
ودفعت نتائج التنقيب الأولية عن الغاز بالمغرب، المسؤولين إلى إبداء نوع من التفاؤل بالتخلص من التبعية للسوق الدولية في تأمين مصادر الطاقة. ووضع المغرب في الأعوام الأخيرة المخطط الغازي، حيث ينتظر أن يساعد على توفير الموارد الطبيعية، التي تخول تعويض الغاز الجزائري في حال توقف سريان العقد الخاص به. كما يراهن على مشروع أنبوب نقل الغاز الذي يربطه بنيجيريا.

ولدى الجزائر أنبوبان آخران لنقل الغاز إلى أوروبا، وهو ما يدفع الخبير الاقتصادي المغربي عمر فطواكي، إلى ترجيح عدم تجديد العقد بين الجزائر من جانب والبرتغال وإسبانيا من الجانب الآخر.
وتحتل الجزائر المرتبة الثالثة بين كبار موردي الغاز للاتحاد الأوروبي بعد روسيا والنرويج، غير أن طاقتها التصديرية عبر ثلاثة خطوط أنابيب تمتد عبر البحر المتوسط غير مستغلة بشكل كبير.

ففي سنة 2013، أشارت تقديرات الاتحاد الأوروبي إلى أن الجزائر صدرت 25 مليار متر مكعَّب من الغاز الطبيعي عبر خطوط الأنابيب إلى إسبانيا وإيطاليا، وهو ما يقل عن نصف طاقتها التصديرية البالغة 54 مليار متر مكعَّب، بينما صدرت 15 مليار متر مكعّب من الغاز الطبيعي المسال من طاقة قدرها 40 مليار متر مكعَّب.

وبجانب احتمالات عدم تجديد عقد تصدير الغاز إلى البرتغال وإسبانيا عبر الأنبوب الذي يمر بالمغرب، كان وزير التنمية الاقتصادية الإيطالي كارلا كاليندا، قد قال في تصريحات لوسائل إعلام محلية في إبريل/نيسان الماضي، إن بلاده لن تجدد عقد استيراد الغاز من الجزائر عبر الأنبوب الذي يربط البلدين، وذلك بعد انتهائه العام المقبل 2019. لكن محللين في قطاع الطاقة الجزائري اعتبروا هذه التصريحات بمثابة مناورة من الجانب الإيطالي الذي يطالب بخفض الأسعار.