ارتفاعات قياسية في ديون مصر الخارجية.. وعشرة مليارات دولار جديدة في الطريق

17 سبتمبر 2017
الصورة
فتحت تصريحات وزير المالية المصري، عمرو الجارحي، اليوم الأحد، الباب مجدداً للحديث عن القفزات الأخيرة التي يشهدها الدين الخارجي لمصر ومدى قدرة البلاد على سداد مستحقات وأعباء الديون، وما يمثّله ذلك من عبء شديد على الأجيال المقبلة.

وقال الجارحي اليوم إن بلاده تُخطط لطرح برنامج سندات دولية جديد بقيمة عشرة مليارات دولار، لكنه لم يذكر إطاراً زمنياً لذلك.

وفي حال حصول مصر على القروض الجديدة فإن الدين الخارجي سيقفز إلى أكثر من 84 مليار دولار، وهو ما يتفق مع توقعات صندوق النقد الدولي الذي توقع وصول حجم الدين الخارجي لمصر إلى 102.4 مليار دولار في عام 2020.

وعرف الدين الخارجي في مصر ارتفاعات ملحوظة خلال السنوات الماضية، ليصل إلى مستويات قياسية، خاصة خلال العامين الماضيين. 

وبات الدين الخارجي يشكل تهديداً للاستقرار الاقتصادي والمعيشي، في ظل أزمة اقتصادية تعصف بالبلاد، بحسب محللين ماليين وخبراء اقتصاد.

وبحسب هؤلاء الخبراء، فإن ارتفاع الدين الخارجي المصري يعود إلى الإفراط الحكومي في الاقتراض المحلي والخارجي، في ظل انهيار اقتصادي ملحوظ منذ وقوع الانقلاب العسكري في منتصف 2013، وتدنّي إيرادات البلاد من النقد الأجنبي وضعف المدخرات والاستثمارات، وارتفاع سعر الدولار.

ولجأت مصر إلى الاقتراض الخارجي، مرات عديدة، لسدّ العجز في الموازنة العامة، إلا أن سياسة الإقراض، بحسب الخبراء، زادت من حدة الدين العام، خاصة أن الأموال التي تم اقتراضها لم توظّف في خدمة مشاريع اقتصادية أو اجتماعية، بل ذهبت لسداد ديون خارجية قائمة أو سداد خسائر ناتجة عن تراجع إيرادات البلاد من النقد الأجنبي، خاصة من قطاعات السياحة والاستثمارات الأجنبية والصادرات.

كذلك لجأت الحكومة المصرية إلى فرض مزيد من الضرائب، ورفع الدعم عن العديد من السلع الأساسية، وأهمها رفع الدعم عن الوقود.
 
وعلى الرغم من هذه السياسة فإن الدين الخارجي في البلاد نما بشكل مخيف، ففي عام 2012 سجّل الدين نحو 34.4 مليار دولار، وفي عام 2013 وصل إلى 43.2 مليار دولار، ثم ارتفع في عام 2014 وسجّل نحو 46.1 مليار دولار، بزيادة 12 مليار دولار خلال سنتين.



وفي عام 2015، سجّل الدين نحو 48.1 مليار دولار، ثم ارتفع في عام 2016 وسجّل نحو 55.8 ملياراً، ومن ثم ارتفع الدين الخارجي في نهاية مارس/ آذار 2017، وسجل نحو 73.9 مليار دولار، بحسب بيانات البنك المركزي.

ويتخوّف الخبراء من أن حدة ارتفاع الدين الخارجي على هذا النحو تؤدي إلى حدوث مخاطر تُعثّر الاقتصاد المصري عن سداد التزاماته الخارجية القائمة.
وبحسب بيانات المركزي المصري، فإن نسبة الدين العام، مقارنة مع الناتج المحلي الإجمالي، ارتفعت بشكل لافت، ففي عام 2012 ارتفع الدين العام، مقارنة مع الناتج المحلي نحو 73.9%، أما في عام 2013 فقد وصلت النسبة إلى 81.3%.

وفي عام 2014 ناهزت النسبة 85.3%، أما في عام 2015، فلم ترتفع بشكل كبير، بل بقيت عند حدود 86.6%، إلى أن ارتفعت بشكل جنوني في عام 2016، ووصلت إلى نحو 96.8%، قبل أن تصل في عام 2017 إلى ما يقارب 107%.


(العربي الجديد)