ارتباك وفوضى في أسواق الأردن بسبب زيادة الأسعار

13 فبراير 2017
الصورة
ارتفاع الأسعار في السوق الأردنية (Getty)
+ الخط -
شهدت السوق الأردنية حالة من الإرباك الشديد بسبب قيام التجار برفع أسعار بعض السلع خاصة السجائر والمشروبات الغازية بنسبة كبيرة، رغم أن الحكومة لم تطبق حتى الآن قرارات زيادة الأسعار.

وكان مجلس الوزراء اتخذ، الأربعاء الماضي، عدة قرارات قال إنها إصلاحية وتستهدف زيادة الإيرادات المحلية بنحو 635 مليون دولار سنوياً، من بينها زيادة الضريبة على بعض السلع مثل السجائر والمشروبات الغازية.

كما تمت زيادة ضريبة المبيعات على الإنترنت وفرض رسوم على الهواتف الخلوية ورفع رسوم إصدار جوازات السفر، فيما تقرر سابقاً زيادة ضريبة المبيعات إلى 16% على كثير من السلع.

شكاوى من المواطنين

وقال مواطنون إن التجار قاموا برفع أسعار السجائر بما يزيد عن 70 قرشاً للعلبة الواحدة بالنسبة للدخان. فيما امتنعت الكثير من المتاجر عن البيع وأخفت السلع عن المواطنين.

وأضافوا لـ "العربي الجديد" أن السوق بدأت تشهد حالة من الفوضى بسبب القرارات الحكومية

التي لم يتم تحديد موعد لبدء تطبيقها ما دفع التجار لاستغلال الأمر ورفع الأسعار.

وقال المواطن عقيل فياض، لـ"العربي الجديد"، إن التجار رفعوا أسعار علبة السجائر لصنف معين من 2.8 دولار إلى 3.5 دولارات بحجة قيام الحكومة بزيادة الأسعار على السلع ومن بينها السجائر.

وقال المتحدث الرسمي لدائرة ضريبة الدخل والمبيعات، موسى الطراونة، لـ "العربي الجديد" إن تطبيق زيادة أسعار بعض السلع يحتاج إلى تعديل نظام الضريبة الخاصة، ومروره بكافة القنوات القانونية وهذا يحتاج لبعض الوقت.

وأضاف أن زيادة الأسعار على بعض السلع مثل السجائر والمشروبات الغازية لم يطبق بعد، وبالتالي فإن رفع التجار للأسعار غير مبرر ومخالف للقانون.

وحذرت وزارة الصناعة والتجارة التجار من العبث بالسوق وزيادة الأسعار بدون مبرر.

وقالت الوزارة، في بيان أصدرته الجمعة، إنه ستتم إحالة كل من يرفع الأسعار إلى القضاء، مشيرة إلى أن عقوبة زيادة الأسعار تتراوح بين الغرامات المالية التي تصل في حدها الأعلى إلى أكثر من 42 ألف دولار والحبس.

وأكدت الوزارة أنها لن تسمح بإشاعة الفوضى في السوق، وأن الإرباك الذي حدث غير منطقي، وأن الأسعار ما تزال مستقرة لعدم تطبيق القرارات الحكومية.

دعوات للمقاطعة

من جانبه، قال رئيس جمعية حماية المستهلك، محمد عبيدات، لـ"العربي الجديد"، إنه كان يفترض بالحكومة تأجيل الإعلان عن زيادة أسعار السجائر والمشروبات الغازية إلى حين استكمال الإجراءات القانونية لتفادي الإرباك الذي تشهده السوق.


وأكد أهمية تكثيف عمليات الرقابة على الأسواق ومحاسبة التجار المخالفين لأحكام القانون، سيما زيادة الأسعار وإخفاء السلع إلى حين ارتفاع أسعارها.

ورأى عبيدات أن زيادة أسعار العديد من السلع والخدمات سيرفع معدل التضخم، ويؤثر على مستويات المعيشة.

وأعلنت فعاليات برلمانية ومؤسسات مجتمع مدني رفضها لقرارات زيادة الأسعار، ومنها من دعا إلى تنظيم حملات مقاطعة للسلع والخدمات التي طاولها الارتفاع.

وأعلن البرلماني البارز، خليل عطية، انضمامه لحملات المقاطعة التي يقودها نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي بدعم من جمعية حماية المستهلك ونقابات وأحزاب.

على صعيد آخر، قال مستثمرون في قطاع الإسكان إن قرار الحكومة برفع ضريبة المبيعات على حديد التسليح من 8 إلى 16% سيرفع أسعار الشقق السكنية وكلف البناء بنسبة كبيرة.

وقال المستثمر في قطاع العقار كمال العواملة لـ "العربي الجديد" إنه كان يفترض أن تتخذ الحكومة قراراً بتعزيز أداء نشاط الإسكان، بدلاً من تحميله مزيدا من الأعباء ورفع الأسعار.

وأشار إلى أن السوق العقارية تعاني أصلاً من حالة ركود منذ العام الماضي، حيث تراجع الإقبال على شراء الشقق السكنية من قبل المواطنين لارتفاع أسعارها.

ولم يخف رئيس غرفة صناعة الأردن، عدنان أبو الراغب، أن زيادة الضريبة على الحديد سيلحق الضرر بمصانع الحديد التي تعاني من تحديات كبيرة، وأن تراجع الطلب سيحملها مزيدا من الأعباء.

وقال لـ "العربي الجديد": "نأمل أن تعيد الحكومة النظر بالقرار لمصلحة الاقتصاد الوطني، وللمحافظة على صناعة الحديد المحلية".

وكان رئيس الوزراء هاني الملقي قال إن 70% من السلع الغذائية لم يشملها زيادة ضريبة المبيعات، لكنه أكد في تصريحات مؤخرا أن الحكومة ستعود مرة أخرى لرفع الضريبة على هذه السلع العام المقبل.

ورفعت الحكومة نهاية الشهر الماضي أسعار المحروقات بنسبة وصلت إلى 9%، حيث فرضت رسوماً ثابتة على البنزين، وستقوم بزيادة أخرى على أسعاره نهاية الشهر الجاري.

في سياق متصل قال مسؤول في وزارة المالية لـ "العربي الجديد" إن صندوق النقد الدولي ما زال يؤجل زيارة بعثته إلى الأردن، إلى حين وفاء الحكومة بالتزاماتها المتفق عليها بموجب برنامج الاستعداد الائتماني العام الماضي.

وقال إن الصندوق سيجري المراجعة الثانية والثالثة لأداء الاقتصاد الوطني بمراجعة واحدة، بعد انتهاء الحكومة من إجراءات زيادة الأسعار والضرائب.

وخفضت الحكومة رواتب موظفيها التي تزيد عن 2000 دينار بمقدار 10% وحدد الراتب الأعلى بحوالي 5 آلاف دولار، فيما تم إيقاف شراء السيارات الحكومية والأثاث وتخفيض نفقات السفر.

المساهمون