اختلال الاقتصاد الأردني يضرب فرص العمل

16 يوليو 2019
الصورة
احتجاج سابق ضد الغلاء في الأردن (فرانس برس)
ارتفاع معدل البطالة بشكل متسارع في الأردن يُعَدّ من أخطر المشكلات التي تواجه الحكومات المتعاقبة والتي أدت إلى احتجاجات شعبية ساخطة خلال فترات سابقة، ويأتي ذلك وسط اختلالات كبيرة في سوق العمل. 

وتخشى الحكومة من قفزات جديدة في نسبة البطالة لا سيما مع استمرار عودة أعداد كبيرة من الأردنيين العاملين في دول الخليج العربي إلى الأردن بسبب المضايقات التي يتعرضون لها بحسب ما أورد تقرير رسمي حصل "العربي الجديد" على نسخة منه.

وفي التقرير الذي أعده البنك المركزي الأردني لأول مرة، تم تشخيص واقع البطالة في الأردن والمخاطر التي تنطوي عليها ويؤشر إلى جملة من الاختلالات التي أدت إلى تفاقم المشكلة. يشير التقرير إلى أن سوق العمل في الأردن يعاني من عدة اختلالات هيكلية مزمنة في مقدمتها ارتفاع عدد الداخلين الجدد نتيجة زيادة معدلات النمو السكاني "الطبيعية وغير الطبيعية" ومزاحمة العمالة الوافدة "المرخصة وغير المرخصة" لنظيرتها الأردنية في الحصول على فرص العمل المستحدثة.

وقال التقرير إن من تلك الاختلالات أيضا ضعف المواءمة بين مخرجات النظام التعليمي واحتياجات سوق العمل فضلا عن انخفاض انخراط الأردنيين في سوق العمل لا سيما الإناث والتي لم تتجاوز 40% في أحسن الأحوال.

وأضاف التقرير: "لقد ترافقت هذه الاختلالات مع عدم قدرة الاقتصاد الأردني على استحداث فرص عمل كافية تستوعب الداخلين الجدد إلى السوق بسبب ضعف معدلات النمو الاقتصادي وتراجع قدرة القطاع العام على التوظيف لتجاوز عدد العاملين في هذا القطاع حاجته الفعلية من الموظفين".

وحسب التقرير، "يضاف إلى ذلك ما شهده العام الماضي من عودة بعض المغتربين العاملين في دول الخليج العربي نتيجة القيود التي فرضتها تلك الدول على العمالة الوافدة، وقد ساهم كل ذلك في ارتفاع معدل البطالة بين الأردنيين ليبلغ 18.6% في عام 2018 في حيث بلغ 17.6% للمقيمين، وبذلك بلغ معدل البطالة الكلي في البلاد ما نسبته 18.3%".
وقالت دائرة الإحصاءات العامة (حكومية) إن معدل البطالة في الأردن ارتفع خلال الربع الأول من العام الحالي إلى 19%.

وأكد رئيس المرصد العمالي أحمد عوض لـ"العربي الجديد" أنه تم رصد عودة مئات من الأردنيين العاملين في الخارج خلال العامين الماضي وبشكل أكبر العام الماضي وذلك بسبب الإجراءات التي اتخذتها بعض الدول الخليجية بحق العمال الوافدين ومنهم أردنيون.

وأضاف أن تخفيض الرواتب والتشدد الذي تبديه الجهات الحكومية في تلك الدول وتسريح بعض الشركات للعاملين لديها أدت إلى عودة بعض الأردنيين العاملين في دول الخليج العربي وسط توقعات بأن ترتفع الأعداد خلال الفترة المقبلة.

وأشار إلى أن بعض الشركات لم تدفع حتى الآن مستحقات الأردنيين الذين كانوا يعملون لديها رغم مرور عدة أشهر على فقدانهم لوظائفهم.

وقال عوض إن ذلك ساهم بشكل أساسي في ارتفاع معدل البطالة إضافة إلى ضعف قدرة القطاع العام على توليد فرص العمل وتراجع الفرص المستحدثة في القطاع الخاص ومزاحمة الأيدي العاملة الوافدة للأردنيين في مختلف القطاعات.

وقال البنك المركزي لقد بلغ عدد الأردنيين المعطلين عن العمل خلال عام 2018 حوالي 320 ألف مواطن "69.9% ذكور و30.1% إناث" ونتيجة لذلك ارتفع معدل البطالة نسبة إلى إجمالي قوة العمل إلى 18.6% حيث بلغ معدل البطالة بين الذكور 16.55% في حين بلغ بين الإناث 26.8%.

وبلغ عدد سكان الأردن خلال العام الماضي حوالي 10.3 ملايين نسمة منهم 7.1 ملايين أردني وشكلت قوة العمل منهم حوالي 1.7 مليون شخص. وكانت الحكومة تعهدت بتوفير 30 ألف وظيفة للأردنيين خلال العام الحالي فيما اتخذت قرارات بإحالة كل من أمضى 30 عاما في الخدمة الحكومية إلى التقاعد ودراسة إمكانية إحالة آخرين للتقاعد بما في ذلك الخاضعون لأحكام قانون الضمان الاجتماعي.


المتحدث الرسمي باسم وزارة العمل الأردنية محمد الخطيب قال لـ"العربي الجديد" إن الحكومة تواصل مساعيها لتوفير فرص عمل للمواطنين في الخارج لتخفيف حجم البطالة، مشيرا إلى أنه تم تشغيل عدة آلاف في قطر التي تعهدت بتوفير 10 آلاف فرص عمل للأردنيين في مختلف المجالات. بدوره، وزير العمل الأردني نضال فيصل البطاينة، قال الأسبوع الماضي إن الحكومة تتجه لمضاعفة عقوبة تشغيل العمالة الوافدة غير المرخصة من 700 دولار إلى 14 ألف دولار ولا نية لفتح باب استقدام العمالة الوافدة.

وشهد الأردن العام الحالي احتجاجات واسعة من قبل معطلين عن العمل شملت مختلف المحافظات ونظموا مسيرات من مدنهم إلى الديوان الملكي وسط العاصمة عمان للمطالبة بتوفير فرص عمل لهم.

وأشار البنك المركزي إلى أن معظم الأردنيين يعملون في مختلف القطاعات الاقتصادية ويعتبر قطاع الخدمات من أكثرها تشغيلا للعمالة إذ يعمل فيه نحو 89.1% من إجمالي عدد المشتغلين الأردنيين لا سيما في مجالات الإدارة العامة والدفاع والضمان الاجتماعي وتجارة الجملة والتجزئة.
تعليق: