اختلاف جيني بكورونا يجعله أكثر قدرة على الانتشار

04 يوليو 2020
الصورة
الطفرة الحالية أكثر قابلية للانتقال بين الأشخاص(مانويل فيلاسكيز/Getty)

وجدت دراسة نُشرت في مجلة The cell أنّ الاختلاف الجيني للفيروس التاجي الجديد الذي يهيمن على العالم اليوم، يصيب الخلايا البشرية بسهولة أكبر من الفيروس الأصلي الذي ظهر في الصين. ويشير البحث المعتمد على عدة اختبارات، إلى أنّ هذه الطفرة الحالية أكثر قابلية للانتقال بين الأشخاص في العالم الحقيقي، مقارنةً بالفترة السابقة.

ووجد الباحثون أن المتغيّر الحالي المسمى "D614G" يُحدث تغييراً صغيراً، ولكنه قوي في بروتين "السنبلة" الذي يبرز من سطح الفيروس، والذي يستخدمه لغزو الخلايا البشرية وإصابتها.

قال فريق من الباحثين، بحسب تقرير صادر عن صحيفة "نيويورك تايمز"، إنهم "توصّلوا إلى أدلة جديدة من المرجَّح أن تعمّق الجدل بدلاً من حلّها، إذ لا يزال هناك الكثير من الشكوك حول نمط تغيير فيروس كورونا من مكان إلى آخر، ومن مدة زمنية إلى أخرى".

المتغيّر الحالي المسمى "D614G" يُحدث تغييراً صغيراً، ولكنه قوي في بروتين "السنبلة" الذي يبرز من سطح الفيروس، والذي يستخدمه لغزو الخلايا البشرية وإصابتها

التقرير الجديد، الذي قاده المحقّقون في مختبر Los Alamos الوطني، يشير إلى أنّ هناك طفرة جينية ساعدت في انتشار المرض. ووفق الخبراء، فإنّ السؤال الأساسي الذي تجب مناقشته الآن، والذي لا يقلّ أهمية عن أيّ وقت مضى، هو كيفية فهم المراحل المبكرة للوباء، حتى يتمكّن العلماء من توقّع كيفية تقدمه في الأشهر المقبلة. ووفق العلماء، إذا كان الخلل الجيني الذي يحدّد المتغيّر، والمعروف باسم D614G، قد أدى إلى زيادة في قابلية انتقال المرض، فإن ذلك سيساعد في تفسير سبب انفجار العدوى في بعض المناطق، وليس في مناطق أخرى، ذات كثافة مماثلة و/أو سمات أخرى. فيما يجادل خبراء آخرون في أنّ من المرجَّح أنّ الاختلاف في نمط انتشار الفيروس قد يكون حدث من طريق الصدفة، وتضاعف مع مرور الوقت.

انتقال سريع

في الشهر الماضي، وجد علماء الفيروسات في سكريبس ريسيرش، فلوريدا، وهي منشأة أبحاث طبية، أنّ الفيروسات التي تحتوي على D614G كانت معدية أكثر بكثير من تلك التي لا تمتلكها، ورأى الخبراء أنّ هذه الاختلافات ضرورية لحدوث انتقال سريع للفيروس.

ووجدت الورقة البحثية التي نشرت بقيادة بييت كوربر، عالمة الأحياء النظرية، أنه بعد دراسة الاختبارات الخاصة بالمرضى المصابين، والقيام بتحليل إحصائي واسع النطاق للوباء، تبين أن D614G ، انتشر بشكل متكرر في المدن والمناطق والبلدان حول العالم. وخلص المؤلفون إلى أنّ "اتساق هذا النمط كان ذا دلالة إحصائية عالية، ما يشير إلى أنّ D614G قد يكون له ميزة الانتشار بشكل سريع.

قالت الدكتورة كوربر: "العديد من الأدلة تدعم فكرة أنّ من الممكن أن يكون هذا الفيروس  أكثر قابلية للانتقال، من الفيروسات الأخرى"، وأضافت أنّه أصبح الفيروس السائد في العالم، على الرغم من الفترة الزمنية البسيطة لانطلاقه.

البيانات تظهر أنّ هناك طفرة واحدة تجعل الفيروس في الواقع قادراً على التكاثر بشكل أفضل

واعترف التقرير أيضاً بإمكانية وجود تفسيرات بديلة أخرى للموضوع، بما في ذلك ما يسمى تأثيرات المؤسس، وهي ميزة متجذّرة في الصدفة، وفي ديناميكيات النقل في المناطق التي انطلق فيها البديل لأول مرة. لم تجد الأبحاث الأخرى أي دليل على زيادة قابلية الانتقال لـ D614G ، ولا يزال السؤال مفتوحاً للعديد من العلماء.

وساعدت الدكتورة كوربر في تركيز انتباه العلماء على طفرة D614G في أوائل شهر مايو/ أيار، عندما نشرت ورقة تفيد بأنّ الفيروس في حال دخوله منطقة جديدة، فإنه يصبح سريع الانتشار. ووفق الدكتورة كوربر، فإنّ مجموعتها تنوي مواصلة تحقيقاتها من خلال اختبار المتغيرات المختلفة في الفيروس ، لمعرفة ما إذا كانت الاختلافات في الانتقال قابلة للكشف.

ويقول كبير المتخصّصين في الأمراض المعدية في الولايات المتحدة أنتوني فوتشي: "أعتقد أنّ البيانات تظهر أنّ هناك طفرة واحدة تجعل الفيروس في الواقع قادراً على التكاثر بنحو أفضل، وقد يكون هناك حمولات فيروسية عالية". وأضاف: "يبدو أنّ الفيروس يتكاثر بنحو أفضل، وقد يكون أكثر قابلية للانتقال ، ولكن هذا لا يزال في مرحلة محاولة تأكيد ذلك".

تجارب عديدة

ووفق موقع  Science alert، فقد نشر العلماء ورقتهم البحثية لأول مرة في موقع الطب الحيوي bioRxiv في إبريل/ نيسان الماضي، حيث وصل عدد الإصابات بفيروس كورونا إلى 200،000 إصابة، وكان رقماً قياسياً حينها في الولايات المتحدة. وانتُقدَت الدراسة في البداية، لأنّ العلماء لم يثبتوا أنّ الطفرة نفسها كانت المسؤولة عن انتشار الفيروس. لذلك، أجرى الفريق تجارب إضافية، حيث حلّلوا بيانات 999 مريضاً بريطانياً أُدخلوا إلى المستشفى باستخدام كوفيد-19، ولاحظوا أنّ أولئك الذين لديهم المتغيّر، لديهم المزيد من الجسيمات الفيروسية، ولكن دون أن يغيّر هذا  من شدّة مرضهم.