اختطاف أبو ختالة بليبيا: الحرب الأميركية على طريقة أوباما

18 يونيو 2014
طرابلس: لم نتوقع أن تساهم واشنطن بإرباك المشهد الأمني(getty)
+ الخط -
دانت ليبيا، اليوم الأربعاء، اعتقال القوات الخاصة الأميركية مواطناً ليبيّاً على الأراضي الليبية، يشتبه في أنه دبر لهجوم دامٍ على القنصلية الأميركية في بنغازي ووصفت احتجازه بأنه خرق للسيادة الليبية.
وقال صلاح المرغني، وزير العدل الليبي، إن المشتبه فيه، أحمد أبو ختالة، ينبغي إعادته إلى ليبيا ومحاكمته هناك. وهذا أول رد فعل رسمي من طرابلس على هذا الموضوع.
وقال المرغني، في مؤتمر صحافي، إن الاعتقال تم "دون علم مسبق للحكومة الليبية... ولم نتوقع ان تساهم في إرباك المشهد الأمني".
وقال إن أبو ختالة مطلوب من قبل السلطات الليبية لاستجوابه، لكن غياب الأمن حال دون ذلك.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الليبية، حسين الأسود، إن هذا الاعتداء على السيادة الليبية جاء "في وقت تعاني فيه مدينة بنغازي من اختلالات أمني".
وقال الرئيس الأميركي، باراك أوباما، إنه وافق على العملية التي نفذت على الأراضي الليبية يوم الأحد، والتي اعتقلت فيها القوات الخاصة الأميركية أبو ختالة من على مشارف بنغازي، ونقلته إلى الولايات المتحدة لمحاكمته هناك.
ولم يشن الرئيس الأميركي، باراك أوباما، حرباً واسعةً وشاملة كأسلافه، واكتفت إدارته بالتصريحات الدبلوماسية الليـّنة، حتى أن كثيراً من المحللين والمراقبين ظنوا أن الولايات المتحدة تراجع دورها في الشرق الأوسط، بما يشبه "انزواء الامبراطورية".
إلا أن المتابع لسياسات أوباما في الشرق الأوسط يلاحظ أنه خاض حربَيـْن في هذه المنطقة المضطربة، خصوصاً بعد ثورات الربيع العربي، الأولى في اليمن، وقد اعتمدت بالأساس على تصفية قادة "تنظيم القاعدة" عن طريق الطائرات من دون طيار (درونز)، وهي حرب تمتنع فيها المواجهة المباشرة، وقد واصلت واشنطن تنفيذها رغم الانتقادات الواسعة لها بسبب مقتل مدنيين يمنيين كثر. والحرب الثانية نفّذها في ليبيا، وارتكزت على خطف مَنْ تعتقد الولايات المتحدة أنهم ارتكبوا جرائم ضدها. وبدأت أولى عمليات الخطف في ليبيا من قبل قوات أميركية خاصة، بالتعاون مع عملاء ليبيين وفلسطينيين، في أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي، وذلك بخطف نزيه الرقيعي، المعروف باسم "أبو أنس الليبي"، والذي تتهمه الولايات المتحدة بالتورط في تفجيرات السفارتين الأميركيتين في تنزانيا وكينيا عام 1998.

هذا وقد أشارت معلومات إلى تورط القيادي المطرود من حركة "فتح"، المقرب جداً من حكام دولة الامارات، محمد دحلان، في عملية اعتقال أبو أنس الليبي، إذ ألقت مجموعة مسلحة ليبية في طرابلس القبض على فلسطيني الجنسية كان في زيارة ليبيا، اعترف بأنه ساهم ضمن شبكة تضم ليبيين وفلسطينيين، في عملية القبض تلك. ونقل أبو أنس الليبي إلى شاطئ في طرابلس، حيث كان ينتظره قارب صغير نقله إلى المياه الدولية.
وأشار الفلسطيني المقبوض عليه إلى أن رئيس الشبكة غادر ليبيا فور خطف أبو أنس الليبي، وكذلك إلى تكليفات أخرى صادرة من دحلان بمراقبة بعض قادة الكتائب المسلحة في شرق ليبيا وغربها، ورصد تحركاتهم واغتيال من تصدر تعليمات باغتياله، مؤكداً أن شبكة التجسس الفلسطينية تتلقى تعليمات تنفيذ مهامها على الأراضي الليبية من محمد دحلان مباشرة.

أبو ختالة في قبضة الأميركيين

ويوم أمس الثلاثاء، أعلنت واشنطن أن قوات خاصة أميركية ألقت القبض على أحمد أبو ختالة، المتهم من قبل الولايات المتحدة بقتل السفير الأميركي في ليبيا، كريستوفر ستيفنز عام 2012، إلى جانب ثلاثة أميركيين آخرين، وذلك بالتعاون بين مكتب التحقيقات الفيدرالية ( إف بي آي) وقوات أميركية، بحسب ما أعلنت صحيفة "واشنطن بوست".
وفي لقاء سابق لأحمد أبو ختالة مع موقع "سي إن إن عربي"، كشف الرجل عن أن السفير الأميركي ستيفنز مات نتيجة اختناقه داخل القنصلية، حيث كان يقوم بحرق مستندات وأوراق داخلها، كما نفى اتصال لجنة التحقيقات الأميركية به عندما قدمت إلى بنغازي للتحقيق في القضية.
وأحرج المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية، "البنتاغون"، الأدميرال جون كريبي، الحكومة الليبية عندما كشف عن أنها "كانت على علم بالعملية، دون أن يكون لديها موعد محدد لتنفيذها". وهو كلام ردّت عليه طرابلس، على لسان وزير العدل الليبي، صلاح المرغني، الذي أدان العملية، ووصف احتجازه بأنه "خرق للسيادة الليبية". أكثر من ذلك، طالب المرغني، باسم حكومة بلاده، بإعادة المتهم أبو ختالة إلى ليبيا لمحاكمته هناك، مشدداً على أن عملية الاختطاف "تمت من دون علم مسبق للحكومة الليبية"، متهماً واشنطن بأنها "تساهم في إرباك المشهد الأمني" الليبي.