احتياطي ليبيا الأجنبي يخسر 72 مليار دولار في 7 أعوام

19 مارس 2018
الصورة
النفط المصدر الوحيد للعملة الصعبة في ليبيا (فرانس برس)
+ الخط -


تكشف بيانات مصرف ليبيا المركزي ربع السنوية أن احتياطيات النقد الأجنبي بلغت نهاية العام الماضي 65 مليار دولار تغطي حاجة البلد 55 شهراً.

ويقول خبراء اقتصاديون لـ"العربي الجديد" إن الاحتياطيات جيدة وتكفي عامين ونيفاً، في ظل غياب بيانات دقيقة بشأن مصروفات النقد الأجنبي والإيرادات النفطية المقدرة، علماً أن ليبيا تصرف سنوياً 30 مليار دولار.

عضو مجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي، مراجع غيث، قال إن احتياطيات النقد الأجنبي جيدة وتكفي 3 سنوات.

وفي تصريحات لـ"العربي الجديد"، تحدث غيث عن تعافي إنتاج ليبيا من النفط العام الماضي، وصولا إلى معدلات جيدة، وأن الإنفاق على الاستيراد بلغ 15 مليار دولار العام الماضي، بينما بلغت الإيرادات 14 مليار دولار، ما يخفف الصرف من الاحتياطيات، مؤكداً أن المصدر الرئيسي لتغدية الاحتياطيات هو ريع النفط، فيما ينعدم وجود مداخيل أُخرى للعملة الصعبة في ليبيا.

وحول سؤال "العربي الجديد" بشأن إنفاق ليبيا نحو 51% من احتياطياتها خلال الـ7 سنوات الماضية، قال غيث إن الاحتياطيات كانت 112 مليار دولار، إضافة إلى المجنّب المقدر بـ25 مليار دولار، مشيراً إلى أن المجنب صُرف بالكامل، وانخفضت احتياطيات مصرف ليبيا المركزي إلى 65 مليار دولار، و"مع استمرار سياسة التقشف وتعافي إنتاج النفط، سوف نحمي الاحتياطيات من النضوب".


وتعني تصريحات غيث أن ليبيا خسرت من احتياطياتها النقدية بالعملة الأجنبية ما مجموعه 72 مليار دولار خلال 7 أعوام.

ولجأت ليبيا إلى استخدام احتياطياتها من العملة الصعبة لتغطية الإنفاق، لكنها تراجعت من 130 مليار دولار عام 2010 إلى 65 ملياراً بنهاية عام 2017.

وتعتمد ليبيا على إيرادات تصدير الغاز البالغة 10 مليارات دينار (8.2 مليارات دولار) سنوياً، في تغطية موارد الموازنة العامة. وتمثل عائدات النفط نحو 95% من إيرادات الدولة، كما أنها المصدر الوحيد للعملة الصعبة في البلاد.

المدير السابق للبحوث والإحصاء في مصرف ليبيا المركزي، علي شنبش، قال لـ"العربي الجديد" إن المصروفات من النقد الأجنبي تغيرت خلال الأعوام السابقة، إذ تقلصت إلى 6 مليارات دولار، بينما كانت في أعوام أُخرى 45 مليار دولار، حيث لا توجد بيانات يُعتمد عليها للعام الحالي 2018، مشيراً إلى أن ليبيا في وضع جيد حتى نهاية عام 2019 بالنسبة لاحتياطي العملة الصعبة.

على صعيد متصل، أكد أن تصنيف ليبيا الائتماني متوقف مند عام 2011 بسبب ارتفاع نسبة المخاطرة وعدم الاستقرار، مثل تصنيف "فيتش" وغيرها.

بدوره، يقول عميد كلية الاقتصاد السابق في جامعة طرابلس، أحمد أبولسين: "لدينا احتياطيات تكفينا عامين ونيفاً، ولدينا عجز في ميزان المدفوعات، والالتزامات المالية قائمة، ومنها الدين العام البالغ 100 مليار دينار".

وقال إن "العجز التراكمي يصل إلى 200% من الناتج المحلي الإجمالي، وإن الصادرات لا تغطي الواردات"، متسائلاً: "هل تستطيع الدولة تغطية هده العجوزات حالياً بالمقارنة مع ما نملك من الاحتياطيات"؟


وتابع في تصريحات لـ"العربي الجديد" أن ليبيا تحتاج سنوياً إلى 25 مليار دولار لتغطية النفقات المالية، وأضاف أن أي دولة احتياطياتها لا تكفيها بين 6 أشهر وسنة فإنها دولة منهارة اقتصادياً.

وتعاني ليبيا من انخفاض السيولة النقدية في المصارف وتدهور سعر صرف الدينار والتضخّم، وكذلك ارتفاع الأسعار بسبب تراجع إيرادات النفط، فضلاً عن المشكلات الاقتصادية التي يعانيها الناس، والتي تزداد سوءاً كل يوم في ظل استمرار الانقسام في مؤسسات الدولة.

وانخفضت مستويات المعيشة انخفاضا حادا، حيث بلغ معدل التضخم نحو 30%، وانحسرت قيمة الدينار في السوق السوداء إلى نحو 6.5 دينارات للدولار، فيما تشير تقديرات البنك الدولي إلى أن الدينار واصل استقراره مقابل الدولار، في حين أن الدينار خسر في السوق الموازية 73% من قيمته.

واتخذت ليبيا مند عام 2015 عدة إجراءات تقشفية بسبب تراجع احتياطي النقد الأجنبي وتدني إنتاج النفط وارتفاع عجز الموازنة العامة مع نضوب مصادر الدخل.

ويوجد في ليبيا مصرفان مركزيان، الأول في العاصمة طرابلس يرأسه الصديق الكبير ويعترف به المجتمع الدولي وتذهب إليه إيرادات النفط، والثاني في مدينة البيضاء شرق البلاد، يصفه المجتمع الدولي بأنه "البنك المركزي الموازي" رافضاً الاعتراف به.

وكشف ديوان المحاسبة، وهو أعلى سلطة رقابية في ليبيا، أن إجمالي التحويلات المالية الخارجية للدولة بلغ 172 مليار دولار خلال السنوات الخمس الماضية، مشيرا إلى أن معظم هذه التحويلات يشوبها الفساد وتهريب العملة.

المساهمون