احتياطات حول مدارس الجزائر

09 سبتمبر 2016
الصورة
ينتشر رجال الأمن قرب المدارس (فاروق باطيش/ فرانس برس)
+ الخط -
مع بدء العام الدراسي الجديد في الجزائر الذي انطلق في الرابع من الجاري، تسود مخاوف كبيرة لدى أهالي التلاميذ، خصوصاً مع تفاقم حالات الاعتداء على الأطفال، ومنها التحرّش والاغتصاب والاختطاف.

واعتبر بعض أولياء الأمور، في تصريحات متفرقة لـ"العربي الجديد"، أن "المخاوف تعاظمت عقب حالات الاختطاف التي طاولت أخيراً أطفالاً في عمر الزهور"، وهو ما دفع الآباء والأمهات إلى التشدّد في توصيل أبنائهم إلى المدرسة صباح كل يوم وانتظار خروجهم منها في المساء.

مشاهد الآباء والأمهات ينتظرون أبناءهم قبيل رنّ الجرس وخروج التلاميذ من الصفوف صورة توحي بأن الخطر ما زال محدقاً بالتلاميذ، وأن الأسر الجزائرية باتت لا تثق بتطمينات وزارة التربية في ما يتعلق بتأمين محيط المؤسسات التربوية. كما أن غالبية الآباء والأمهات يعتبرون أن هذه الخطوة باتت ضرورية "لأن فلذة الكبد لا يعوّضها شيء"، بحسب ما يقول سالمي محمد، أحد الآباء المنتظرين، في حديث لـ"العربي الجديد".

ويؤكد محمد على أن موقع المؤسسة التربوية التي يدرس فيها ابنه بمنطقة درقانة (شرق العاصمة الجزائرية)، يخيفه كثيراً بسبب تواجد عدد من المشبوهين على مسافة قريبة من المدرسة، حيث سبق أن جرت العديد من الاعتداءات أمام المدرسة، الأمر الذي يجعله يتناوب يومياً مع زوجته على تأمين توصيل ابنهما إلى المدرسة.

وكانت "نقابة مجلس ثانويات الجزائر" قد نشرت دراسة السنة الماضية تؤكد وقوع 27 حالة اختطاف للتلاميذ خارج المدارس وهو رقم تراه النقابة "مفزعاً"، مع الإشارة إلى أن هناك حالات لم يتم التصريح عنها في مراكز الشرطة.

ولفتت الدراسة إلى أن "ظاهرة العنف تفشّت عبر المؤسسات التربوية في مختلف مناطق الجزائر، سواء من خلال حالات الاعتداءات الخطيرة على التلاميذ أمام محيط المدراس، أو حالات الاعتداءات اللفظية والجسدية التي أفضت إلى الوفاة، وخصوصاً في المناطق الحضرية".

من جانبها، شددت السلطات الجزائرية المراقبة الأمنية حول محيط المؤسسات التربوية، حيث يتم توزيع العشرات من رجال الأمن بالقرب من المدارس والمؤسسات التعليمية عبر البلاد مخافة حدوث اعتداءات وعمليات اختطاف، إضافة إلى محاولة الحدّ من وقوع حوادث السير.
وراسلت مديرية الأمن الجزائري مختلف المؤسسات، مطالبة بمنع الوقوف العشوائي للسيارات أمام المؤسسات التربوية ومحيطها، تفادياً لأي مشاكل ومخاطر قد تهدد حياة التلاميذ. كما حدّدت السلطات الأمنية شروطاً ومعايير خاصة بالسلامة داخل المؤسسات التربوية.

وقال الملازم أول في الشرطة، الغلام قغيب، في تصريح للصحافيين، إن "تأمين محيط المؤسسات التربوية هو أولى مهام رجال الشرطة ابتداءً من بعد غد الأحد، بغية الحد من حوادث المرور التي عادة ما يتعرّض لها الطفل فور خروجه من مؤسسته".

وبهدف حماية التلاميذ من أية محاولة لإلحاق الأذى بهم، وضعت السلطات الأمنية مخططاً على مستوى الولايات لتأمين المؤسسات التربوية وتصنيفها، لا سيما تلك التي تفضي مخارجها إلى الطريق العام مباشرة، والتي تزداد فيها مخاطر إصابة الأطفال في حوادث السير والاعتداءات من مختلف الأنواع، وخصوصاً على مستوى المناطق النائية، وتأمينها من قبل رجال الأمن.

وفي السياق نفسه، وضعت السلطات الأمنية الجزائرية برنامجاً خاصاً على مدار السنة للتلاميذ يتضمن تنظيم ندوات وملتقيات وأياماً خاصة لتوعيتهم حول موضوع احترام قانون السير، فضلاً عن أساليب الفطنة واليقظة تفادياً لأي اعتداءات.

من جانبها، سخّرت مديرية الدفاع المدني عناصرها لمهمة توفير السلامة للتلاميذ والطاقم الإداري، ومعاينة وجود تجهيزات الإطفاء، ومخارج وممرات النجدة، ومنافذ التهوئة اللازمة في المدارس.

دلالات

المساهمون