احتمال عودة الحرب يتربّص بأهل غزّة

30 ديسمبر 2014
الصورة
نشوب حرب جديدة ليس بالأمر المستغرب (الأناضول)
+ الخط -

ما إن يسمع أهل غزة صوت انفجار حتى يصرخوا: "الله يستر رجعت الحرب". هذا الهاجس يرافق الغزاويين منذ انتهاء الحرب الإسرائيليّة الأخيرة على القطاع قبل أربعة أشهر. وهي الحرب التي استمرت 51 يوماً. يصف محمود الشاعر (22 عاماً) الوضع في غزة بالغامض. ويقول: "أتوقع أن يحدث شيء قريباً، يغيّر حياتنا".

قبل عشرة أيام شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارة بصاروخَين على موقع تدريب للمقاومة الفلسطينية، شرق مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة. ووفق ما أكدت مصادر فلسطينية، فإنّ الغارة لم تسفر عن وقوع إصابات، إلا أنها أدت إلى انقطاع التيار الكهربائي عن معظم مناطق المدينة، ودفعت الأجهزة الأمنية في القطاع إلى إخلاء مقراتها.

مثل هذه المستجدات، تثير مخاوف المواطنين الفلسطينيّين في غزة. فهم يتفقون على صعوبة الوضع وخطورته. ويرى الناشط الشبابي مهند الحلاق (26 عاماً) أنّ "نشوب حرب جديدة على قطاع غزة ليس بالأمر المستغرب، في ظل عدم الاستقرار الذي نعيشه، على الرغم من أن ثمّة وقفاً لإطلاق النار بين الطرفين. وهو اتفاق لم ينفذ منه أي شيء في الواقع حتى الآن". يضيف: "قد تعود الحرب من جديد، على الرغم من أنّ الاحتلال يدرك حجم الخطر والخسائر التي قد يتكبدها من جرّاء ضربات المقاومة وصمودها. وقد تكون حرباً أشد قسوة تفتك بما تبقى منا، في هذا السجن الذي نعيش فيه".

لكن، بعض الفلسطينيّين يأملون بعدم نشوب حرب جديدة في القطاع. وتقول ياسمين الشنطي (43 عاماً): "أرى أنّ من الصعب حالياً في ظل الوضع المأساوي الذي نعيشه أن ينجرّ قطاع غزة إلى حرب جديدة. أنا أثق في حكمة المقاومة وعدم تعاطيها مع التهديدات الإسرائيلية والخروقات ضد غزة إلا على هذا الأساس". ومع الاتهامات الإسرائيلية التي تقول بإطلاق صواريخ من غزّة وما تبعها من غارات على القطاع، يعيش أهل القطاع حالة من الشحن. هم يشهدون على فلتان أمني وتهديد دائم بإمكانية عودة المواجهة العسكرية بين القطاع وجيش الاحتلال الإسرائيلي. وفي الوقت عينه، ما زال القطاع يعاني ويلات الحرب الفائتة والحصار المطبق عليه، بالإضافة إلى دخول فصل الشتاء أصعب أيامه.

وكانت المفاوضات النهائية لتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل، مقرّرة في القاهرة نهاية شهر أكتوبر/ تشرين الأول الماضي. لكنّ مصر أعلنت تأجيلها إلى أجل غير مسمى بسبب التطورات الأمنية في شبه جزيرة سيناء. ولم يُحدّد موعد جديد لاستئناف المفاوضات غير المباشرة حتى يومنا هذا.