احتمالات الرد الإسرائيلي على أي هجوم سيبراني إيراني على الجهاز الصحي

10 اغسطس 2020
الصورة
الهجمات المفترضة ستتزامن مع مصاعب بمستشفيات الاحتلال في مواجهة كورونا(جاك غويز/فرانس برس)
+ الخط -

ناقش "مركز أبحاث الأمن القومي" للاحتلال الإسرائيلي الخطوات الواجب القيام بها في حال إقدام إيران على شن هجمات سيبرانية ضد منظومات الصحة الإسرائيلية في أوج مواجهة تفشي وباء كورونا، وهي الهجمات التي يمكن أن تتم في سياق التصعيد الذي نشب بين طهران وكلّ من تل أبيب وواشنطن في الأشهر الأخيرة.

وفي تقرير نشره المركز، نوّه إلى أن الذين شاركوا في النقاش، وهم باحثون في المركز وخبراء في الفضاء السيبراني، اختلفوا حول طابع الرد الإسرائيلي على الهجمات السيبرانية الإيرانية، فمعظمهم أوصى بالرد عليها بهجمات سيبرانية مماثلة، وبخطوات سياسية، في حين رأى البعض الآخر وجوب الرد بخطوات عسكرية مباشرة تستهدف البرنامج النووي الإيراني نفسه.

وبحسب التقرير، فإن الفريق الأول من الباحثين وخبراء السايبر المتحمسين للردّ بهجمات سيبرانية فقط على الهجوم الإلكتروني الإيراني، يرى أن هذه الهجمات يمكن أن تشمل المسّ برموز الحكم في طهران، والمؤسسات الحكومية، وعلى وجه الخصوص الصناعات العسكرية وضمن ذلك المشروع النووي. وبحسب هذا الفريق، فإنّ تل أبيب بإمكانها أيضاً توظيف الهجمات الإلكترونية الإيرانية على المنظومة الصحية الإسرائيلية لضرب مكانة إيران السياسية على الساحة الدولية، وعرضها كدولة تهدد النظام العالمي وتتجاوز القانون الدولي.

في المقابل، فإن بعض المشاركين في النقاش رأوا أنه يتوجب استغلال سلسلة الضغوط التي تتعرض لها إيران والتعامل معها كفرصة استراتيجية تتيح توظيف الهجمات الإلكترونية على المنظومة الصحية الإسرائيلية، في شنّ هجمات عسكرية مباشرة تستهدف المنشآت النووية الإيرانية. واعتبر المتحمسون لاستغلال الهجمات الإلكترونية الإيرانية في تبرير شنّ عمليات عسكرية مباشرة تطاول المرافق النووية الإيرانية، أن انعدام اليقين بشأن فرص نجاح الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية التي ستنظم في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، يضفي صدقية على القيام بهذه الخطوة.

وبحسب السيناريو المتخيل الذي تناوله المشاركون في النقاش، فإن الهجمات الإلكترونية الإيرانية على المؤسسات الصحية الإسرائيلية ستفضي إلى اضطراب المعطيات في المنظومات الصحية، ممّا يؤدي إلى موت عدد من المرضى جراء ذلك، مشيرين إلى أن الهجمات الإيرانية المفترضة ستتزامن مع الصعاب التي تواجهها المؤسسات الصحية الإسرائيلية جراء تفشي كورونا.

وعلى الرغم من أن المشاركين في النقاش لم يستبعدوا أن قراصنة روسيين يمكن أن يلعبوا دوراً في شنّ الهجمات الإلكترونية على المنظومات الصحية الإسرائيلية، إلا أنهم يفترضون أن إيران ستكون المسؤولة الرئيسة عن هذه الهجمات.

ورأى المشاركون في النقاش أن إمكانية إقدام طهران على شنّ عمليات سيبرانية على الجهاز الصحي الإسرائيلي بعد الهجمات التي تعرضت لها مرافق حساسة في إيران باتت كبيرة، على اعتبار أن هذه الهجمات أحرجت نظام الحكم الإيراني، وتدفعه للردّ بقوة أكبر مما كانت عليه الأمور في الماضي.

وكما يرى المشاركون في النقاش، فإن إيران ستفضّل الرد على الهجمات التي استهدفتها أخيراً بهجمات سيبرانية، لأن هذا يمنحها القدرة على إنكار مسؤوليتها عنها، ممّا يحول دون عرضها كطرف معتدٍ في الساحة الدولية، ويمنع حدوث تصعيد على المواجهة بينها وبين كل من إسرائيل والغرب.

اختلف الخبراء حول طابع الرد الإسرائيلي على الهجمات السيبرانية الإيرانية، إذ أوصى معظمهم بالرد عليها بهجمات سيبرانية مماثلة، وبخطوات سياسية، في حين رأى البعض الآخر وجوب الرد بخطوات عسكرية مباشرة

وحول الهدف المباشر الذي تحاول إيران تحقيقه في إطار هذا السيناريو، رأى المشاركون في النقاش أن الهجمات السيبرانية على المنظومة الصحية الإسرائيلية إما ستهدف إلى إلحاق أكبر ضرر بشري ممكن، أو أنها سترمي فقط إلى إحداث أضرار محدودة وبهدف ردع إسرائيل فقط.

وخلص المشاركون في النقاش إلى أن المنظومة الصحية في إسرائيل عرضة للتضرر بفعل الهجمات الإلكترونية، على اعتبار أنها تعتمد منظومات معلومات مفتوحة، وشبكات حوسبة غير حديثة، إلى جانب إن إسرائيل لا تتعامل مع المنظومة الصحية كبنى تحتية حيوية، مما أفضى إلى تمتعها بمنظومات دفاع متدنية نسبياً في مواجهة الهجمات الإلكترونية.

ورأى المشاركون في النقاش أنه في حال تجاهلت إسرائيل التطرق إعلامياً للهجمات الإلكترونية الإيرانية، وقامت برد محدود عليها عبر الفضاء السيبراني، فإن هذا يدلّ على أنها تعاطت مع الهجمات على أساس أنها لم تتجاوز الخطوط الحمراء، في حين أن تركيز إسرائيل إعلامياً على الهجمات وتضخيمها، وضمن ذلك عبر تصريحات يدلي بها مسؤولون، سيساعد إيران ويبرز قدراتها في الفضاء السيبراني.

وأشار التقرير إلى أن تناول سيناريو خيالي يتعلق بقيام إيران بشن هجمات سيبرانية على منظومات الصحة في إسرائيل والولايات المتحدة، يأتي في سياق المواجهة التي اندلعت أخيراً في الفضاء الإلكتروني بين إسرائيل وإيران، وما تلاها من انفجار استهدف المنشأة النووية الإيرانية في "نطنز"، إلى جوانب الحوادث الأخرى التي شهدتها إيران أخيراً، والتي لا يعرف ما إذا كانت تمت بفعل فاعل.

وأعاد المشاركون في النقاش أهداف إسرائيل المتعلقة بمواجهة إيران، والتي تتمثل في الحيلولة دون امتلاكها سلاحاً نووياً، وذلك عبر المسّ بشكل مباشر بالبرنامج النووي وعبر الضغط الدولي، سواء على شكل حصار أو عقوبات، إلى جانب العمل على منع طهران من التمركز في الإقليم، لا سيما في سورية ولبنان، فضلاً عن حرص تل أبيب على تكريس ردع في مواجهة إيران يحول دون شنها هجمات سيبرانية.

المساهمون