احتجاجات واسعة في تونس ضد الفقر والبطالة

تونس
فرح سليم
20 يناير 2016

بات خطر ثورة اجتماعية جديدة يهدد تونس مع ارتفاع وتيرة الاحتجاجات الشعبية في العديد من المحافظات الداخلية المطالبة بنصيبها من التشغيل والتنمية، على غرار القصرين وباجة وسيدي بوزيد.

وتشهد محافظة القصرين الملقبة بـ"محافظة الثورة" حالة من الاحتقان، بسبب مطالبة الأهالي بنصيبهم في التنمية والاستثمار والتوظيف.

وارتفعت وتيرة الاحتجاجات بداية هذا الأسبوع عقب إقدام الشاب رضا اليحياوي على الانتحار أمام مقر المحافظة، بسبب عدم إدراج اسمه ضمن قائمة الناجحين في مباراة توظيف في الوظيفة العمومية.

ودخلت مجموعة كبيرة من الشباب الغاضبين في مدينة القصرين إلى مقر الولاية، واعتصموا فيها مطالبين بالاستجابة السريعة لمطالبهم، فيما توسعت دائرة الغضب الشعبي لتصل إلى معتمديات فوسانة وتالة.

وأدى تواصل الاحتجاج إلى تدخل قوات الأمن وإعلان الحكومة مساء الثلاثاء حظر التجوال في المنطقة، خوفا من استغلال الجماعات الإرهابية لحالة الاحتقان والفوضى بالجهة لتنفيذ عمليات نوعية، وفق ما نبهت إليه نقابات أمنية.

وأصدرت تنسيقية الشباب المعتصمين داخل مقر المحافظة بيانا أعلنت فيه التمسك بتحقيق العدالة الاجتماعية وحقهم في التشغيل، مؤكدين مواصلتهم الاعتصام إلى غاية البت النهائي في ملف العاطلين عن العمل من أصحاب الشهادات العليا وغيرهم من العاطلين عن العمل، محملين الحكومة تبعات تأزم الأوضاع في القصرين.

وكان أمين عام الاتحاد العام التونسي للشغل، حسين العباسي، قد حذر في 14 يناير/كانون الثاني الجاري بمناسبة ذكرى الثورة من ثورة اجتماعية جديدة غير محمودة العواقب، وفق تعبيره.

ودعت منظمات المجتمع المدني، في مناسبات متعددة، الحكومة إلى الإسراع بمعالجة ملف التنمية والتشغيل في محافظة القصرين، وغيرها من المحافظات المهمشة.

ورغم الحوافز المغرية التي وفرتها الحكومة للمستثمرين لتنفيذ مشاريع في المحافظات الداخلية، إلا أن استجابة رجال الأعمال والمؤسسات المحلية والأجنبية بقيت ضعيفة جدا، وهو ما جعل الحكومات المتعاقبة تعجز عن إيجاد حلول لاستيعاب العاطلين عن العمل في هذه المناطق.

وعبر نشطاء مدنيون في العاصمة ومحافظات أخرى عن دعمهم لمطالب الجهات الداخلية، عبر تنظيم مسيرات رفعت شعارات ترددت إبان ثورة يناير 2011 من قبيل "شغل حرية كرامة وطنية" و"التشغيل استحقاق يا عصابة السراق".

وتنبأ المنتدى الاقتصادي والاجتماعي، في تقرير أصدره نهاية العام الماضي، بعودة الحراك الاجتماعي بقوة في شهر يناير/كانون الثاني الجاري، واصفا محافظة القصرين بـ"المحافظة الضحية" نتيجة وقوعها بين فكي الفقر والإرهاب.

وقال رئيس المنتدى، عبد الرحمن الهذيلي، إن الحكومات المتعاقبة لم تستوعب الدرس، لافتا إلى أن الحراك الاجتماعي، الذي انطلق قبل 2008 (ثورة الحوض المنجمي) أثبت بما لا يدع مجالا للشك فشل مخططات التنمية التي تعتمدها السلطة.

ولفت الهذيلي، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إلى أن كل المؤشرات الاجتماعية من تنامي الهجرة السرية، وإقبال الشباب على المجموعات المتطرفة دليل على فشل سياسات السلطة وخياراتها الاقتصادية، لافتا إلى أن الملف الاجتماعي كان السبب الأول لإسقاط نظام بن علي.

وانتقد الهذيلي قلّة وعي وإدراك الحكومات المتعاقبة لما وقع في تونس منذ 50 عاما، معتبرا أن ضعف التنمية في المحافظات الداخلية خلّف وضعا اقتصاديا مختلا.

وتطابق خريطة الإرهاب مع خريطة الفقر والبطالة في تونس، فالمناطق التي سجّلت أعلى نسب الأميّة والفقر والبطالة كانت هي نفسها مسرحا لأشّد العمليات الإرهابية فتكا كما وكيفا.

فالولايات الستّ، التي تذيّل قائمة التنمية في تونس، ومنها محافظة القصرين وسيدي بوزيد، تعرضت وحدها لما يزيد عن 80% من الهجمات المسلّحة على قوات الأمن والجيش.

وعمدت الحكومة مباشرة إثر الثورة إلى معالجة ملف التشغيل بالمحافظات الثائرة، عبر برنامج تشغيل هش تحت عنوان "آلية الحضائر" يتقاضى بمقتضاها نحو 125 ألف عاطل عن العمل منحة بقيمة 200 دينار، أي ما يعادل 100 دولار مقابل خدمات بسيطة للصالح العام أو في مؤسسات الدولة في ما ينتفع جزء كبير بهذه المنحة دون أي نشاط.

واعتبر المراقبون للشأن الاقتصادي التونسي أن الحكومات لجأت إلى حلول ارتجالية لتقويم اعوجاج دام عقودا، وهو ما كلّف الدولة آلاف المليارات دون تحقيق مطالب التنمية.

واستنزفت آليات التشغيل الهش في محافظة القصرين بمفردها منذ سنة 2011 ما يقارب 25 مليون دينار (12.5 مليون دولار).

وقال عدد من ممثلي المجتمع المدني بالجهة وقيادات في منظمة الشغالين بالقصرين إن المبالغ الضخمة التي تصرف بموجب "آلية الحضائر" لن تكون قادرة على تغيير واقع الجهات المحرومة في المنطقة.

وحذر صندوق النقد الدولي تونس، مؤخرا، من مواصلة صرف التمويلات الخارجية في نفقات الأجور والمساعدات الاجتماعية، داعيا الحكومة إلى توجيه هذه القروض الخارجية إلى الاستثمار لإنعاش النمو.

اقرأ أيضا: تونس ترفع أجور عمال القطاع الخاص

ذات صلة

الصورة
تونس1

تحقيقات

يوثق استقصاء "العربي الجديد" أشكالاً مختلفة من الاتجار بالبشر في تونس، إذ تستقطب شبكات أفريقية ومحلية ضحايا ينتمون لدول جنوب الصحراء يقعون ضحية العمل القسري والاستغلال الجنسي بينما يتبدد حلمهم بالعبور إلى أوروبا
الصورة
الأمطار تغرق شوارع تونس (العربي الجديد)

مجتمع

شهدت العاصمة التونسية وعدد من المدن الساحلية، الاثنين، أمطاراً غزيرة تسببت في إغلاق بعض الشوارع، وغمرت المياه منازل ومحال، وعطلت حركة المرور، كما علق مواطنون بعد أن عطل تجمع المياه عودتهم إلى منازلهم، أو حال دون قدرتهم على مغادرة مقار عملهم.
الصورة
سياسية/الدرك التونسي/(فتحي بلعيد/فرانس برس)

أخبار

تعرض عونا حرس (درك) تونسيان، صباح اليوم الأحد، إلى عملية دهس من قبل "عناصر إرهابييين"، وذلك على مفترق القنطاوي في سوسة وسط البلاد، ما أدى إلى مقتل أحدهما، فيما "تم القضاء على 3 عناصر متشددين مسلحين". 
الصورة
رئيس الحكومة التونسية المكلف هشام المشيشي (ياسين قايدي/الأناضول)

سياسة

تعهد رئيس الحكومة التونسية المكلف هشام المشيشي للأحزاب البرلمانية، اليوم الثلاثاء، بالتعاون معها لتحقيق برنامجه، ملتزماً بعدم التعالي عليها والتنسيق معها وسط تطمينات لتمرير حكومته بأغلبية مريحة.