احتجاجات بنغازي بشأن الورفلي... تغطية لانشقاقات في صفوف قوات حفتر؟

08 فبراير 2018
الصورة
الفوضى استمرت لساعات في بنغازي (حازم تركيا/الأناضول)
+ الخط -



شهدت مدينة بنغازي، شرق ليبيا، أمس الأربعاء، حالة من الفوضى استمرت لساعات، تخللها إحراق إطارات، وذلك عقب إعلان الضابط بالقوات الخاصة التابعة للواء المتقاعد خليفة حفتر، محمود الورفلي، تسليم نفسه.

وفي حين رأى البعض أن الأمر لا يعدو كونه مسرحية مفتعلة لإعطاء الورفلي شرعية شعبية، رأى آخرون أنها جاءت للتغطية على انشقاقات كانت بطريقها للاندلاع في صفوف قوات حفتر.

ودعا آمر القوات الخاصة التابعة لقوات حفتر، اللواء ونيس بوخمادة، من وصفهم بـ"شباب سكان بنغازي من مدنيين وعسكريين"، لضبط النفس والهدوء، وذلك على خلفية الاحتجاجات التي تشهدها بعض مناطقهم.

وظهر بوخمادة، في تصريح عبر الهاتف، بشكل عاجل ليل البارحة، عبر إحدى القنوات المقربة من حفتر، بعد ظهور العشرات من المواطنين في أحياء من بنغازي وهم يحرقون إطارات السيارات ويهتفون باسم الورفلي، عقب إعلانه تسليم نفسه لقيادة قوات حفتر من أجل التحقيق معه في تهم وجهتها له محكمة الجنايات الدولية.

وأضاف بوخمادة "ننفي إشاعة مقتل الورفلي"، متهماً جهات منها قناة "النبأ"، المعارضة لحفتر، بـ"إشاعة الخبر والوقوف وراء عمليات البلبلة التي شهدتها المدينة".

وأكد أن "الورفلي على قيد الحياة وقد سلم نفسه للقيادة طوعاً، وأمر التحقيق معه شأن عسكري خاص بنا ولا دخل للخارج والمجتمع الدولي به".



في المقابل، قال المدون الليبي حسن المسماري، إنّ "الاحتجاجات ليست كما صورتها وسائل الإعلام، فقد اقتصرت على حرق إطارات لتهويل الوضع"، متهماً "موالين لحفتر بالقيام بها".

وأوضح أنه "يراد من خلال هذه الاحتجاجات المزعومة، إضفاء شعبية للورفلي في أوساط الناس، وإشاعة أن تسليمه للمحكمة سيدفع إلى احتجاجات أوسع ومعارضة".

وقال "الأمر لا يعدو كونه مسرحية حفترية لإخراجه من وضعه الصعب إزاء تزايد المطالبات الدولية بضرورة تسليمه"، مطالباً بصور حقيقية للورفلي وهو رهن الاعتقال، لافتاً في الوقت نفسه إلى أن "أمر الورفلي يبدو غامضاً هذه الأيام ولا يعلم شيء عن مصيره".

ويتفق الناشط السياسي عادل بوفلغة، مع المسماري، لكنه لفت، في السياق، إلى أنّ "حراكاً أطلق أمس من قبل ضباط بالجيش في بنغازي طالبوا بالفعل بإجراءات فعلية بحق الورفلي"، مؤكداً أن "ضباطا وعسكريين منزعجون من سياسات حفتر، وأبدوا امتعاظهم من استمرار اعتقال النقيب فرج قعيم المتحدر من قبيلة البراغثة، شرق بنغازي، يبدو أنهم كانوا يستثمرون وضع حفتر الصعب لممارسة المزيد من الضغط عليه".

وتابع أن "انطلاق تظاهرات مفاجئة مؤيدة للورفلي، وظهور إشاعة مقتله بشكل مفاجئ أيضا جاءت كإجراء من حفتر وأنصاره للتغطية على مطالب العسكريين الأخرى الخاصة بالنقيب قعيم".

وتساءل الناشط السياسي "الورفلي أعلن نيته تسليم نفسه أمس الأول، لماذا لم نسمع عن تحضير لهذه التظاهرات وخرجت بشكل فجائي؟"، مبيناً أن"هناك شيئا طارئا ومفزعا لحفتر حدث وأراد التعمية عليه وإفشاله".

وأعلن الورفلي، أمس، أنه سوف يسلم نفسه لقوات حفتر "امتثالاً للأوامر واستكمالاً للتحقيقات بخصوص التهم الموجهة إليه من قبل محكمة الجنايات الدولية".