احتجاجات بكركوك رفضا لقرار حكومي بإعادة مبنى لحزب البارزاني: مخاوف من البشمركة

17 أكتوبر 2019
الصورة
احتجاجات رافضة للقرار الحكومي (علي مكرم غريب/ الأناضول)
+ الخط -
لليوم الثاني على التوالي يقطع متظاهرون، يرجح ارتباطهم بقوى سياسية عربية وتركمانية، الطريق الرابط بين مدينة كركوك ومحافظة أربيل شمالي العراق، وذلك احتجاجا على قرار لرئيس الحكومة العراقية، عادل عبد المهدي، يقضي بتسليم "الحزب الديموقراطي الكردستاني" مبنى ضخما، وهو القرار الذي عدته قوى سياسية عربية وتركمانية في المحافظة خطوة تمهد لإعادة قوات البشمركة إلى كركوك، المتهمة أصلا بانتهاكات وعمليات استهداف على أساس قومي في المحافظة المختلطة.

وكان الحزب يتخذ المبنى مقرا له قبل العملية العسكرية لبغداد في أكتوبر/ تشرين الأول 2017، والتي طردت فيها قوات البشمركة وأعادت فرض سيطرتها على كركوك عقب تنظيم أربيل استفتاء للانفصال عن العراق، واتخذته بعد ذلك قوات الجيش العراقي مقرا لها،
ووصلت لجنة حكومية من بغداد إلى كركوك بتكليف من رئيس الحكومة، لإخلاء مقر العمليات المتقدم من القوات الأمنية العراقية، ضمن اتفاق بين الحكومة المركزية وأربيل، لتسليمه لحزب البارزاني، بحسب مصادر محلية.

وكان أعضاء وقياديون في "الحزب الديموقراطي" قد قرنوا إخلاء المبنى وتسليمه لهم كأحد شروط قبول مشاركتهم في الانتخابات المحلية بكركوك أبريل/ نيسان المقبل، وهو ما اعتبر رضوخا من الحكومة العراقية لشروط الحزب.

وقال عضو المجلس العربي في المحافظة، خليل الجبوري لـ"العربي الجديد"، إن "عددا من المتظاهرين قاموا منذ الأربعاء بتظاهرات رافضة لقرار الحكومة بتسليم المقر المتقدم للعمليات المشتركة إلى الحزب الديمقراطي الكردستاني"، مبينا أن "العرب والتركمان يرفضون عودة حزب البارزاني إلى كركوك".

ودعا الحكومة إلى "العدول عن قرارها قبل انزلاق الأوضاع إلى ما هو أخطر من التظاهرات".

من جهته، دعا رئيس الجبهة التركمانية العراقية، النائب أرشد الصالحي، عبد المهدي إلى "إبعاد ملف كركوك عن المجاملة مع أربيل"، وقال "على رئيس الوزراء ومكتبه بالذات عدم التفريط بالمكتسبات التي تحققت في عمليات فرض القانون (دخول القوات العراقية لكركوك) وتحرير كركوك وعودتها إلى الحكومة الاتحادية"، مشيرا إلى أن "التركمان موقفهم واضح هو رفض عودة البشمركة والأسايش (الأمن الكردي) إلى كركوك".

بدوره، أكد محافظ كركوك راكان سعيد الجبوري، وقوف الحكومة المحلية مع "تلبية مطالب المتظاهرين"، داعيا الحكومة إلى "الاستماع لأصوات من يرفض إخلاء المقر، حيث طالبت الإدارة المحلية بعدم غلق المقر وإيجاد حل لمقر الحزب في موقع آخر".

وقال الجبوري في تصريح لوسائل إعلام محلية عراقية، إن "مطالب المتظاهرين في كركوك مشروعة، وإن جميع مكونات المحافظة تعي حقيقة الاستقرار الأمني في المحافظة، ويجب على الحكومة الاستماع لأصوات المتظاهرين الذين يرفضون إخلاء مقر العمليات المشتركة لما حققته القوات الاتحادية من أمن حقيقي لجميع المكونات".

وأكد أن "إدارة كركوك حذرت ونبهت الحكومة من مخاطر إفراغ مبنى مقر العمليات المتقدم للقوات الاتحادية، ولكنها لم تستمع لما قلنا وأرسلنا عدة كتب للحكومة ونبهناها إلى أن قرارها لا يخدم الأمن في كركوك"، مشيرا إلى أن "إدارة كركوك مع عمل كافة الأحزاب في المحافظة وفق قانون الأحزاب العراقية، وهناك مقرات كثيرة يمكن لتلك الأحزاب استغلالها، ونحذر من انزلاق الأوضاع إلى ما لا يحمد عقباه".


بالمقابل أكد عضو "الحزب الديموقراطي الكردستاني"، آوات علي أحمد لـ"العربي الجديد"، أن "الضجة مفتعلة من قبل قوى أخرى والاعتصام لا يمثل الشارع الكركوكي بل أنصار أحزاب تطمح للاستفراد بالساحة الانتخابية"، محذرا من استخدام "العواطف القومية وتجييش الشارع في تلك الخلافات"، مؤكدا أن "المبنى من حق الحزب الديموقراطي كحال باقي الأحزاب التي تمتلك مقرات مماثلة".