اجتماع فيينا في مهب الريح

اجتماع فيينا في مهب الريح

31 أكتوبر 2016
الصورة
اجتماعات مكوكية جمعت المنتجين من أوبك وخارجها(رياض كرمادي/فرانس برس)
+ الخط -

هل يمكن أن تتسبب سلطنة عُمان في إحباط آمال السعودية وروسيا الرامية لاستعادة أسعار النفط عافيتها بالأسواق العالمية، وهل يمكن أن تكون الدولة الخليجية، يدعمها منتجون آخرون للنفط، سبباً في استمرار معاناة الدولتين، روسيا والسعودية، الاقتصادية والمالية، خاصة أن سعر النفط فقد أكثر من 60% من قيمته منذ منتصف عام 2014، وهو ما أثر بشدة على إيرادات الدولتين، أكبر منتجين للنفط في العالم، ودفعهما إما للاقتراض الخارجي أو بيع أصول حكومية ضخمة مثل شركات إنتاج البترول؟

وسلطنة عمان واحدة من الدول المنتجة للنفط، لكنها ليست عضواً بمنظمة أوبك العالمية التي تضم كبار المنتجين ومنهم دول الخليج والجزائر والعراق ونيجيريا وإيران.

والمتابع لسوق النفط يجد أن عمان ومنتجين خارج أوبك رفضوا في اجتماع لها يوم السبت الماضي التعهد بتثبيت مستويات إنتاج النفط، مخالفة بذلك اتفاق سبق أن تم الاتفاق عليه في اجتماع الجزائر المنعقد في سبتمبر/أيلول 2016.

ويبدو أن الآمال التي كانت معلقة على اجتماع دول أوبك في العاصمة النمساوية فيينا نهاية الشهر الجاري لإنقاذ الأسعار من الانهيار أو على الأقل استعادتها عافيتها تتلاشى يوماً بعد يوم.

وبعد أن كانت إيران ثم العراق هما العقبة أمام خطط خفض الإنتاج أو حتى تثبيته ظهرت الآن عقبة جديدة تتمثل في الموقف الغامض للدول المنتجة للنفط من خارج منظمة أوبك، مثل أذربيجان والنرويج والبرازيل وكولومبيا وكازاخستان والمكسيك وسلطنة عمان.

وزاد من الغموض تأكيد الدول الأخيرة أنها تريد أن تحل أوبك خلافاتها أولا قبل مطالبة الآخرين بمساعدتها في حل مشاكل أعضائها.

ويزداد الأمر خطورة إذا ما علمنا أن الدول غير الأعضاء بمنظمة أوبك تمثل قوة ضاربة في سوق النفط، إذ إن إنتاجها يبلغ نحو ثلثي الإنتاج النفطي، ما يعادل 60 مليون برميل يومياً مقابل 32 مليون برميل حجم إنتاج الدول الأعضاء بأوبك، وبما يعادل ثلث الإنتاج العالمي، وبسبب حالة الغموض تلك عاودت أسعار النفط تراجعها لتقل عن 50 دولاراً للبرميل، مع عدم اتخاذ الدول المنتجة من خارج أوبك خطوات ملموسة بشأن الإنتاج.

ورغم الاجتماعات المكوكية التي جمعت منتجي خارج أوبك، وآخرها في فيينا يوم السبت الماضي، إلا أنه لم يتم الاتفاق على قرار محدد بشأن الانضمام لمبادرات كبار المنتجين، وفي مقدمتهم روسيا والسعودية، الرامية لخفض الإنتاج، ولم يتفقوا سوى على الاجتماع مرة أخرى خلال الشهر الجاري وقبل اجتماع منظمة أوبك المقرر له نهاية الشهر.

وفي حال عدم إعلان منتجي النفط من خارج أوبك في اجتماعهم القادم التزاماً محدداً بالانضمام إلى أوبك، والحد من مستويات الإنتاج لرفع الأسعار فإن الأسعار مرشحة للتراجع، وهو ما سيضغط أكثر على اقتصاديات دول كبرى في مقدمتها روسيا والخليج.

لقد استبشر سوق النفط خيراً بما حدث في اجتماع الرياض الذي عقد قبل أيام وجرى خلاله اتفاق روسي خليجي على خفض الإنتاج أو على الأقل تثبيته، واستبشر السوق خيراً، خاصة مع انضمام روسيا أكبر منتج للنفط في العالم من خارج أوبك للاتفاق، وقبلها استضافت العاصمة الجزائرية في سبتمبر/أيلول الماضي اجتماعا تم خلاله أيضا الاتفاق على خفض الإنتاج.

لكن التطور الأخير المتعلق برفض منتجي خارج أوبك الانضمام للمبادرات العالمية لخفض الإنتاج أربك الجميع، خاصة أنه بموازاة هذه التطورات نجد أن هناك 3 دول تواصل رفع إنتاجها النفطي بمعدلات سريعة هي إيران والعراق وليبيا، مثلاً قفزت صادرات النفط الإيراني إلى أكبر 4 مشترين له في آسيا أكثر من 70% في سبتمبر/أيلول الماضي مقارنة مع مستواها قبل عام، كما تواصل إيران استعادة حصتها السوقية التي فقدتها تحت العقوبات الغربية.

وقفز إنتاج ليبيا النفطي لحاجز 600 ألف برميل يومياً، وهناك مفاوضات مع المناطق الغربية للعودة لضخ 380 ألف برميل يوميا من تلك المناطق.

سوق النفط بات مفتوحا على كل الاحتمالات، فإما خفض للإنتاج نهاية الشهر الجاري، وإما استمرار تراجع الأسعار وتحقق نبوءات توقعت استمرار أسعار النفط عند معدلاتها المتدنية خلال السنوات الخمس المقبلة وحتى عام 2021 وهو ما سيكون له نتائج كارثية على اقتصادات كبار المنتجين وفي مقدمتهم روسيا والسعودية.



المساهمون