اتهام مسؤول في الخارجية المصرية بتشكيل عصابة لتزوير الشهادات الجامعية والأكاديمية

21 يوليو 2019
الصورة
تشكيل عصابي تخصص في تزوير الشهادات (Getty)

حصلت "العربي الجديد" على نصّ تحقيقات نيابة الأموال العامة المصرية، في قضية تورط فيها مسؤول كبير بوزارة الخارجية المصرية، بتكوين تشكيل عصابي تخصص في تزوير الشهادات من الجامعات والأكاديميات والمراكز المصرية والأجنبية، والتصديق عليها بختم الوزارة - جهة عمله - لإضفاء المشروعية عليها، وكذلك التزوير والتلاعب في الخدمات الخاصة بالمتعاملين والاستيلاء على أراضي الغير بالتزوير، واستخدام هذه المحررات المزوّرة في الجهات الحكومية الرسمية داخل مصر وخارجها.

وحملت القضية الرقم 4 لسنة 2019 كلي القاهرة الجديدة، وقيدت برقم 30 لسنة 2019 جنايات أموال عامة عليا، وتولى التحقيق فيها المستشار محمود أبو بكر رئيس النيابة بنيابة الأموال العامة، تحت إشراف المستشار محمد البرلسي، المحامي العام الأول لنيابة الأموال العامة العليا.

وتضم القضية 20 متهماً، وهم: أحمد الليثي (51 سنة) مسؤول مكتب التصديقات والخدمات القنصلية للمواطنين بوزارة الخارجية، ورامي عويس (33 سنة) مهندس ميكانيكي حر، ومحمد سمير (30 سنة) مندوب بشركة السندباد العربي، وأيمن فؤاد (41 سنة) صاحب محل لإصلاح أجهزة كهربائية، وسيد محمد (51 سنة) صاحب مكتب العالمية لتنظيم التوريدات العمومية، وعلي الششتاوي (43 سنة) فيزيائي حر، وأحمد موسى (28 سنة) صاحب أكاديمية جيل المستقبل، ومكتب استيراد وتصدير، وعادل نعيم (54 سنة) مسؤول علاقات حكومية بشركة المعادي للاستثمار والتعمير، ومصطفى المصيلحي (38 سنة) سائق تاكسي، ومحمد المصيلحي (42 سنة) مدير مؤسسة الأميركية أكاديمي للعلوم والتكنولوجيا، ومحفوظ سلام (32 سنة) رئيس مجلس إدارة الجامعة الدولية الإلكترونية، وأشرف جاد (54 سنة) صاحب المركز المصري البريطاني، ومصطفى رمضان (38 سنة) مدير شركة سياحة أنوار الهدى للحج والعمرة، وأحمد عبد الوهاب (27 سنة) مدير أكاديمية الطب التكميلي، ومحمود شعراوي (38 سنة) طبيب بشري، ومصطفى الصيفي (67 سنة) عربي الجنسية، ونور الهدى بنت إبراهيم، وعلي ياسين، وعيسى خليل، وهم من جنسيات عربية.

تفاصيل القضية يرويها بتحقيقات نيابة الأموال العامة، عمرو توفيق حسن (37 سنة) عضو هيئة الرقابة الإدارية، مؤكداً أن معلومات وردت إليه ثبتها بتحرياته السرّية مفادها قيام المتهم الأول أحمد الليثي، باستغلال وظيفته لتحقيق أرباح مادّية ومنافع لنفسه ولغيره دون حق، وذلك باشتراكه مع المتهم الثاني رامي عويس، في اصطناع مستندات وشهادات خبرة، وعقود عمل تستعمل لدى الجهات الأجنبية بالخارج وكذلك التي تستعمل لدى الجهات الحكومية بالداخل، وذلك مقابل حصولهما من أصحاب الشأن على مبالغ مالية نظير تزوير هذه المستندات والتصديق عليها، وذلك بمهرها ببصمة الخاتم القنصلي عهدة المتهم الأول، أو ببصمة أختام أخرى مشابهة للأختام الحكومية والرسمية لدرء الشبهة عنه في حالة اكتشاف ذلك.

قائمة بأدلة الثبوت (العربي الجديد) 

وأضاف بأنه نفاذاً لإذن النيابة العامة بمراقبة وتسجيل المحادثات وتصوير وتسجيل اللقاءات والأحاديث التي تتم في الأماكن العامة والخاصة، تم اكتشاف وضبط العديد من الجرائم.

وتبين اتفاق المتهمين الأول والثالث محمد سمير، والرابع أيمن فؤاد، على اصطناع توكيلي بيع لقطعة الأرض رقم 6200 بالبلوك رقم 19 تقسيم هضبة الأهرام بالمنطقة (ج) بالمقطم في محافظة القاهرة التي تبلغ مساحتها 1065 متراً، والمملوكة لكل من حامد محمد هارون، وزوجته تهاني كمال شحاتة التي تقدر قيمتها بنحو 8 ملايين جنيه، لصالح المتهم الخامس سيد محمد، بمعرفة المتهم الثاني الذي اصطنع التوكيلين المزورين، واستغلال سفر صاحبي الأرض الحقيقيين خارج البلاد وإقامتهما في دبي للاستيلاء على أرضهما، وقيام المتهم الأول بالتصديق على التوكيلين المزوّرين، مقابل حصوله على رشوة 100 ألف جنيه.

كما تبين استغلال المتهم الأول لسلطات وظيفته في التربح وتربيح الغير دون وجه حق، من خلال توثيقه لشهادات دراسية متنوعة خاصة ببعض المؤسسات التعليمية بالقطاع الخاص غير المسجلة أو غير مقيدة بوزارة التعليم العالي، التي تعمل بدون ترخيص ولا يجوز التصديق على شهادتها الدراسية، وذلك بمهرها بالخاتم القنصلي التابع لمكتبه أو بأختام منسوبة عن مكاتب تصديق أخرى تابعة لوزارة الخارجية وبعض الجهات الحكومية. هذا الأمر مكّن أصحاب تلك المؤسسات من الحصول على مبالغ مالية كبيرة دون وجه حق، عن طريق إيهام الدارسين والمتدربين بحصولهم على الموافقات اللازمة من الجهات المعنية بالدولة، وتمكينهم من استغلال تلك الشهادات في الالتحاق بالوظائف العامة والخاصة، وحصوله هو أيضاً على مبالغ مالية من أصحاب المؤسسات.

نص تحقيقات نيابة الأموال العامة المصرية (العربي الجديد) 


واتفق المتهم الأول مع المتهم العاشر محمد المصيلحي، صاحب "الأميركية أكاديمي للعلوم والتكنولوجيا، والنصر أكاديمي، وكايرو كامبردج أكاديمي للتدريب واللغات، وشركة عين شمس كامبردج للاستثمار العقاري" على اعتماد وتصديق شهادات دراسية خاصة بدورات تعليمية تنفذها مؤسساته، وكذلك شهادات أخرى تخصّ الجامعة الدولية الإلكترونية التابعة للمتهم الحادي عشر محفوظ سلام، لإضفاء المشروعية عليها، وحصول المتهم الأول على أموال تتراوح من 12 ألفاً وحتى 17 ألف جنيه مقابل اعتماد عدد من الشهادات المزورة.

واتفق المتهم الأول مع المتهم السادس - فيزيائي حر - على اعتماد وتصديق شهادات دراسية خاصة بدورات تعليمية وتدريبية، صادرة عن "أكاديمية جيل المستقبل الخاصة ومؤسسة براند التعليمية وأخرى منسوب صدورها عن جامعة الأزهر"، وذلك لإضفاء المشروعية عليها.

وأكدت التحريات قيام المتهم السابع "صاحب مؤسسة براند التعليمية وصاحب أكاديمية جيل المستقبل"، بعقد دورات تدريبية وتعليمية في مجالات التنمية البشرية واللغات والحاسب الآلي والمحاسبة وإدارة الأعمال، ويصدر شهادات للدارسين تفيد إتمامهم تلك الدورات، كما يروج للدورات مستنداً في ذلك لاعتماده وتوثيقه لشهادات عن طريق المتهم الأول الذي مهر بعضها بأختام جهة عمله ومهر بعضها الآخر بأختام مشابهة لمكاتب تصديقات أخرى مقابل مبالغ مالية، ودلّت التحريات على حصوله من المتهم السادس منفرداً على مبلغ قدره 42 ألف جنيه.

كما اتفق مع المتهم الخامس عشر - طبيب بشري - وصاحب "الأكاديمية المفتوحة للطب التكميلي والمركز الأكاديمي للدورات التعليمية"، على اعتماد وتصديق شهادات دراسية بدورات تعليمية وتدريبية متنوعة، ينفذها الأخير من خلال مؤسساته لإضفاء المشروعية عليها. ودلّت التحريات أن الطبيب المتهم يقدم دورات تدريبية عملية على بعض المرضى في مجال الطب البديل، ويصدر شهادات للدارسين تم مهرها بأختام منسوب صدورها زوراً عن جامعات القاهرة وعين شمس والأزهر تفيد إتمامهم تلك الدورات، مستغلاً المتهم الأول الذي يقوم بالتصديق عليها لإضفاء مشروعيتها.

واتفق الأول مع المتهم الثاني عشر "صاحب المركز المصري البريطاني"، على اعتماد وتصديق شهادات دراسية خاصة بدورات تعليمية وتدريبية متنوعة ينفذها الأخير من خلال مركزه، وذلك لإضفاء المشروعية عليها، رغم عدم وجود أي موافقات صادرة للمركز لمباشرة نشاطه التعليمي، ونشاطه المرخص به التوريدات العمومية.
كما تربح المتهم الأول من جراء استغلاله لوظيفته على نحو غير مشروع، وحصوله على مبالغ مالية من العملاء المترددين على مقر عمله والمتعاملين معه، مقابل إنهائه لمصالحهم لدى مكتب التصديقات والخدمات القنصلية للمواطنين.

ومن أمثلة ذلك، اتفاقه مع المتهم السادس عشر على اعتماده لشهادات المنشأ والفواتير الاستيرادية التي يقدمها إليه المتهم الأخير، وذلك مقابل حصوله على مبلغ 1500 جنيه للشهادة الواحدة، ومبلغ 1000 جنيه للفاتورة.

واعتمد وثيقة قيد عائلي وشهادة الفحص الطبي لراغبي الزواج الخاصين بالمتهم الثالث عشر مقابل حصوله على مبلغ مالي، إذ إن المتهم الأخير متزوج من مصرية ولديه طفلان، وتزوج بعدها من فتاة مغربية الجنسية تدعى وفاء فهمي، ولإتمام زواجه بالأخيرة لدى السفارة المغربية، اتفق مع المتهم على تزوير قيد عائلي له يفيد بأنه مطلق على خلاف الحقيقة، حتى يتسنى له التقدم به للسفارة المغربية لقبول الزواج، وفقاً للنظم المتبعة بالمغرب.

كما اتفق مع المتهم الثامن "مسؤول العلاقات الحكومية بشركة المعادي للاستثمار والتعمير"، على حصوله على مبلغ مالي قدره 50 ألف جنيه مقابل التصديق على رسومات هندسية وتراخيص بناء خاصة بالشركة في إحدى المعارض بالخارج.

وكشفت تحريات عضو الرقابة الإدارية، أن تقليد أختام شعار الجمهورية تم لعدة جهات حكومية هي، "إدارة الدراسات العليا بكلية الآداب جامعة بنها، وكلية الآداب جامعة الإسكندرية، ووزارة العدل، ومصلحة الشهر العقاري والتوثيق، وكلية الطب جامعة عين شمس، وشؤون الطلبة كلية التجارة جامعة القاهرة، والإدارة المركزية للمعامل بوزارة الصحة، والإدارة العامة لشؤون التعليم والطلاب جامعة الإسكندرية"، وكذلك تزوير العديد من الشهادات المنسوبة لجامعات خارج مصر.
تعليق: