اتفاق النّهضة: تفرّد السيسي ولا رادع أمام سدود جديدة

26 مارس 2015
الصورة
السيسي تخطى عدم وجود برلمان ووقّع الاتفاق (الأناضول)
+ الخط -

يوفّر الاتفاق الثلاثي الذي وقّعه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تحت عنوان اتفاقية إعلان المبادئ حول سد النهضة الإثيوبي، بين مصر والسودان وإثيوبيا، إطاراً لالتزامات وتعهدات تضمن التوصل إلى اتفاق كامل بين الدول الثلاث حول أسلوب وقواعد ملء خزان السد وتشغيله السنوي بعد انتهاء دراسات مشتركة قيد الإعداد، بحسب وزارة الخارجية المصرية.

لكنه أيضاً يُشكّل بالنسبة لكثيرين ترجمة حقيقية لانفراد النظام الحالي في اتخاذ القرارات حتى المصيرية والمتعلقة بالأمن القومي. ويشمل الاتفاق عشرة مبادئ أساسية تتّسق مع القواعد العامة في مبادئ القانون الدولي الحاكمة للتعامل مع الأنهار الدولية. وبحسب مراقبين، فإن الاتفاق الذي وقّع عليه السيسي، يُشكّل اعترافاً كاملاً بالسد، وما يمكن أن ينتج عنه من بناء سدود أخرى في دول المجرى.

ويواصل السيسي بذلك ما بدأه منذ تسلّمه السلطة في تجاوز مجلس النواب الغائب أصلاً، فضلاً عن عدم طلب التشاور مع الأحزاب السياسية. ويرى معارضو السيسي أنه في مقابل سلوكه، كان الرئيس المعزول محمد مرسي اعتمد في فترة حكمه، التي امتدت لعام تقريباً قبل الإطاحة به، على توسيع دائرة التشاور وتقديم مقترحات، وخصوصاً في القضايا المهمة التي تتعلق بالأمن القومي المصري، بدليل أن مرسي دعا جميع رؤساء الأحزاب لاجتماع عاجل بشأن سد النهضة، في 3 يونيو/ حزيران 2013، مطالباً إياهم "بالاصطفاف والتوحّد من أجل مصالح مصر العليا، ومنع أي تهديدات موجّهة لمصر في ما يتعلق بملف مياه النيل".

اقرأ أيضاً: "العربي الجديد" يحصل على تفاصيل الوثيقة السريّة لسدّ النّهضة

واعتبر بعض الخبراء والسياسيين أن الاتفاق الأخير يُعدّ كارثة لمصر، لأنه اعتراف بإمكانية بناء سدود أخرى على المجرى، فضلاً عن أنه يظل أداة ضغط على مصر، من حيث تقليص حصص المياه. وشكك خبير سياسي في التزام إثيوبيا ببنود الاتفاق، مع احتمال خرقه وعدم وجود رادع لها.

وقال الدبلوماسي المصري، إبراهيم يسري، إن اتفاق المبادئ العام ليس له قيمة تماماً، وخصوصاً أنه ينطوي على تفريط مصر في حقوقها. وأضاف يسري أن الاتفاق المشار إليه بات يقرّ أمراً واقعاً وهو حدث ليس جيداً مطلقاً في ظل إمكانية تحكّم إثيوبيا في أي وقت بحصص مياه النيل إلى مصر.

وتابع أن الرئيس الحالي "اتخذ قراره بشأن توقيع اتفاق إعلان المبادئ من دون تشاور أو تواصل مع أحد من المختصين، وإلا لما كان القرار الصحيح هو توقيع هذا الاتفاق". وشدد على أنه لا ينبغي توقيع اتفاق بهذه الخطورة في ظل عدم وجود مجلس نواب، وكان لا بد من الانتظار حتى الانتهاء من الانتخابات.

وحول التأكيد على إصدار إعلان آخر تفصيلي لإعلان المبادئ، قال: "كل هذا ليس له قيمة، فبات الاعتراف بسد النهضة هو الأساس من ناحية مصر الآن".

من جهته، انتقد القيادي في التحالف الوطني لدعم الشرعية، حاتم أبو زيد، عدم تشاور السيسي مع الأحزاب الداعمة له قبل توقيع اتفاق المبادئ مع إثيوبيا والسودان. وقال أبو زيد: "السيسي يضرب عرض الحائط بأي مكتسبات من ثورة يناير، وهي توسيع دائرة التشاور وعدم الاكتفاء باتخاذ قرارات سيادية إلا بعد الأخذ في الاعتبار كل الآراء". وتابع أنه "كان هناك خطأ في الاجتماع الشهير لمرسي، وهو إذاعة تفاصيل الاجتماع على الهواء مباشرة، ولكن هذا لا يقلل من جهود مرسي في سبيل حل أزمة السد".

من جهته، رأى الخبير في مركز الأهرام للدراسات السياسية، محمد عز، أن اتفاق المبادئ لا يقدّم جديداً في شأن الأزمة أو إيجاد حل لها، بقدر ما هو محاولة لتفهّم كافة الأطراف خطورة السد على دول المصب. ولفت إلى أن مصر حاولت إلزام إثيوبيا بعدم التصرف في النهر من خلال السد، إلا بالرجوع لدول المصب، وهي مصر والسودان، معتبراً أن التوصّل لهذا الاتفاق يُعدّ جيداً، ولكنه تساءل: "ماذا لو أخلّت إثيوبيا بهذا الاتفاق الموقّع، وما الرادع لها؟".

المساهمون