اتفاق المرحلة الأولى بالحديدة: تحفظ حكومي واندفاع حوثي للتنفيذ

20 فبراير 2019
الصورة
تشمل الخطة انسحاب الحوثيين لمسافة خمسة كيلومترات(عبدو حيدر/فرانس برس)
+ الخط -

بعد أكثر من أسبوعين على تسلم الجنرال الدنماركي مايكل لوليسغارد مهامه رئيساً لفريق المراقبين الدوليين في مدينة الحديدة، غربي اليمن، جاء الإعلان عن اتفاق تنفيذ المرحلة الأولى من خطة إعادة الانتشار في المدينة، كأول اختراق جزئي، لم يلامس قضية الخلاف الجوهرية بشأن مصير مدينة الحديدة، في ظل ترحيب كبير، إلى حد الاندفاع من قبل جماعة "أنصار الله" (الحوثيين)، في مقابل تحفظ حكومي لا يرقى إلى الرفض المعلن بقدر ما يضع شروطاً إضافية.

وأبلغ مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن، مارتن غريفيث، مجلس الأمن الدولي، أول من أمس، أن الطرفين (الحكومة اليمنية والحوثيين)، وافقا على المرحلة الأولى من خطة لوليسغارد في الحديدة، إلا أن مصدراً مقرباً من أعضاء الفريق الحكومي في لجنة التنسيق وإعادة الانتشار، طلب عدم تسميته، قال، لـ"العربي الجديد"، إن الجانب الحكومي لا يزال يتمسك بالتفاهم حول الخطة كحزمة واحدة على نحو لا يؤدي إلى ترحيل القضايا الجوهرية في الاتفاق، والمتمثلة بالتحديد غير القابل للتفسير لهوية وطبيعة القوات الأمنية والسلطة المحلية التي يجب أن تؤول إليها مدينة الحديدة، باعتبار ذلك حجر الزاوية في تنفيذ الاتفاق من عدمه.

ووفقاً للمصدر، فقد قسمت خطة لوليسغارد الخطوات التنفيذية لاتفاق السويد بشأن الحديدة، إلى مرحلتين، الأولى تشمل انسحاب القوات التابعة للحوثيين من موانئ الحديدة (ميناء الحديدة، الصليف، ورأس عيسى)، إلى نقاط متفق عليها تبعد نحو خمسة كيلومترات، وفي المقابل تنسحب القوات الموالية للحكومة من المدخل الشرقي لمدينة الحديدة، حيث تقع مخازن شركة مطاحن البحر الأحمر التي يستخدمها برنامج الأغذية العالمي والتي لم يتمكن من الوصول إليها منذ أشهر، إلى مسافة كيلومتر واحد، ما يؤدي إلى تسليمها مطاحن البحر الأحمر وفتح طريق المساعدات في غضون 11 يوماً. وفيما أظهر الحوثيون ترحيباً وحماسة منقطعي النظير لتنفيذ هذه الخطوات، التي أُطلق عليها المرحلة الأولى من الاتفاق، وأكدوا جهوزيتهم للتنفيذ الفوري، برز التحفظ هذه المرة من قبل الجانب الحكومي. ووفقاً للمصدر، فإن التحفظ من جانب فريق الشرعية ينطلق من كون الشروع بتنفيذ هذه المرحلة، دون اتفاق شامل يحسم قضايا الخلاف المحورية، لن يجعل مما أعلنه الحوثيون سوى جولة جديدة مما وصفه بـ"مسرحية ميناء الحديدة"، حين أعلن الحوثيون، الشهر الماضي، عن خطوة منفردة بـ"إعادة الانتشار" من الميناء وقاموا بتسليمه إلى قوات تابعة لهم، وهي الخطوة التي كان رئيس لجنة التنسيق وإعادة الانتشار السابق، الجنرال الهولندي باتريك كاميرت، قد تحفظ على الاعتراف بها، ما أدى إلى نشوب خلاف بينه وبين الحوثيين.


وعلى الرغم من اختلاف التفاصيل، فإن أبرز الثغرات التي تعرقل المرحلة الأولى من الاتفاق بنظر الجانب الحكومي، المتحفظ على الأقل، تتمثل بأن المناطق التي سينسحب منها الحوثيون (موانئ الحديدة) تبقى في نطاق سيطرتهم وتنتشر فيها القوات الأمنية التابعة لهم، ما يجعل الخطوة بنظر الحكومة بحكم ما يشبه العدم، والأهم من ذلك، أن المطلوب من القوات الحكومية إخلاء أهم منطقة استراتيجية تقدمت إليها في النصف الأخير من العام الماضي، بعد معارك ضارية على أطراف مدينة الحديدة الشرقية، وليس هناك بالنسبة لهذه القوات ما يؤكد حدوث تغيير من قبل الحوثيين، ما داموا هم الذين يسيطرون فعلياً على موانئ الحديدة، وإن سحبوا جزءاً من قواتهم.

ومنذ بدء اجتماعات لجنة إعادة الانتشار في الحديدة، والتي تضم ممثلين عن الحكومة ومثلهم عن الحوثيين بقيادة كاميرت، أواخر ديسمبر/ كانون الأول الماضي، يتمحور الخلاف بشأن اتفاق الحديدة حول هوية القوات والسلطة المحلية المفترض أن تؤول إليها السيطرة على المدينة وإدارتها. ويقول الحوثيون، وفقاً لتصريحات قياداتهم، إن الاتفاق يجب أن يؤدي لتسليم موانئ الحديدة والمدينة إلى القوات الأمنية المُسيطرة حالياً والموالية للجماعة، على أن ينطبق هذا الأمر على كل ما يتعلق بالسلطة المحلية، أما بالنسبة للمناطق الخاضعة للقوات الحكومية، ومعظمها في الأجزاء الجنوبية والشرقية من المحافظة، فتنسحب منها ما تصفها بـ"قوات العدوان"، وتبقى فيها السلطة المحلية التابعة للحكومة (أي بقاء الوضع على ما هو عليه مع وقف إطلاق النار وخفض القوات العسكرية المنتشرة والتابعة للطرفين).

في المقابل، يقول مسؤولون في الحكومة، بمن فيهم الرئيس عبدربه منصور هادي، وأعضاء الوفد الذي شارك في مشاورات السويد في ديسمبر الماضي، إن الاتفاق يجب أن يؤدي إلى انسحاب الحوثيين من مدينة الحديدة وموانئها ليتم تسليمها إلى قوات الأمن بقياداتها وأفرادها الذين كانوا مسؤولين عن المدينة قبل اجتياح الحوثيين لصنعاء، في سبتمبر/ أيلول العام 2014، بما يؤدي إلى إلغاء التغييرات الحوثية في السلطة المحلية والأجهزة الأمنية التي تقول الحكومة إنها المخول الوحيد، طبقاً للقانون اليمني والمواثيق الدولية، بإدارتها. وتنطلق الرؤية الحكومية من مبادرة تقدمت بها الأخيرة إلى غريفيث خلال المشاورات التي سبقت محادثات السويد، تنص على تسليم الحديدة إلى القوات والقيادات المحلية التي كانت في المدينة قبل سيطرة الحوثيين. ومع ذلك فإن نص الاتفاق الذي أُعلن في 13 ديسمبر، لم ينص بصورة واضحة على هذا الشرط، واكتفى بالقول إن قوات الأمن المحلية والسلطة المحلية المنتخبة هي المعني بأمن وإدارة الحديدة وموانئها، وهو ما مثل ترحيلاً للخلاف حول هذه الجزئية المحورية إلى مرحلة ما بعد الاتفاق. وحالياً، وبناءً على المرحلة الأولى من خطة لوليسغارد، يتم ترحيل خلافات الحديدة إلى المرحلة الثانية، التي تطالب الحكومة بحسم تفاصيلها قبل الدخول بـ"المرحلة الأولى".