اتفاق الصين وأميركا يوقف "النزيف" التجاري... ودونه تحديات

13 يناير 2020
الصورة
داخل أحد المصانع الصينية (Getty)
+ الخط -
قالت وكالة "بلومبيرغ" الأميركية اليوم الاثنين، نقلا عن مصادر مطلعة، إن الولايات المتحدة تعتزم إلغاء وسمها الصين متلاعبا في العملة، مع استعداد قادة البلدين للتوقيع على اتفاق تجارة المرحلة واحد هذا الأسبوع. وبحسب بلومبرغ، ستتخذ وزارة الخزانة الأميركية الخطوة في تقرير نصف سنوي يصدر قريبا.

وقال مايرون بريليانت، نائب الرئيس التنفيذي في غرفة التجارة الأميركية اليوم الإثنين، إن اتفاق المرحلة 1 التجاري المقرر توقيعه هذا الأسبوع بين الصين والولايات المتحدة "سيوقف النزيف" لكنه لن ينهي الحرب التجارية، محذراً من أن تحديات جسيمة ما زالت قائمة.

وأضاف بريليانت، في إفادات إعلامية بالعاصمة الصينية أن "من الواضح أن الجانبين تنفسا الصعداء" بفضل الاتفاق المنتظر توقيعه في واشنطن يوم الأربعاء. وقال إن عمق اتفاق المرحلة 1 أكثر إيجابية مما كان يُعتقد في البداية.

وتابع "تنفيذ المرحلة 1 سيكون مهماً لبناء الثقة واليقين والبناء على نجاح المفاوضات". وأشار إلى أنه أحيط علماً بمجمل فحوى الاتفاق دون أن يراه. وأضاف أن اتفاق المرحلة 1 "يوقف النزيف"، لكن "في الوقت نفسه من المهم أن يبدي الجانبان التزاماً بالمضي قدماً إلى مفاوضات المرحلة 2".

وقال إن "تحديات جسيمة ما زالت قائمة" لأن قضايا هيكلية أساسية في صميم النزاع الثنائي لم تُحل بشكل كبير. وما زال هناك الكثير من العمل غير المكتمل بخصوص الرسوم التي ما زالت مفروضة. واعتبر المستثمرون والمسؤولون التنفيذيون أن الاتفاق، الذي تم التوصل إليه بشكل أولي يوم 13 ديسمبر/ كانون الأول، سبيل لتخفيف حدة النزاع التجاري الدائر منذ 18 شهراً والذي أثر على الأسواق العالمية وأذكى المخاوف من ركود عالمي.

لكن الولايات المتحدة ما زالت تفرض رسوماً على واردات صينية بقيمة 370 مليار دولار وربما تقترب مفاوضات المرحلة 2 من قضايا أصعب، بما في ذلك الإعانات الصينية للشركات المملوكة للدولة وسياساتها الصناعية التي من المعتقد أنها تخلق بيئة تنافس غير عادلة.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية اليوم الاثنين إن حكومة الولايات المتحدة سجلت عجزا في الميزانية قدره 13.3 مليار دولار في ديسمبر/ كانون الأول. وبحسب بيان الميزانية الشهري الصادر عن الخزانة، كان العجز 13.5 مليار دولار في ذات الشهر قبل عام.

رد فعل الأسواق

فتحت الأسهم الأميركية قرب أعلى مستوياتها على الإطلاق اليوم الاثنين، إذ يترقب المستثمرون توقيع اتفاق تجارة مرحلي بين الولايات المتحدة والصين، وكذلك بدء موسم أرباح الربع الرابع.

وصعد المؤشر داو جونز الصناعي 45.24 نقطة بما يعادل 0.16% إلى 28869.01 نقطة، وفتح المؤشر ستاندرد اند بورز 500 مرتفعاً 5.78 نقطة أو 0.18% إلى 3271.13 نقطة، وزاد المؤشر ناسداك المجمع 34.86 نقطة أو 0.38% إلى 9213.72 نقطة.

في حين قاد اليوان الصيني الاتجاه الصعودي للعملات التي تتأثر بالتجارة اليوم الاثنين في حين عوض الدولار الأسترالي بعض الخسائر التي تكبدها في الآونة الأخيرة مع قرب التوقيع على اتفاق تجارة أولي بين الصين الولايات المتحدة، مما عزز المعنويات.

ويبرز تعافي اليوان، الذي سجل أدنى مستوياته في عدة أعوام في سبتمبر أيلول، تنامي ثقة المستثمرين باجتياز أسوأ مراحل حرب التجارة. وبلغ اليوان في التعاملات الخارجية أعلى مستوياته في خمسة أشهر ونصف الشهر.

وارتفع مؤشر الدولار، الذي يتتبع أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات منافسة، 0.10% إلى 97.457.

تباطؤ الصين

وقال أكبر اتحاد لصناعة السيارات في الصين، الاثنين إن على مصنعي السيارات في البلاد الاعتياد على وضع طبيعي جديد من "النمو البطيء" في أكبر سوق في العالم للسيارات، مؤكداً من جديد توقعات بتراجع المبيعات في عام 2020 للعام الثالث على التوالي.

ويتوقع اتحاد منتجي السيارات بالصين تراجعاً بنسبة 2% في مبيعات السيارات. يأتي هذا مقارنة مع انخفاض بنسبة 8.2% في العام الماضي عندما تعرضت المبيعات لضغوط بفعل معايير جديدة للانبعاثات في اقتصاد منكمش يعاني أيضاً تبادلاً لفرض رسوم على الواردات مع الولايات المتحدة.

وذكر الاتحاد أيضاً، مؤكداً توقعه الذي أعلنه الشهر الماضي، أن المبيعات كانت متراجعة في ديسمبر كانون الأول للشهر الثامن عشر على التوالي. وبدأت المبيعات السنوية في التراجع في 2018، بنسبة 2.8%، موقفة اتجاه نمو بدأ في التسعينيات.

وانخفضت مبيعات السيارات التي تعمل بمصادر الطاقة الجديدة بنسبة 27.4% في ديسمبر/كانون الأول الماضي، مما أدى إلى تراجع إجمالي بنسبة أربعة% إلى 1.24 مليون وحدة في 2019. وكانت مبيعات هذه السيارات قد قفزت في 2018 بنسبة 62% لكن خفض الدعم ألحق الضرر بالمبيعات العام الماضي.

وقالت شركة فورد اليوم الاثنين إن مبيعاتها بالصين انخفضت بأكثر من الربع في 2019 لتسجل تراجعاً للعام الثالث على التوالي. لكن الانخفاض الأحدث أبطأ وتيرة من تراجع بنسبة 37% في 2018.

كذلك توقع مركز بحثي بمؤسسة البترول الوطنية الصينية، أكبر منتج للطاقة في البلاد، أن ينمو طلب الصين على الغاز الطبيعي في 2020 بأبطأ وتيرة له في أربع سنوات بسبب تعثر الاقتصاد.

ومن شأن تباطؤ نمو الطلب الصيني الضغط على أسواق الغاز الطبيعي المسال العالمية التي تعاني بالفعل من تخمة في المعروض وهبوط في الأسعار بالمعاملات الفورية.

وفي تقريره السنوي للتوقعات الذي أصدره اليوم الاثنين، توقع المركز البحثي زيادة استهلاك الغاز الطبيعي 8.6% هذا العام إلى 330 مليار متر مكعب. وسيمثل ذلك أبطأ نمو في الطلب منذ 2016.


(رويترز، العربي الجديد)

المساهمون