اتفاق "قسد" مع النظام بشرق الفرات: خلط أوراق وهروب للأمام

14 أكتوبر 2019
الصورة
روسيا تقلل من احتمال مواجهة مفتوحة (الياس اكنجين/فرانس برس)
يكتنف الغموض الوضع في شرق الفرات السوري وغربه على خلفية اتفاق مفاجئ بين حزب "الاتحاد الديمقراطي الكردي"، الذراع السياسي لمليشيا "قوات سورية الديمقراطية" (قسد)، والنظام، في محاولة منهما لإيقاف العملية العسكرية التركية التي دخلت يومها السادس مع تصاعد التنافس بين قوات النظام والجيش التركي لانتزاع التركة الأميركية.
وبينما يخشى البعض من حدوث صدام في المنطقة، في حال لم تصل الدول الفاعلة في الملف السوري إلى تفاهمات حول المنطقة، فإن التصريحات السياسية الروسية والتركية اليوم تقلل من هذا الاحتمال.

وفيما أكّد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أنه "لا يوجد خلاف مع روسيا بشأن منطقة عين العرب (كوباني)، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين أبدى نهجاً إيجابياً بشأن الوضع على الحدود"، نقلت وكالة الإعلام الروسية عن المشرع الروسي قنسطنطين كوساتشيف قوله إن أنقرة لا تخطط للسيطرة على أراض سورية بالقوة، ولذلك فإن احتمال اندلاع صراع تركي سوري مفتوح ضعيف.
وكشفت مصادر مطلعة مقربة من قيادة "قسد" لـ"العربي الجديد"، أن هناك مساعي تبذل من عدة أطراف من أجل إيقاف العملية العسكرية التركية في شرق نهر الفرات، وبدء مفاوضات "جادة" بين الجانب التركي وقيادة "قسد"، مشيرة إلى أنه "جرت بالفعل منذ أيام مفاوضات بين الطرفين في مدينة أربيل العراقية، بوساطة من قبل قيادة إقليم كردستان العراق إلا أنها فشلت، فبدأ الأتراك العملية العسكرية".
وأكدت المصادر أن قيادة الإقليم لا تزال تبذل جهودا لتجسير الهوة بين الطرفين لتفادي تصعيد كبير في شمال شرقي سورية. وفي محاولة من قيادة "قسد" للهروب إلى الأمام وخلط الأوراق في المنطقة، أبرمت اتفاقا مع النظام برعاية روسية، الأحد، ينص على دخول قوات النظام إلى شرقي الفرات وانتشارها على طول الحدود السورية التركية لـ"مؤازرة قوات سورية الديمقراطية لصد هذا العدوان وتحرير المناطق التي دخلها الجيش التركي ومرتزقته المأجورون"، وفق بيان "الإدارة الذاتية" التي يقودها حزب "الاتحاد الديمقراطي" الذي يتخذ من الوحدات الكردية التي تشكل الثقل الرئيسي في قوات "قسد" ذراعا عسكرية له.




وفي السياق، قالت وكالة "سانا" الرسمية التابعة للنظام السوري، اليوم، إن "وحدات من الجيش العربي السوري دخلت بلدة تل تمر بريف الحسكة الشمالي الغربي لمواجهة العدوان التركي وسط ترحيب الأهالي".
وأضافت أن "وحدات أخرى من الجيش العربي السوري دخلت إلى مدينة الطبقة وريفها ومطارها العسكري وبلدة عين عيسى وعدد كبير من القرى والبلدات في أرياف الرقة الجنوبي والجنوبي الغربي والشمالي".
وقبل إعلان النظام، ذكرت مصادر محلية لـ"العربي الجديد"، أن رتلا من قوات النظام دخل، فجر الاثنين، إلى منطقة شرق الفرات عبر مدينة الطبقة بعيد ساعات من استهداف طائرات تابعة للتحالف الدولي الذي تقوده واشنطن، مساء الأحد، رتلاً لقوات النظام السوري في منطقة الرصافة، جنوب غربي مدينة الرقة، كان كما يبدو يستعد للتوجه إلى مدينة الطبقة (50 كيلومترا غربي الرقة) عقب اتفاق النظام و"قسد".
وكانت وكالة "سانا" قد زعمت، مساء الأحد، "أن وحدات الجيش العربي السوري بدأت بالتحرك باتجاه الشمال لمواجهة العدوان التركي على الأراضي السورية". كما نقلت صحيفة "الوطن" التابعة للنظام عن مصدر ميداني زعمه دخول قوات النظام إلى مدينتي منبج وعين العرب، مشيرا إلى أن هذه القوات فصلت المناطق التي توجد فيها فصائل المعارضة عن مدينة منبج، وأن ما سماها بـ"القوات المحلية" الموجودة في المدينة "فتحت جميع حواجزها أمام مرور الجيش السوري تمهيداً لمواجهة العدوان التركي"، وفق زعمه.
وأكد مصدر رفيع المستوى في "مجلس سورية الديمقراطي" (مسد)، الجناح السياسي لقوات "قسد"، في حديث مع "العربي الجديد"، أن الاتفاق لا يتضمن تسليم المدن للنظام، مشيرا إلى أنه ينص على انتشار على الحدود في محاولة لإيقاف العملية العسكرية التركية.
من جانبه، قال الباحث السياسي المقرّب من "الإدارة الذاتية" الكردية في شرقي نهر الفرات، إدريس نعسان، في منشور على صفحته على "فيسبوك"، إن الاتفاق مع النظام "سيشمل كوباني ومنبج ولن يشمل الجزيرة السورية من رأس العين إلى نهر دجلة (....)، وسيكون بانتشار الجيش على الحدود فقط دون التدخل في أمور الإدارة".
وفي السياق، حركت العملية العسكرية التركية في شرقي نهر الفرات المياه الراكدة في غربه، حيث عاد السباق للفوز بمدينة منبج بين النظام والجانب التركي، حيث يحشد الطرفان من أجل الانقضاض على المدينة التي يسيطر عليها مجلس منبج العسكري التابع لمليشيا "قسد". وذكرت مصادر من "الجيش الوطني السوري" لـ"العربي الجديد"، أن الجيش التركي استقدم تعزيزات عسكرية إلى الجبهات المطلة على مدينة منبج في ريف حلب الشمالي الشرقي.
وأضافت أن التعزيزات التركية رافقتها تعزيزات من "الجيش الوطني". وتضمنت تلك التعزيزات ناقلات جنود ودبابات وجسورا مائية، وتمركزت على جبهات نهر الساجور الفاصل بين مناطق سيطرة "الجيش الوطني" و"وحدات حماية الشعب" الكردية في شمال مدينة منبج.
وفي المقابل، تؤكد مصادر محلية أن النظام يحشد قواته في قرية العريمة، جنوب غربي المدينة، في استعداد لدخول المدينة، في ظل غموض يكتنف الموقف كله في شرقي الفرات وغربه. وفي تصعيد لا يمكن عزله عما يجري في شرقي الفرات وغربه، عاود الطيران الروسي وقوات النظام القصف على محافظة إدلب ومحيطها، في خطوة من الواضح أنها جزء من ضغط روسي على تركيا للسماح لقوات النظام بالسيطرة على مدينة منبج.
وقال مصدر من الدفاع المدني السوري في إدلب لـ"العربي الجديد"، إن أربعة مدنيين، بينهم امرأة، أصيبوا بجراح متفاوتة جراء قصف مدفعي من قوات النظام السوري على بلدة جبالا في ريف إدلب.



وأضاف المصدر أن ثلاثة مدنيين أصيبوا بجروح جراء قصف صاروخي من قوات النظام على قرية الكندية في ريف إدلب الغربي، كما أصيب مدني جراء قصف مماثل على بلدة بداما.

وأوضح المصدر أن الطيران الحربي الروسي شن ثماني غارات على الأقل استهدفت منطقة جبل الأربعين ومنطقة بزابور، فيما شمل القصف المدفعي والصاروخي بلدتي معرة حرمة وكفرسجنة وقرى معرزيتا وجبالا، جنوب إدلب، بالإضافة إلى الهلبة وأم جلال بريف إدلب الشرقي، وبداما والكندة وطريق عين الباردة بريف إدلب الغربي.