اتفاقية المنتجات الفلاحية "توتر" علاقة المغرب بالاتحاد الأوروبي

اتفاقية المنتجات الفلاحية "توتر" علاقة المغرب بالاتحاد الأوروبي

12 ديسمبر 2015
الصورة
قرار المحكمة الأوروبية يحرج العلاقات بين الطرفين (Getty)
+ الخط -
فاجأ قرارُ محكمة العدل الأوروبية القاضي بإلغاء الاتفاق المبرم بين المغرب والاتحاد الأوروبي، بشأن المنتجات الفلاحية والبحرية، والموقّع من لدن الطرفين في الثامن من مارس/ آذار من سنة 2012، بناء على طعن تقدمت به جبهة البوليساريو، دوائرَ القرار في المملكة.

واحتجت الحكومة المغربية بشدة على قرار المحكمة الأوروبية، حيث عبرت وزارة الخارجية، يوم الجمعة، عن اندهاش الرباط إزاء هذا القرار الذي يهم بروتوكولا متطابقا مع الشرعية الدولية، على غرار كافة الاتفاقيات الثنائية الموقعة، وتساءلت عن "جدوى الإبقاء على البناء التعاقدي الذي نجح الجانبان في إرسائه على مدى سنوات طويلة".

وتوزعت مواقف الطرف المغربي الرسمي، بين موقف يبدو مرنا يراهن على تراجع المحكمة الأوروبية عن قرار إلغاء اتفاقية الفلاحة بين الشريكين، وبين موقف يبدو متشددا من خلال التهديد باتخاذ إجراءات معينة عند الضرورة، في حالة لم يتم التراجع عن القرار المذكور.

وأوردت وزارة الخارجية المغربية أن "المملكة تترقب أن يتخذ الاتحاد الأوروبي التدابير الداخلية المناسبة، من أجل إيجاد مخرج نهائي لهذا الإجراء، الذي يبقى الاتحاد وحده المسؤول عنه؛ وذلك في إطار من الاحترام"، وأضافت أن "المغرب سيتابع بيقظة مجريات حدث قضائي ذي حمولة سياسية قوية".

وجددت الرباط، من خلال بلاغ وزارة الخارجية، تعبير المغرب عن "عزمه الثابت على الوفاء بالتزاماته تجاه الاتحاد الأوروبي، وذلك في جو من الرصانة والثقة المتبادلة، وكذا في إطار الشرعية الدولية"، بحسب تعبير المصدر ذاته.

وزارة الفلاحة المغربية كان موقفها أكثر حزما، حين وصفت قرار الاتحاد الأوروبي بكونه "غير متماسك، ويتعارض مع روح الشراكة التاريخية بين المغرب والاتحاد الأوروبي"، مبرزة أنه قرار "مثير للاستغراب، وغير مفهوم، ويضرب بعرض الحائط التزامات الاتحاد الأوروبي إزاء الفلاحة المغربية".

وذهب محللون مغاربة إلى أن قرار المحكمة الأوروبية سياسي بامتياز رغم ظاهره الذي يبدو تقنيا، حين استجاب لطعن جبهة البوليساريو، التي دعت إلى الاحتكام إلى الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية، التابعة للأمم المتحدة، بتاريخ 16 أكتوبر/تشرين الأول 1975، بخصوص وضعية الصحراء الغربية.

وذكر الدكتور طارق أتلاتي، رئيس المركز المغربي للدراسات والأبحاث الاستراتيجية، في هذا الصدد، أن حكم المحكمة الأوروبية ظاهره تقني، وباطنه سياسي، بالنظر إلى ما سماه التشويش الذي تمارسه جبهة البوليساريو، بمساعدة الجزائر، على المنجزات التي حققتها المملكة مع دول الاتحاد الأوروبي.

وبدوره أعرب الدكتور مصطفى سحيمي رفضه للقرار الأوروبي الجديد، واتهامه محكمة العدل الأوروبية بالمس بسيادة المغرب، والتدخل السافر في شؤونه الداخلية، مستغربا كيف برر مجلس الاتحاد الأوروبي قراره بكونه لم يتحقق ما إذا كان استغلال الموارد الطبيعية للصحراء تم لفائدة سكان هذه المنطقة".

وبالمقابل ابتهجت الجزائر ومعها البوليساريو بقرار المحكمة الأوروبية، فقد عبّرت وزارة الخارجية الجزائرية عن ارتياحها لإلغاء اتفاقية الفلاحة مع المغرب، بينما أوردت الجبهة في بيان لها أن إلغاء الاتفاقية "خطوة في الاتجاه الصحيح"، وأنه "لا يحق للمغرب استغلال الثروات الطبيعية في الصحراء".

اقرأ أيضاً: المبعوث الأممي روس يقر بفشله في ملف الصحراء

المساهمون