ابن طولون ومحمد علي.. قراءة تاريخية

08 سبتمبر 2019
الصورة
(مسجد ابن طولون في القاهرة)

يشير الباحثون إلى بروز مصر كقوة صاعدة في التاريخ الإسلامي لأول مرة مع تأسيس الدولة الطولونية (868 – 905م) خلال العصر العباسي الثاني بعد حضور دمشق ثم بغداد طوال الفترات السابقة، حيث عاشت تطوّراً عمرانياً وحضارياً امتدّ تأثيره لقرون لاحقة.

سيطر الطولونيون على بلاد الشام والحجاز في لحظة شهدت تدهوراً اقتصادياً في جميع هذه الأماكن، فقاموا بجملة من الإصلاحات تمثّلت بضبط النفقات وتحسين الإنتاج، وحاربوا الفساد بمزيد من الرقابة على الولاة والموظّفين ووقف التلاعب في الأسواق واحتكار التجارة.

"المؤرخون.. وأحلام ابن طولون الثمانية" عنوان الندوة التي تعقد عند السادسة والنصف من مساء بعد غدٍ الثلاثاء في "بيت المعمار المصري" في القاهرة، ويتحدّث خلالها كلّ من أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر محمد فرج، والباحث محمد خليل.

تقف الندوة عند ثلاثة محاور أساسية، الأول يتعلق بسيرة أحمد أبن طولون (835 – 884) الذي صعد نجمه مع ازدياد النفوذ التركي داخل جيش الدولة العباسية، والتي ولّته مصر لكنه نجح في الانفراد بالحكم والاستقلال عنها، لينشئ مشروعه السياسي.

ويعرّج الباحثان على محاولاته في الحفاظ على علاقة جيدة مع بغداد، بالنظر إلى انضباطه العسكري وسعيه إلى عدم الخروج في ولائه – بشكل رمزي – عن الخليفة الذي استمر خطباء المنابر في القاهرة بالدعاء له، إلا أن ذلك لم يحل دون حدوث العديد من المكائد والدسائس بين السلطتين في كلا البلدين.

في المحور الثاني، تستعرض الندوة إنجازات العمرانية والاقتصادية والعسكرية لابن طولون، وفي مقدّمتها المسجد الذي يحمل اسمه واستمر بماؤه عامين ولا يزال أثره صامداً لليوم، كما أسّس بين الفسطاط وتلال المقطم مدينة القطائع التي احتوت على المساجد والطواحين والمصانع والحمامات.

يضاف إلى ذلك البيمارستان الكبير لمعالجة المرضى بالمجان، والقناطر التي كانت وظيفتها إيصال المياه إلى الجيش والسكان، وتطوير الصناعات مثل صناعة النسيج وبالتحديد صناعة الكتان، والزراعة ونظام الري المعتمد على النيل.

يذهب الباحثان في المحور الثالث إلى المقارنة بين تجربتي ابن طولون ومحمد علي باشا، سواء البحث في طبيعة التأسيس ومشروعيهما في حكم مصر، وعلاقتهما مع جوارهما التي ساهمت في إنهاء حكمهما، وكيفية قراءة المؤرخين لدولتيهما.