ابن الأسير خالد الشاويش: "كبرت وأنا نفسي أبوسه"

17 ابريل 2016
الصورة
تُطالب العائلة بالعمل على إطلاق الشاويش (أحمد غربلي/فرانس برس)
+ الخط -
"تربّيت فترة طفولتي، وكبرت، وأبوي بعيد عني. مش قادر أوصف الشعور، لكن بتمنى إني أبوسه وأحضنه". شعور لم يستطع نجل أسير فلسطيني وصفه، بعد سنوات طويلة عاشها من دون الوالد المغيّب في سجون الاحتلال.

عناد الشاويش (21 عاماً) نجل الأسير الفلسطيني خالد الشاويش، المحكوم في سجون الاحتلال الإسرائيلي مدى الحياة، من قرية عقابا غربي مدينة طوباس في شمال الضفة الغربية المحتلة، يجسّد نموذجاً لعائلة فلسطينية، أصرّت، وبكل الظروف المتاحة، على أن تواجه ظلم الاحتلال بحقها، وتحويل تلك المعاناة الصعبة التي يعيشونها من دون الأب، إلى حكاية يفتخرون بها ويحدثون الأجيال عنها.

"تخيّل حجم النقص الذي نشعر به. تمرّ المناسبات السعيدة والحزينة أيضاً، ومكان الأب ودوره غائبان"، وفقاً لما يقول عناد الشاويش لـ"العربي الجديد"، أثناء تلاوته حكاية عائلة، نشأت كما يصفها، من دون عمود البيت، ولا صوته، ولا حتى صور تزين جدران المنزل المتواضع، الذي لطالما يشتاق له ويريده.

للأسير الشاويش، ابنتان: الأولى متزوجة (24 عاماً)، والأخرى في السادسة عشرة من عمرها، بينما يقبع ابنه قتيبة (22 عاماً) منذ ثمانية أشهر في سجون الاحتلال الإسرائيلي بلا محاكمة حتى اليوم. كان الجميع، مع والدتهم، يعيشون مع بعضهم بعضا بروح واحدة، كما يحلو لعناد وصفها، قبل أن تشتتهم ظروف الحياة، بعد أن شتّتتهم السجون وفرّقتهم.

يواظب أفراد العائلة على مهمة مؤلمة بحدّ ذاتها، وبحسب عناد فإنهم "يحرصون على بقاء عقل وروح ورأي والدهم في زوايا البيت. يتواصلون معه بشكل دائم، ويأخذون رأيه، في كل كبيرة وصغيرة يرغبون في القيام بها". عدا ذلك، يلتزمون بشكل كبير في القرار العائلي الذي يتخذه الوالد من خلف القضبان، "نحن نريد أن يشعر دائماً أنه موجود في البيت، لا في السجن"، وفقاً لعناد.

"لا أحد يمكنه أن يعوّض مكان الأب، ولا حضوره، ولا ابتسامته، ولا بأي شكل من الأشكال"، يتابع الشاب، قبل أن يستسلم صوته للصمت والفراغ وهو يحاول وصف مقدار الألم الذي يشعر به، متحدثاً عن حجم الحنان الذي يفتقده من والده، والحضن الذي يريده، حتى وهو في ريعان شبابه، وعن أحلامه التي ينوي تحقيقها بحضور والده إلى جانبه، وحتى عن شعوره بالوحدة.

يسمح الاحتلال لزوجة الأسير وابنتيه بزيارته بشكل متواصل، بينما يُمنع عناد من الزيارة بسبب الرفض الأمني، ويُسمح له مرة واحدة كل عام ونصف العام، بزيارة تستمرّ لمدة 45 دقيقة، لا تُسمن ولا تُغني من جوعٍ لابنه، حلمه الوحيد هو أن يحضن مع أشقائه والدهم بعيداً عن ضجيج الزنازين.

"فقط 45 دقيقة، ومرة كل عام ونصف العام، كيف لي أن أصف هذا الشعور؟ لا أستطيع أن أوصل له ما أريد، هل أبتسم، أم أبكي، أم أفعل الأمرين معاً؟ هذا وجع كبير، ألم وشعور لا يمكن وصفهما، لا يمكن أبداً"، كلمات قالها عناد بشيء من الحسرة والألم، وهو يحاول التعبير عن الدقائق القليلة تلك التي يسمح له الاحتلال فيها برؤية والده المتألم، الذي يعاني الأمرّين في سجون الاحتلال.

اعتُقل الوالد خالد الشاويش (44 عاماً) في عام 2007، وحُكِمَ في سجون الاحتلال بالسجن المؤبد 10 مرات. الشاويش قيادي في "كتائب شهداء الأقصى"، الذراع المسلّحة آنذاك لحركة فتح. يعاني من إصابة تعرّض لها أثناء محاولة اغتياله في عام 2002، بقذيفة مدفعية هتكت أربع فقرات من عموده الفقري، وكسرت يده اليمنى فضلاً عن إصابته بشلل نصفي. للشاويش شقيقان، الأول ناصر، المحكوم بالسجن لمدة أربعة مؤبدات وعشرين عاماً، ومحمد، المحكوم 11عاماً، بينما استشهد شقيقه موسى الشاويش، في الانتفاضة الفلسطينية الثانية (2000 ـ 2005).

ما زال لدى العائلة أمل كبير بأن يلتئم شملها من جديد، ولن تتوقف دعوات أفرادها أبداً بأن يشفي الله الأب الذي يعاني من أوضاع صحية خطيرة، خصوصاً أنه سقط في الآونة الأخيرة وكسر البلاتين في يده اليمنى، وخضع لعملية جراحية وتم سحب عظام لليد من الساق اليسرى، وما زالت المطالب تزداد بضرورة توحّد جهود المؤسسات الرسمية والحقوقية بإطلاق سراحه بشكل فوري.

"لما أشوفه داخل على غرفة الزيارة، بحسّ بوجع كبير. أبوي كثير يتألم من الإصابة، ويعاني وأشاهد ذلك بعيني، وأنا مش قادر أعمل له شيء، بشوفه يتعذب، واتعذب معه"، هكذا يختم عناد الشاويش حديثه عن والده.

دلالات

المساهمون