ابتكار قطري... مادة مقاومة للبكتيريا وصديقة للبيئة

13 مارس 2020
الصورة
خالد محمود مع فريق الباحثين (جامعة حمد بن خليفة)
+ الخط -
أعلن معهد قطر لبحوث البيئة والطاقة التابع لجامعة حمد بن خليفة عن نجاح مجموعة من باحثيه في تطوير مادة حيوية مقاومة للبكتيريا وصديقة للبيئة، متوقّعاً أن تكون أرخص ثمناً من المبيدات الحيوية التجارية المتوفّرة حالياً.

وعن الابتكار الجديد، يقول مدير أبحاث جودة المياه في مركز البيئة والاستدامة في المعهد خالد محمود، لـ"العربي الجديد"، إنّه "كناية عن مادة نانومترية مقاومة للبكتيريا، بنوعَيها الهوائي واللاهوائي. وهذه المادة تقتل البكتيريا بكفاءة عالية تصل إلى 85 في المائة، من دون أن يكون لها تأثير ضار على البيئة، بخلاف معظم المواد الكيميائية التجارية المستخدمة حالياً كمضادات للبكتيريا".

وأوضح محمود أنّ "تخليق هذه المادة يتمّ بطريقة الترابط الكيميائي أحاديّ الخطوة بين شقين أساسيّين، أولّهما كايتوسن المشتقّ من مادة كايتين التي تُستخرج من القشريات البحرية كالروبيان والمحار والمتوفّرة بكثرة في بيئة قطر البحرية، أمّا الثاني فهو مادة ليجنن التي تُستخرج أساساً من خشب الأشجار كمادة ثانوية في خلال صناعة الورق. وهو ما يمثّل مؤشراً قوياً إلى القيمة التسويقية المتوقّعة للمادة المبتكرة، إذ إنّ المواد الأولية رخيصة الثمن ومتوافرة في البيئة القطرية". ويتابع محمود أنّ "المادة المبتكرة تظهر على شكل كرات نانونية متناهية في الصغر، أقلّ 10 مرّات من حجم كريات الدم الحمراء. ومن أبرز ما يميّز هذه المادة المستدامة أنّها متجانسة وقابلة للتحلل عضوياً وصديقة للبيئة ورخيصة الثمن إلى جانب قدرتها الفائقة على قتل البكتيريا".

وعند سؤاله عن أبرز مجالات استخدام الابتكار وعما إذا كان سوف يُطرح في الأسواق المحلية، يجيب محمود أنّه "في الإمكان استخدام المادة المبتكرة في مجالات صناعية عديدة، أبرزها في المجال الطبي والصناعات الدوائية وكذلك المبيدات"، مضيفاً أنّها "قد تُستخدَم في مجالات تفيد الصناعة القطرية، خصوصاً تحلية المياه ومعالجة مياه الصرف الصحي، وكذلك في قطاع النفط والغاز. ويمكن اللجوء إليها كمبيدات حيوية لمقاومة التآكل الجرثومي للمعادن، وهي المشكلة المزمنة في قطاع النفط والغاز، خصوصاً في البيئات القاسية بمنطقة الخليج".

ويؤكد محمود أنّه "من السهل جداً تصنيع المادة المبتكرة في قطر، نظراً إلى توفّر المواد الخام وكذلك التكنولوجيا في معهد قطر للبيئة والطاقة، إلى جانب المختبرات المكمّلة المتوفّرة في مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، مثل واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا، وهي منطقة حرة وحاضنة رئيسية للبحوث التطبيقية والتكنولوجيا المبتكرة ومشروعات ريادة الأعمال في الدولة". ويكشف عن "البدء في مراحل اختبارات الكفاءة والجودة التي تسبق الإنتاج"، معبّراً عن أمله في أن يكون المنتج جاهزاً للتصنيع في فترة تراوح بين عام ونصف العام وعامَين".

ويشير محمود إلى أنّ "معهد قطر للبيئة والطاقة يضمّ مراكز مختلفة، مثل مركز البيئة والاستدامة، ومركز المياه، ومركز التآكل، ومركز الطاقة. وهو يدعم أساساً القطاعَين الصناعي والمؤسسي في دولة قطر لدراسة المشكلات التي تواجههما والمساهمة في حلّها من خلال المعامل التي تتميّز بمستويات جودة عالمية، سواء معامل اختبارات المواد وجودة المياه، أو معامل دراسة كفاءة الخلايا الشمسية، بالإضافة إلى محطات جودة الهواء والتغيّر المناخي".

ويهدف مركز البيئة والاستدامة إلى تقييم الحلول البيئية الوطنية وتمكينها وتطويرها بهدف التصدّي للتحديات المتعلقة بجودة الهواء والمياه وتغيّر المناخ، عبر إجراء بحوث اجتماعية واقتصادية وإدارية مستدامة. وقد أجرى معهد قطر لبحوث البيئة والطاقة بحوثاً طويلة المدى في مختلف التخصّصات تلبّي الأولويات الوطنية الملحّة في ما يتعلق بالأمن المائي والطاقة والبيئة. وتُجرى البحوث في منشآت ذات مستوى عالمي يحتضنها المعهد، وتتضمّن مختبرات رئيسية ومختبرات لتقنيات تصنيع المايكرو والنانو، ومساحة خارجية للتجارب تصل إلى 35 ألف متر مربّع. وإجراء أبحاث متطوّرة أمر يساهم في تعزيز جهود التنمية والابتكار، ومن شأن ذلك أن يعود بالفائدة ليس على دولة قطر فحسب إنّما على المنطقة برمتها.


تجدر الإشارة إلى أنّ جامعة حمد بن خليفة، عضو مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، تأسّست في عام 2010 كجامعة بحثية لتساهم في تطوير دولة قطر والمنطقة. وتقدّم الجامعة مجموعة من البرامج الأكاديمية ذات التخصصات المتعدّدة في مرحلة الدراسة الجامعية وفي الدراسات العليا من خلال كلياتها، وتُوفّر كذلك فرصاً في مجالَي البحوث والمعرفة من خلال معاهدها ومراكزها البحثية.

دلالات

المساهمون