إيرلندا: اكتشاف مقبرة جماعية للأطفال يثير جدلاً أوروبياً

إيرلندا: اكتشاف مقبرة جماعية للأطفال يثير جدلاً أوروبياً

18 يونيو 2014
الصورة
صورة من سجلّات المنزل نقلا عن "ديلي ميل" البريطانية
+ الخط -
في واقعة أثارت ضجة إعلامية كبيرة، تم الكشف عن جثث ما يقرب من 800 طفل مدفونين في مقبرة جماعية بلا شواهد قبور أو توابيت بجوار منزل لرعاية الأمهات غير المتزوجات، كانت تديره راهبات بون سيكور خلال الفترة بين عامي 1925 و 1961 ، في منطقة توام بمقاطعة جالواي، بإيرلندا.

وتظهر التقارير الصادرة حديثاً أن غالبية هؤلاء الأطفال قد توُفُّوا نتيجة الإهمال وسوء التغذية والحصبة والالتهاب الرئوي.

وكانت تلك المقبرة الجماعية قد تم الكشف عن موقعها عام 1970 عن طريق اثنين من الأطفال اعتادا اللعب فوق بلاطة خرسانية بجوار المنزل، وعندما قاما بإزالتها اكتشفا عشرات الهياكل العظمية الصغيرة.

أما ما دفع السلطات الإيرلندية إلى فتح تحقيق حول الأمر فهو شكوى تقدَّم بها أحد أقرباء واحدٍ من الأطفال الذين وُلدوا بالمنزل ويدعى ويليام جوزيف دولان، بعد أن فشل في العثور على الطفل أو أية شهادة تفيد بوفاته، رغم وجود اسمه في سجلات منزل الرعاية.

غير أن تحقيقاً محلياً بدأته امرأة تدعى كاثرين كوليس، هو ما كشف عن موت 796 طفلاً تم توثيق وفاتهم في سجلات المنزل، إذ علمت كوليس بوجود مقبرة للأطفال الرضع في المنطقة، فاستعانت بسجل المواليد والوفيات بجالواي، وأرشيف المجلس البلدي للمقاطعة الذي كشف عن عدد الأطفال الموثقة وفاتهم في سجلات منزل الرعاية.

لكن مصدراً مقرباً من دوائر التحقيق صرح أن العدد الكلي لجثث الأطفال المدفونة بالمقبرة غير معروف، فالثابت أن هناك 796 حالة وفاة موثقة بالسجلات لكن أحداً لا يعلم على وجه التحديد عمق تلك المقبرة أو عدد ما تحوي من جثث.

وأورد تقريرٍ أعدته إحدى اللجان التفتيشية لهيئة الصحة المحلية عام 1944، أنه كان هناك 271 طفلاً يعيشون في المنزل مع 61 أماً عزباء، وهو العدد الذي يفوق سعة المكان بأكثر من 243 شخصاً.

أحد الأطفال الوارد ذكرهم بالتقرير تم وصفه بأنه "حالة بائسة"، إذ كان يعاني من الهزال وانعدام الشهية وعدم القدرة على التحكم بأعضاء الجسم وربما خلل عقلي، عاش في نفس الغرفة مع طفلِ عمره 5 سنوات عانى من نمو يديه بجانب كتفيه، بالإضافة إلى 31 طفلاً آخرين وصفوا بالهشاشة والهزال وسوء الصحة.

المنزل الذي تم إغلاقه عام 1961 هو واحد من المؤسسات البروتستانتية والكاثوليكية الكثيرة التي تم إنشاؤها لرعاية النساء وأطفالهن، والتي شهدت معدلات وفيات مرتفعة للغاية.

أحد هذه المؤسسات، ويسمى دير شون روس، توفي فيه 60 طفلاً من أصل 120، خلال السنة الأولى لافتتاحه عام 1930، بينما تم بيع هؤلاء الأطفال الذين نجوا من الموت إلى أزواجٍ محرومين من الإنجاب.  

وفي إطار ردود الفعل المدنية على الواقعة قامت رئيس "لجنة مقبرة بيت الأطفال" تيريزا كيلي بإقامة نصب تذكاري لتخليد هؤلاء الأطفال والاعتراف بهوياتهم. كذلك أقيم حفل تأبين في موقع المنزل أشارت خلاله بعض الأمهات اللواتي وضعن أطفالاً في دير شون روس وغيرها من منازل الرعاية، إلى عزمهن التقدم ببلاغات عن أطفالهن الذين فقدوا في محاولةٍ لتعقبهم واستعادتهم. 

دلالات