إيران وروسيا تغيّران خارطة سوريا الاقتصادية

15 مايو 2014
الصورة
الرئيس الروسي ووزير الخارجية الإيراني (سيرجيه كاربوخين،فرانس برس، getty)
على امتداد السنوات الطويلة لحكم عائلة الأسد، خضعت علاقات سوريا الاقتصادية، مع الدول العربية ودول العالم، للتحالفات السياسية التي أقامها النظام لحماية نفسه وتأييد حكمه.

هكذا، فقد تسبب اندلاع الثورة في عام 2011، في تبديل التحالفات السياسية والاقتصادية، إذ نسج النظام السوري علاقات اقتصادية جديدة مع عدد من الدول، التي قررت مساندة حربه المجنونة على الشعب، مثل إيران وروسيا والعراق والصين، وبدرجة أقل بعض دول أميركا اللاتينية. 

الاستثمارات العربية

في عام 2005، مع توتر علاقات النظام السوري مع الولايات المتحدة الأميركية وعدد من الدول الأوروبية، عقب اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري، انتعشت الاستثمارات الاقتصادية لعدد من الدول في سوريا، كان أهمَّها كلٌّ من السعودية والكويت وإيران وتركيا، فيما بقيت روسيا في ذلك الحين خارج خارطة الاستثمار.



ووفقاً لأرقام هيئة الاستثمار السورية حول الفترة الواقعة بين عامي 2006-2010، حظيت  السعودية بـ 15 مشروعاً استثماريّاً بتكلفة بلغت 50 مليار ليرة، واستحوذت إيران على 7 مشاريع بتكلفة 20 ملياراً، والكويت 15 مشروعاً بتكلفة 14 ملياراً.

أما تركيا فقد حظيت بنحو 26 مشروعاً وبتكلفة 12.5 مليار ليرة. الأهم أن العلاقات مع تلك الدول، ومع تركيا والعراق على وجه التحديد، كانت تتطور بسرعة، وليس أدل على ذلك ما شهده عام 2010 من موافقة الحكومة السورية على 37 مشروعاً استثمارياً أجنبياً، استحوذت تركيا على 10 مشاريع منها.

الاستثمارات الأجنبية

دولياً، حلت ألمانيا في المرتبة الأولى في حجم الاستثمارات في سوريا بـ 5 مشاريع وبتكلفة 316 مليار ليرة، واكتفت الصين بمشروع واحد بتكلفة 1.5 مليار، فيما كان لروسيا 4 مشاريع في الفترة 1991-2005 بتكلفة 1.6 مليار ليرة، لم تحظَ بأي مشروع في الفترة الجديدة.

لكن المشهد الاستثماري انقلب بعد اندلاع الثورة في منتصف مارس/آذار 2011، إذ بدأ الحديث يزداد عن استثمارات روسية وإيرانية هيمنت على الاقتصاد السوري، بعد أن ساءت علاقة النظام مع حلفائه السابقين.


الاستثمارات بالأرقام

وإذ لا تتوفر تقارير اقتصادية تعرض بالأرقام حجم تلك الاستثمارات ومجالاتها، يمكن الاستناد إلى بعض المعلومات، إذ نقلت صحيفة "الوطن" السورية قبل أيام عن قسم الدراسات في "غرفة تجارة دمشق"، أن قيمة الاستثمارات الروسية المتراكمة في سوريا حتى 2011 تقدر بنحو 19 مليار دولار، وتتركز بشكل أساسي في الصناعات المتعلقة بالطاقة، فضلاً عن بعض الاستثمارات، التي اتجهت مؤخراً إلى قطاع السياحة، وتحديداً في منطقة الساحل السوري.



يضاف إلى ذلك الاستثمار الأثمن، حيث منحت الحكومة السورية شركات روسية حق التنقيب والاستثمار في مجال النفط والغاز في الحقول الغارقة في المياه الإقليمية السورية.
وتستثمر الشركات الروسية اليوم في مشاريع توسيع شبكة نقل وتوزيع الغاز في سوريا.


العلاقات مع إيران

وبالنسبة إلى إيران، تطورت العلاقة معها بصورة سريعة، وخاصة بعد سلسلة القروض، التي منحتها للنظام السوري وقدرت بمليارات الدولارات، ليقوم النظام عن طريقها بشراء منتجات نفطية وسداد المقابل على مدى زمني طويل.

وشهد عاما 2012-2013 إبرام عدد كبير من الاتفاقيات بين سوريا وإيران، شملت مجالات الخدمات والكهرباء والصحة والمطاحن والمواد الغذائية والقطاع المالي، كما شهد النصف الثاني من عام 2013 فقط توقيع أكثر من 12 عقداً.

وتعتزم اليوم الشركات الإيرانية العاملة في قطاع الطاقة الكهربائية تشييد محطات جديدة في سوريا، وتوسيع المحطات القائمة. كما ستبدأ شركات إيرانية بعملية صيانة وتأهيل عدد من المطاحن والصوامع في مختلف المناطق وتشييد مطاحن جديدة. 

التجارة الخارجية

في عام 2011، احتلت المملكة العربية السعودية المرتبة الأولى في قائمة الدول العربية المصدرة إلى سوريا، واستحوذت على نسبة 33 في المائة من واردات سوريا من الدول العربية. وحلت مصر في المرتبة الثانية بنسبة 23 في المائة، والإمارات ثالثا بنسبة 10 في المائة، وقطر رابعاً بنسبة 5.8 في المائة.

على الصعيد العالمي، احتلت تركيا المرتبة الأولى، إذ صدّرت سلعاً بلغت قيمتها 77 مليار ليرة، تلتها الصين بنحو 71 ملياراً، ثم ايطاليا بـ 60 ملياراً، ومن ثم أوكرانيا وروسيا وكوريا الجنوبية والهند على التوالي.

أما بعد الثورة، وبحسب جداول وزارة الاقتصاد السورية عن الفترة الواقعة بين مطلع عام 2012 ومنتصف عام 2013، فقد حلت روسيا في المرتبة الأولى في قائمة الدول المصدرة إلى سوريا، حيث صدّرت خلال 15 شهراً بضائع بقيمة 88 مليار ليرة سورية.

وحلت أوكرانيا في المرتبة الثانية إذ بلغت صادراتها خلال الفترة نفسها نحو 80 مليار ليرة، أما إيطاليا فقد حلت في المرتبة الثالثة بصادرات إلى سوريا بلغت 55 ملياراً. وجاءت الصين في المرتبة الرابعة بصادرات قاربت قيمتها 50 مليار ليرة. 

هيمنة "الحلفاء"

كما ارتفع حجم التبادل التجاري بين سوريا وإيران من 280 مليون دولار في عام 2010، إلى أكثر من 700 مليون دولار في نهاية عام 2012، مع تأكيد دائم من قبل مسؤولي البلدين على ضرورة رفع حجم المبادلات التجارية إلى ملياري دولار في عام 2014.

هكذا، أدت الثورة إلى تغيير كبير في الخارطة الاقتصادية في سوريا، حيث يهيمن اليوم حلفاء النظام على ما تبقى من الاقتصاد السوري.




ويبدو جلياً، أن حجم الدمار الكبير، الذي لحق بالاقتصاد، جعل النظام غير قادر على التصرف بسخاء كبير تجاه حلفائه، الذين دعموه طيلة السنوات الماضية. فهو إذ يحاول "رد الجميل" عبر منح الاستثمارات الاقتصادية الجديدة للدول الحليفة، فلا استثمارات هامة تذكر في ظل انشغاله بالتدمير وفقدانه السيطرة على أكثر من نصف مساحة البلاد.

تعليق: