إيران: واشنطن أغلقت منافذ الاقتصاد الرئيسية وأصدقاؤنا لا يشترون النفط

02 ديسمبر 2019
الصورة
انخفاض حاد بصادرات النفط الإيراني بسبب العقوبات(الأناضول)
+ الخط -
أدلى نائب الرئيس الإيراني إسحاق جهانغيري، اليوم الاثنين، بتصريحات لافتة تكشف آثار الضغوط الاقتصادية الأميركية على الاقتصاد الإيراني، إذ أعلن أنّ الولايات المتحدة "قد أغلقت جميع المنافذ الرئيسة للنشاط الاقتصادي للدولة".

وأشار جهانغيري إلى أنّه على الرغم من "إخفاق العدو في تصفير صادراتنا النفطية، لكن بسبب ضغوطه الهائلة، أصبحت الدول الصديقة لنا لا تتجرأ على شراء نفط إيران"، مؤكداً أن بلاده تلجأ إلى "طرق أخرى لبيع النفط"، من دون أن يكشفها.

وتحدث جهانغيري، في احتفال بمناسبة يوم التصدير، وفقاً لما أوردته وكالة "مهر"، عن العقوبات الأميركية "غير المسبوقة"، قائلاً إنّ الشعب الإيراني "هو الذي يتحمل أكثر المعاناة نتيجة هذه الضغوط"، مشيراً إلى أنّ المسؤولين الأميركيين "قد أعلنوا مرات عدة أنهم يشنون حرباً اقتصادية كبيرة على الشعب الإيراني والنظام".

وعزا المسؤول الإيراني أهداف "الحرب" الاقتصادية الأميركية على بلاده، إلى "تصور أميركا بأنّ الاقتصاد الإيراني سينهار نتيجة هذه الضغوط الاقتصادية، مما يؤدي إلى تفجر احتجاجات في المجتمع، وفي نهاية المطاف ينتهي الأمر إلى انهيار النظام القائم"، كما قال.


ولكن جهانغيري أكد امتصاص بلاده الصدمات الأولى لـ"الحرب" الاقتصادية، وأنها تعتمد على نفسها و"تقف على رجليها"، مشيراً إلى أنّ العقوبات شملت البنوك والموانئ ومصادر إيرادات العملة الصعبة، مما يعني أنّ الإدارة الأميركية "قد أغلقت كافة مجاري التصدير".

وأضاف في الوقت ذاته، أنّه "على الرغم من ذلك فقد نمت صادرتنا... وصادراتنا غير النفطية شهدت نمواً بنسبة 16%، خلال الأشهر الثمانية الماضية".

عجز الموازنة

وتأتي تصريحات جهانغيري حول الوضع الاقتصادي الصعب لإيران، في وقت، تتحدث فيه أوساط اقتصادية إيرانية عن أنّ الحكومة تواجه عجزاً في الموازنة يصل إلى 120 ألف مليار تومان؛ أي ربع الموازنة العامة البالغ حجمها 447 ألف مليار تومان. (الدولار = 12500 تومان).

غير أنّ رئيس لجنة التخطيط والموازنة في مجلس الشورى الإسلامي الإيراني (البرلمان)، قال خلال الشهر السابق، وفقاً لوكالة "إيسنا"، إنّ عجز الموازنة يتراوح بين 70 إلى 80 ألف مليار تومان.

ويعود هذا العجز إلى تراجع عوائد الصادرات النفطية الإيرانية، على خلفية الحظر الأميركي "الصارم" عليها، اعتباراً من الثاني من مايو/ أيار 2019، حيث تشير بيانات وكالة الطاقة الدولية والشحن البحري إلى أنّ طهران لم تعد قادرة على تصدير سوى 200 ألف برميل يومياً، مقارنة بنحو 2.3 مليون، قبل انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي الذي وقّعته إيران مع الدول الكبرى عام 2015، أي بانخفاض 93%.

وقال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، في أغسطس/آب الماضي، إنّ الولايات المتحدة أزالت نحو 2.7 مليون برميل من النفط الإيراني من الأسواق العالمية، نتيجة لقرار واشنطن إعادة فرض العقوبات على جميع مشتريات الخام الإيراني.

يشار إلى أنّ الولايات المتحدة، قامت، في فترات زمنية متعددة، بفرض عقوبات شاملة على إيران، بعد انسحابها من الاتفاق النووي في 8 مايو/أيار 2018، حيث طاولت هذه العقوبات كافة مفاصل الاقتصاد الإيراني، الأمر الذي تسبب في تراجع حاد للعملة الإيرانية بنسبة 150%، وارتفاع هائل في أسعار السلع والخدمات.

وإثر تراجع القوة الشرائية للمواطن الإيراني، طبقت الحكومة الإيرانية، في 15 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، خطة ترشيد استهلاك البنزين، والتي رفعت بموجبها سعره بنسبة 3 أضعاف، وقالت إنّ ذلك هدف إلى إيجاد موارد مالية لتقديم مساعدات نقدية لـ60 مليون إيراني.


وأثارت الخطوة مخاوف الإيرانيين، ما أدى إلى اندلاع احتجاجات مطلبية واسعة في أنحاء البلاد، اعتراضاً على رفع أسعار البنزين، والتي ستؤدي تلقائياً إلى رفع أسعار بقية السلع والخدمات.

وفي السياق، وعلى الرغم من تطمينات الحكومة بأنّها لن تسمح بزيادة الأسعار، فقد أظهر تقرير نشرته وكالة "فارس"، السبت الماضي، ارتفاع أسعار 10 سلع أساسية من 15 إلى 40% في المحافظات الإيرانية الـ31.


وتراجعت أيضاً قيمة العملة الإيرانية، منذ تطبيق خطة ترشيد استهلاك البنزين بنسبة 15%، لتهبط من 11200 تومان إلى 12600 تومان لكل دولار أميركي.

يُشار إلى أنّ الحكومة الإيرانية، دفعت المساعدات النقدية التي وعدت بها لـ60 مليون إيراني؛ أي 75% من الشعب، على ثلاث مراحل.

المساهمون