إيران وإغراق المنطقة في فوضي مالية

إيران وإغراق المنطقة في فوضي مالية

01 ابريل 2015
الصورة
إيران أغرقت المنطقة في الفوضى (الأناضول)
+ الخط -
في الوقت الذي تستعد فيه إيران لحصد أرباح تتجاوز 80 مليار دولار جراء اتفاقها المتوقع مع القوى العالمية الست حول برنامجها النووي، تتكبد الدول العربية خسائر تقدر بمليارات الدولارات جراء الحروب وحالة عدم الاستقرار السياسي والأمني التي تمر بها، أو بسبب التكلفة الباهظة للدفاع عن أنظمة عربية فقدت شرعيتها، أو محاولة فرض أنظمة لا تحظى بشرعية بقوة السلاح والرصاص الحي.

وفي الوقت الذي تشير فيه الأرقام إلى أن إيران ستتفادى خسائر محتملة تقدر بنحو 100 مليار دولار باتفاقها المتوقع في مدينة لوزان السويسرية اليوم الأربعاء ورفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها من الغرب منذ سنوات، تؤكد الأرقام أن موازنات الدول العربية تتلقى ضربات قوية وإضافية بسبب تهاوي أسعار النفط وزيادة الإنفاق على الأمن ومكافحة الإرهاب ومواجهة التطرف.

وفي الوقت الذي تستعد فيه طهران لزيادة إنتاجها إلى 4 ملايين برميل نفط يومياً وتحقيق عوائد إضافية تقدر بنحو 2.5 مليار دولار وتعويض ما فاتها تحت العقوبات، يؤكد الواقع أن خسائر العرب تزداد يومياً بعد يوم بسبب عدم وجود بوادر على تعافي أسعار النفط التي فقدت 50% من قيمتها منذ شهر يونيو الماضي وتوقعات باستمرار هذا التراجع ربما لعام 2016، أو بسبب عدم وجود بوادر على قرب انتهاء الفوضى السياسية في المنطقة خاصة في سورية والعراق وليبيا واليمن، حيث يتواجد نظام الأسد الفاشي الذي قتل الآلاف وهجّر أكثر من 10 ملايين، والنظام العنصري والهش والفاسد في العراق، والثورة والثورة المضادة في ليبيا، وتجار الحروب في مناطق عربية أخرى.

وما بين الأنظمة العربية الهشة والمتصارعة تعبث داعش بأمن المنطقة وتستحوذ على مزيد من الأراضي وتسطو علي مزيد من الثروات العربية. 

إيران تسعى لإغراق المنطقة العربية في فوضى مالية واقتصادية كما أغرقتها خلال السنوات الأخيرة في فوضى سياسية عبر دعمها المالي والنفطي لنظام الأسد في سورية، وتقديم الدعم اللامحدود لحزب الله في لبنان، ومد الحوثيين في اليمن بالمال والسلاح والنفط، ودعم الحكومات العراقية وعلي رأسها حكومة نور المالكي في سرقة ثروات العراق ونهب مواردها الطبيعية ونشر الفساد داخل أنظمة الدولة، كما ساندت غيرهم من حلفائهم الاستراتيجيين في باقى دول المنطقة بما فيها منطقة الخليج نفسها.

 وبالطبع فإن هذه الفوضى المالية ستحقق مكاسب جمة للنظام الإيراني في مقدمتها زيادة تأليب الشعوب العربية على حكامها بسبب تنامي المشكلات الاقتصادية والاجتماعية كالبطالة والفقر والفساد والبيروقراطية، أو فشل هذه الحكومات في تحقيق الحد الأدنى لمتطلبات المواطن المعيشية، وبالتالي حدوث مزيد من القلق وحالة عدم الاستقرار بدولهم.

وفي النهاية يظل النظام الإيراني هو المستفيد الأول من الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المأزومة بالمنطقة العربية.


المساهمون