إيران: نتائج اجتماع فيينا لا تلبي مطالبنا... ولا حرب في الأفق

29 يونيو 2019
الصورة
إيران مستعدة لإعادة النظر بإجراءاتها تقليص الالتزامات(عطا كناري/فرانس برس)
+ الخط -

التصريحات الصادرة عن إيران، اليوم السبت، حول مخرجات اجتماع اللجنة المشتركة للدول الأعضاء في الاتفاق النووي، المنعقد أمس الجمعة في العاصمة النمساوية فيينا، تشير إلى أن طهران بالرغم من التفاؤل الحذر التي أبدته حيال نتائج الاجتماع بعيد انعقاده، إلا أنها لا ترى فيها مانعاً من الانتقال إلى المرحلة الثانية من تعليق تنفيذ تعهدات نووية، لتعلن أنها بصدد تنفيذ هذه المرحلة "لأن بين نتائج اجتماع اللجنة المشتركة للاتفاق النووي ومطالب إيران بوناً شاسعاً".

وفي الوقت عينه، وفيما تراجعت مؤشرات وقوع حرب بين واشنطن وطهران، بعد تصاعد التوتر بينهما على خلفية قيام إيران بإسقاط طائرة أميركية مسيرة، قالت إنها اخترقت أجواءها، أكد القائد العام للجيش الإيراني، عبد الرحيم موسوي، اليوم السبت، أن "الرصد الاستخباري لا يظهر أن هناك حرباً قد تحدث".

وفيما يتعلق بآخر المواقف الإيرانية من تطورات الاتفاق النووي، بعد اجتماع اللجنة المشتركة للاتفاق، الذي عقد أمس الجمعة في فيينا، نقلت صحيفة "خراسان" الإيرانية مساء اليوم، عن "مصدر مطلع" قوله إن نتائج هذا الاجتماع بعيدة جداً عن تحقيق المطالب الإيرانية، وإن "القرار الحاسم للجمهورية الإسلامية الإيرانية هو مواصلة تنفيذ إجراءاتها لتقليص تعهداتها النووية".

وذكر المصدر الذي رفض ذكر اسمه أن بلاده في هذا السياق "ستتجاوز كالخطوة الأولى قريباً سقف إنتاج 300 كيلوغرام من اليورانيوم منخفض التخصيب"، وهو السقف المتفق عليه في الاتفاق النووي المبرم في يوليو/تموز 2015.

وأكد المسؤول الإيراني أن إيران "مستعدة لإعادة النظر في خطوات اتخذتها لتقليص تعهداتها النووية بموجب البندين الـ 26 والـ 36 للاتفاق النووي، إذا ما نفذت أوروبا مطالبنا في المجالين النفطي والمصرفي".

ومن الواضح أن إيران تحاول من خلال الإصرار على مواقفها، ولو بطرق غير رسمية، عبر "مصادر مطلعة" أو غيرها، الضغط على الأوروبيين بغية قيامهم بخطوات أكثر جدية في إطار آلية "إينستكس" التي أعلنت الترويكا الأوروبية خلال مباحثات فيينا أنها أصبحت جاهزة للعمل.

وتطالب طهران بأن تشمل المعاملات التي تنجز عبر هذه القناة السلع المحظورة أيضاً، وخاصة النفط، وألا تقتصر على السلع غير المحظورة مثل السلع الزراعية والأدوية والغذائية.

وترسل طهران هذه الرسائل الضاغطة قبل اجتماع اللجنة المشتركة للاتفاق النووي، المزمع عقده على مستوى وزراء خارجية الدول الأعضاء في وقت قريب، أو قبل زيارة محتملة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى إيران، كشف عنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال مؤتمره الصحافي اليوم بعيد اجتماعات قمة العشرين في مدينة أوساكا اليابانية.

وكانت قد عقدت اللجنة المشتركة المكونة للأعضاء المتبقين الخمسة في الاتفاق النووي أمس الجمعة اجتماعاً في فيينا على مستوى مساعدي وزراء الخارجية لهذه الدول، بالإضافة إلى مساعدة رئيسة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، هيلغا اشميد، وسط تهديدات إيران المتصاعدة خلال الآونة الأخيرة بأنها عازمة على تنفيذ المرحلة الثانية من تقليص تعهداتها النووية بعدما شارفت مهلة الستين يوما على الانتهاء من دون أن يقوم شركاء الاتفاق، لا سيما الترويكا الأوروبية (بريطانيا وفرنسا وألمانيا) بـ"أدنى خطوة عملية"، تلبي مطالبها المتمثلة في تسهيل بيعها النفط ومعاملات المالية والمصرفية مع الخارج.

عراقجي: اجتماع فيينا خطوة للإمام لكنها غير كافية
وخرج اجتماع فيينا ببيان في تسعة بنود، أكد فيه المجتمعون ضرورة الحفاظ على الاتفاق النووي، والتزام الجميع بتعهداتهم. وتضمن البيان تأكيد الدول الأوروبية الثلاث الشريكة في الاتفاق أنها قد دشنّت بالفعل آلية "إينستكس" المالية التي أسستها خلال يناير/ كانون الثاني الماضي بغية مواصلة التجارة مع إيران. 

وأكدت مصادر أوروبية اليوم السبت أن هذه الآلية قد أنجزت أول عملياتها المالية بالفعل.

وفي أول تعليق إيراني على مخرجات الاجتماع، وصفه مساعد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الذي شارك فيه مندوباً عن إيران، بأنه "خطوة إلى الأمام لكنها غير كافية".

وأضاف عراقجي أنه لا يعتقد أن التقدم الحاصل في مباحثات فيينا "يكفي لتغيير موقف طهران"، وذلك في إشارة إلى تقليص تعهدات نووية.

وحول إن كانت إيران ستتخطى مستوى تخصيب اليورانيوم بعد هذه المباحثات، قال عراقجي إنه سيرفع نتائجها إلى طهران لتقرر السلطات هناك.

ومن جانبه، رد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، عباس موسوي، مساء اليوم على دعوة الناطق باسم مجلس الأمن القومي الأميركي غرت ماركوس لإيران بأن ترد على الدبلوماسية بالدبلوماسية، بالقول إن "إيران ترد على الدبلوماسية بالدبلوماسية وعلى الضغوط بالمقاومة".

وأضاف موسوي أن "الدبلوماسية في قاموس السلطات الأميركية تعني العقوبات والإرهاب الاقتصادي"، قائلا إن بلاده "لم تر من الإدارة الأميركية إلا العقوبات غير القانونية والحرب والإرهاب الاقتصاديين لنرد عليه".

وكان المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي، قد قال اليوم السبت إن "على إيران أن توقف برنامجها النووي وأن ترد على دبلوماسية ترامب بالدبلوماسية".

وفي الثامن من أيار/ مايو الماضي، وردّاً على "الحرب الاقتصادية الأميركية"، و"مماطلات" الشركاء الخمسة المتبقين في الاتفاق، أي الترويكا الأوروبية (بريطانيا وفرنسا وألمانيا) والصين وروسيا، في تنفيذ تعهداتها، أعلن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني عن قرارات "مرحلية"، علقت بموجبها تعهدات نووية على مرحلتين ومنحت مهلة الستين يوماً لأطراف الاتفاق، تنتهي في السابع من يونيو/ تموز المقبل، على أن تبدأ في هذا اليوم المرحلة الثانية من تقليص التعهدات النووية، تشمل رفع مستوى تخصيب اليورانيوم وتفعيل مفاعل أراك.

وبدأت المرحلة الأولى من تقليص التعهدات خلال الشهر الماضي، ورفعت طهران بموجبها القيود عن إنتاج اليورانيوم منخفض التخصيب، وإنتاج المياه الثقيلة.

وأعلنت الهيئة الإيرانية للطاقة الذرية أنه اعتباراً من الخميس الماضي مخزون إيران من اليورانيوم منخفض التخصيب سيُرفع إلى أكثر من 300 كيلوغرام، ليتجاوز بذلك السقف الذي حدده الاتفاق النووي.

وتؤكد طهران أنه لم يعد بإمكانها تنفيذ الاتفاق النووي بمفردها، داعية جميع أطرافه إلى تنفيذ التزاماتهم، بما يحقق مطلبيها الرئيسيين، المتمثلين في تسهيل بيعها النفط ومعاملاتها النفطية، قبل أن تنتقل إلى تنفيذ المرحلة الثانية من تقليص تعهداتها النووية.


انقسام المشرعين الإيرانيين حول مباحثات فيينا

وبعد يوم من مباحثات فيينا بين إيران والمجموعة 4+1 الشريكة في الاتفاق النووي، بدا واضحا الانقسام بين المشرعين الإيرانيين حيال نتائج هذه المباحثات التي كان يشكل الإعلان عن تدشين آلية "إينستكس" أبرز نتائجها.

وفي السياق، أكد الرئيس السابق للجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، النائب حشمت الله فلاحت بيشه، في تغريدة له عبر "تويتر"، ضرورة "إعطاء الفرصة لإينستكس"، معللا قوله هذا بأن "أثر الآلية السياسي أهم من انفراجات اقتصادية لها لتجاوز الفخ الذي وضعه المتطرفون".

إلا أن زميله في لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، محمد إبراهيم رضايي، لا يتفق معه في ذلك، ليرى أن "منافع إيران لا تتحقق عبر إينتسكس"، داعياً الحكومة الإيرانية إلى "ألا تربط جميع برامجها وأهدافها بالاتفاق النووي وتنفيذه من عدمه".

وأضاف رضايي أن أوروبا تأخرت كثيراً في تدشين آليتها المالية المعروفة بإينستكس "وهي ليست حلاً للالتفاف على العقوبات في الوقت الحاضر".

وأكد أن هذه الآلية لا تلبي مطالب إيران "المندرجة تحت سقف الاتفاق النووي"، قائلا إن "إينستكس ليست قناة تبيع إيران من خلالها نفطها وتمكّن الشركات الأوروبية من العمل في إيران".

واتهم رضايي الاتحاد الأوروبي بـ"شراء الوقت من خلال وعود واهية"، مضيفاً أنه "ليس صادقاً في تطبيق قناة "إينستكس" لتأمين منافع إيران في كافة المجالات.

وأشار النائب الإيراني إلى أن "أوروبا لم تقدم ضمانات لإيران للالتفاف على العقوبات وأن تدشين قنوات مالية ليس عملا صعبا، لكن على أرض الواقع ما دامت أميركا تضع عراقيل لا يمكن أن نكون متفائلين بأن يتم تطبيق هذه القنوات".

ومن جهته، دعا النائب الإيراني الإصلاحي مصطفى كواكبيان إلى "ألا يتم اقتصار مواصلة الاتفاق النووي مع أوروبا على قناة إينستكس التي تشمل فقط السلع غير المحظورة"، داعيا إلى أن يتجاوز نطاقها التجارة مع أوروبا وأن تشمل عمليات بيع النفط وأنواع المعاملات المصرفية.


موسوي: لا حرب في الأفق 

وعلى صعيد متصل بالتوتر بين طهران وواشنطن، فبينما بدت واضحة لغة التهدئة في تصريحات الرئيس ترامب خلال مداولات قمة العشرين المنعقدة على مدى يومي الجمعة والسبت في مدينة أوساكا اليابانية، أكد القائد العام للجيش الإيراني، اللواء عبد الرحيم موسوي، أن نتائج رصد بلاده الاستخباري تؤكد أن حرباً لا تلوح في الأفق.

وأضاف موسوي أن "القدرات الرادعة للجيش والقوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية أعجزت العدو"، مشددا في الوقت نفسه على أن هذه القوات "على أهبة الاستعداد لمستوى الهجوم الليلي المباغت وأنها ترصد جميع تحركات العدو"، بحسب قوله.

واعتبر موسوي تصريحات ترامب ضد بلاده بأنها "تخرصات"، قائلاً "لنترك ترامب منشغلاً بمناوراته الخاصة".

وفي رده على أسئلة الصحافيين بشأن التوتر مع إيران، خلال مؤتمره الصحافي اليوم بعيد انتهاء اجتماعات قمة العشرين في أوساكا، جدد الرئيس الأميركي التأكيد أنه تراجع عن ضرب إيران بعد إسقاطها طائرة مسيرة أميركية قبل أسبوعين بالقرب من مضيق هرمز، مضيفاً أنه "يأمل أن لا تضطر واشنطن لاستخدام قدراتها العسكرية وهي أكبر قوة في العالم"، بحسب قوله.

 

المساهمون