إيران تشترط على واشنطن وقف بيعها أسلحة لحلفائها الخليجيّين للتفاوض حول "الباليستي"

16 يوليو 2019
الصورة
+ الخط -

في موقف لافت في توقيته ومضمونه، تحدّث وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، عن إمكانيّة طرح برنامج بلاده للصواريخ الباليستية على طاولة المفاوضات، "إذا توقفت واشنطن عن بيع الأسلحة إلى حلفائها الخليجيين في الشرق الأوسط". وهذه المرّة الأولى التي يتطرّق فيها مسؤول إيراني إلى هذا الملف.

وذكر ظريف أنّ الإمارات أنفقت 22 مليار دولار، فيما أنفقت السعودية 67 ملياراً على الأسلحة العام الماضي، عدد منها أميركي الصنع، بالمقارنة مع إنفاق بلاده 16 ملياراً فقط على الأمر عينه. وقال: "الأسلحة الأميركية تتّجه إلى منطقتنا، ما يجعلها جاهزة للانفجار. لذا إذا أرادوا التحدث عن صواريخنا، فعليهم أولاً التوقف عن بيع كلّ هذه الأسلحة". وجاءت تصريحات ظريف في مقابلة مع شبكة "إن بي سي نيوز"، على هامش مشاركته في اجتماعات للأمم المتحدة في نيويورك، بُثّت مساء الاثنين.

ولطالما انتقدت إيران مبيعات الأسلحة الأميركية لدول المنطقة. ورأت وكالة "أسوشييتد برس" أنّ مجرّد طرح ظريف للأمر قد يمثّل تحوّلاً في السياسة الإيرانية. ولا يبدو واضحاً ما إذا كان ترامب مستعداً لتقليص مبيعات الأسلحة إلى السعودية والإمارات، خصوصاً بعدما أكّد أهميتها بالنسبة إلى الاقتصاد الأميركي.

ويأتي التعليق الإيراني في الوقت الذي تواصل فيه طهران حملتها للضغط بشأن برنامجها النووي، بعد انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من جانب واحد من الاتفاق النووي، قبل أكثر من عام.


"المقاومة خيارنا"

في الأثناء، يواصل وزير الخارجية الإيراني زيارته لنيويورك للمشاركة في اجتماعات المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة، بعد أن تراجعت واشنطن عن فرض عقوبات عليه، لكنها فرضت قيوداً مشددة على تحركاته أثناء وجوده في المدينة الأميركية، بحيث يسمح له بالتنقل فقط بين مقر الأمم المتحدة والبعثة الإيرانية ومقر السفير الإيراني.

وفي تغريدة، عبر "تويتر"، كتبها ظريف من نيويورك، أشار إلى أنّ السلطات الأميركية لا تسمح له إلا بالتنقل بين ثلاثة مقرات، هي مقر الأمم المتحدة ومقر البعثة الإيرانية، ومقر السفير الإيراني في الأمم المتحدة.

وفيما وضع وزير الخارجية الإيراني، رابط مقابلته مع قناة "إن بي سي" الأميركية على حسابه في "تويتر"، علق على ذلك بالقول "إن هذا هو حواري مع لستر هولت من قناة إن بي بي سي في نيويورك. جلسنا وتحاورنا يوم الخامس عشر من يوليو/ تموز في مقر السفير في الأمم المتحدة"، مضيفا أن المقر "هو ضمن ثلاث أبنية يسمح لي أن أضع قدمي فيها لإنجاز أموري الرسمية المرتبطة بالأمم المتحدة في أميركا".




وقال ظريف في الوقت عينه، في المقابلة، إنّ خيار بلاده في مواجهة الضغوط هو "المقاومة"، مؤكدا أن طهران "لا تسعى إلى تصعيد التوتر، لكن إذا تعرضنا لأي اعتداء فسندافع عن أنفسنا".
وأضاف أنه في حال أرادت الإدارة الأميركية "حلاً يحفظ ماء الوجه للخروج من الأوضاع الراهنة فذلك متوفر"، مشيرا إلى ضرورة تراجعها عن عقوباتها المفروضة على إيران.
وحول إمكانية تفاوض طهران مع واشنطن، قال ظريف لـ "إن بي سي"، إنه "في حال رفعت العقوبات فإن الفضاء يفتح بالكامل على التفاوض".
وفي تصريح لافت يبدو أنه يهدف إلى تحفيز الدوافع الاقتصادية، قال ظريف إن "أميركا حرمت نفسها من أسواق إيران"، مضيفا أن هذه الأسواق "مفتوحة أمام الشركات الأميركية".
وفي مقابلة مع قناة "بي بي سي" البريطانية، أكد ظريف أنه في حال وقوع حرب في المنطقة "لن يبقى أحد في أمان"، قبل أن يشدد على أن بلاده "ليست بحاجة إلى حرب".


ورفعت إيران في الفترة الأخيرة إنتاجها وتخصيبها لليورانيوم، متخطية الحدّ المسموح به في الاتفاق النووي لعام 2015، في محاولة للضغط على أوروبا من أجل تقديم شروط أفضل لها والسماح لها ببيع نفطها الخام في الخارج.
ودفعت التوترات الأخيرة بالولايات المتحدة إلى إرسال الآلاف من القوات الإضافية إلى الخليج، بالإضافة إلى قاذفات بي 52 ذات القدرات النووية، وطائرات مقاتلة متطورة.
وأدّت الاعتداءات الغامضة على ناقلات نفط في الخليج، وإسقاط إيران طائرة مسيّرة أميركية، إلى رفع المخاوف من اندلاع صراع مسلّح.

ومنذ الثورة الإسلامية عام 1979، والاستيلاء على السفارة الأميركية في طهران، تواجه إيران العديد من العقوبات الاقتصادية. وقد أدى ذلك إلى تقويض قدرتها على شراء أسلحة متطوّرة من الخارج. وفي وقت اشترت فيه دول الخليج العربي طائرات مقاتلة متطورة، لا تزال إيران تعتمد على طائرات مقاتلة أميركية تعود لما قبل عام 1979، بالإضافة إلى طائرات "ميغ" السوفييتية القديمة وطائرات أخرى.
وأشارت "أسوشييتد برس" إلى أنّه في مقابل هذا النقص، استثمرت إيران بشكل كبير في برنامج الصواريخ الباليستية. ولفتت إلى تحديد خامنئي لمدى الصواريخ الباليستية إيرانية الصنع بألفي كيلومتر. وفيما يُبقي هذا الأمر أوروبا خارج مدى هذه الصواريخ، فإنّ هذا يعني أنّ الصواريخ الإيرانية قادرة على الوصول إلى جزء كبير من الشرق الأوسط، بما فيها الأراضي المحتلّة والقواعد العسكرية الأميركية في المنطقة، وفق الوكالة.

وتخشى الولايات المتحدة من استعمال إيران لتكنولوجيا الصواريخ وبرنامج الفضاء لبناء صواريخ باليستية عابرة للقارات ذات قدرات نووية، الأمر الذي تنفي إيران نيتها القيام به.
ويأتي تصريح ظريف، في وقت أعلن فيه الرئيس الإيراني حسن روحاني أنّ بلاده على استعداد للتفاوض مع الولايات المتحدة، في حال رفعت واشنطن عقوباتها الاقتصادية عنها.
ونقل الموقع الإلكتروني الرسمي لروحاني، يوم الأحد، عنه قوله إنّ "اللحظة التي توقفون فيها العقوبات والتنمّر سنكون مستعدين للتفاوض".
وفي وقت سابق من الأحد، دعا قادة بريطانيا وفرنسا وألمانيا الى وضع حد "لتصعيد التوترات" في المنطقة.

المساهمون