الخارجية الإيرانية: لن نجيب على مزاعم الوكالة الدولية للطاقة الذرية

11 مارس 2020
الصورة
اتّهم موسوي الوكالة بطرح مزاعم لا أساس لها(محمد قورشون/الأناضول)
أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية عباس موسوي، اليوم الأربعاء، رفض بلاده السماح للوكالة الدولية للطاقة الذرية بالوصول إلى منشأتين مشبوهتين، متهماً الوكالة بطرح "مزاعم واستفسارات لا أساس لها"، قائلاً إن إيران لا تعتزم الإجابة على هذه "المزاعم".
وأشار موسوي، خلال مؤتمر صحافي عقده عبر "الفيديو كونفرنس" بسبب تفشي كورونا في إيران، في معرض ردّه على سؤال بشأن رفض إيران السماح للوكالة بالوصول إلى منشأتين، إن "ذلك موضوع فني وحقوقي"، معتبراً أنهما "ليستا منشأتين نوويتين، والمنشأة لها تعريف خاص".
وأكد المتحدث الإيراني أنّ طهران "أبدت تعاوناً فنياً لأقصى الحدود مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لكن لا يمكن الإجابة على أي مزاعم أو أسئلة لا أساس لها، تطرحها الوكالة". وأضاف موسوي أن إطار التعاون بين بلاده والوكالة الدولية "واضح ومحدّد"، داعياً إياها إلى "أخذ مصداقيتها وسمعتها بالاعتبار، وعدم تبني أي مزاعم واهية يطرحها أي كيان أو فرد"، في إشارة غير مباشرة إلى تقارير واتهامات يطرحها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن "أنشطة نووية سرية" لإيران.
واعتبر أن طلب الوكالة الدولية للطاقة الذرية من إيران السماح بتفتيش المنشأتين "لا ينبني على أسس قانونية"، إلا أنه دعاها إلى عدم "طرح مزاعم على أساس أهداف سياسية لأنظمة"، مشدداً على أن "هذا الاتجاه ليس بنّاءً بتاتاً".
ولفت موسوي إلى أن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف شرح، في اتصال هاتفي، موقف إيران من طلب الوكالة الدولية وتقريرها الأخير، لمنسق السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي جوزيف بوريل.
وتعقيباً على بيان أصدره الاتحاد الأوروبي، أمس الثلاثاء، حول الاتفاق النووي، قلّل موسوي من أهميته، وقال إنّ البيان جاء "في سياق البيانات الأوروبية السابقة".
وأكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أن طهران "ستعود إلى تنفيذ تعهداتها السابقة في حال اتخذ الأوروبيون خطوات عملية لتنفيذ التزاماتهم".
وكان الاتحاد الأوروبي قد أكد، في بيانه، على أنه "لن يألو أي جهد في الحفاظ على الاتفاق النووي"، معرباً مجدداً عن أسفه لانسحاب واشنطن من الاتفاق النووي وإعادة فرض العقوبات على طهران.
كما أعرب الاتحاد عن قلقه "الصريح والجاد" من زيادة مخزون اليورانيوم المخصب في إيران، داعياً طهران إلى "إعادة الأنشطة التي تتعارض مع الاتفاق النووي إلى وضعها السابق". وأعلن دعمه لموقف الوكالة الدولية للطاقة الذرية من تفتيش المنشأتين الإيرانيتين المشبوهتين، داعياً إياها إلى مواصلة الرقابة على البرنامج النووي الإيراني.
وكان مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، قد أبلغ، الإثنين الماضي، خلال اجتماع مجلس المحافظين في فيينا، الدول الأعضاء برفض إيران السماح بدخول المفتشين الدوليين إلى موقعين للتحقق من أنشطة نووية محتملة، داعياً إياها إلى فتحهما "فوراً" أمام المفتشين.
وكانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد اتهمت طهران، في أحدث تقرير أصدرته يوم الثالث من مارس/آذار الجاري، برفض السماح لمفتشيها بالوصول إلى منشأتين مشتبه بأنهما تمارسان أنشطة نووية، ومواصلة انتهاك "القيود الأساسية" المفروضة على برنامجها النووي بموجب الاتفاق النووي المبرم عام 2015 بين طهران والمجموعة السداسية الدولية.
وأشارت الوكالة التابعة للأمم المتحدة، التي تراقب تنفيذ الاتفاق النووي الإيراني، إلى أنّ إيران تخطت المستوى المسموح لها فيه بتخصيب اليورانيوم واحتياطات اليورانيوم المخصب.
ويحظر الاتفاق على إيران القيام بمستوى تخصيب لليورانيوم أكثر من 3.67%، كما أنه ينص على عدم تجاوز احتياطاتها من اليورانيوم المخصب سقف 202.8 كيلوغرام.
وأكدت الوكالة الدولية أنّ طهران زادت من حجم احتياطاتها من اليورانيوم المخصب "خمسة أضعاف" الحدّ المسموح به في الاتفاق النووي، مشيرة إلى أنها وصلت إلى 1020.9 كيلوغراما حتى التاسع عشر من فبراير/ شباط 2020.
وأنهت إيران، خلال الأشهر الماضية، العمل بجميع القيود التي يفرضها الاتفاق النووي على برنامجها النووي، رداً على الانسحاب الأميركي من هذا الاتفاق عام 2018، وما تبعه من عقوبات شاملة و"مماطلات" أوروبا في تنفيذ تعهداتها الاقتصادية بما يساعد إيران في مواجهة العقوبات الأميركية.
في المقابل، ترفض الأطراف الأوروبية وقف إيران العمل بتعهداتها النووية. وخلال الشهر الماضي، فَعَّلت آلية "فضّ النزاع" لحلّ الخلافات بشأن تنفيذ الاتفاق النووي، في تدبير من شأنه إعادة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن، وعودة فرض العقوبات الأممية على طهران مجدداً.
وبعد وقف إيران العمل بجميع القيود "العملياتية" المفروضة على برنامجها النووي خلال خمس مراحل، أعلنت الدول الأوروبية الثلاث، فرنسا وبريطانيا وألمانيا، في 14 يناير/ كانون الثاني، أنها فعّلت آلية "فضّ النزاع"، إلا أنها من الناحية العملية لم تبدأ بعد بإجراءات تفعيل الآلية.


قلق على صحة سجناء إيرانيين في أميركا

وفي سياق منفصل، أبدى موسوي قلقه على صحة سجناء إيرانيين في الولايات المتحدة وسط تفشي فيروس كورونا المستجد، بعد يوم من دعوة واشنطن لطهران إلى إطلاق سراح معتقلين أميركيين.
وأثار ذلك دعوات من الأمم المتحدة والولايات المتحدة لإطلاق سراح السجناء السياسيين، ومنهم عشرات من المواطنين الذين يحملون جنسية أخرى، أو الأجانب المحتجزين بالأساس في اتهامات تتعلق بالتجسس من سجون مكدسة وتتفشى فيها الأمراض.
وقال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، في بيان أمس الثلاثاء، "الولايات المتحدة ستحمّل النظام الإيراني المسؤولية المباشرة عن وفاة أي أميركي".
ورداً على ذلك، قال موسوي إن طهران لديها مخاوف مماثلة بشأن عشرات الإيرانيين المحتجزين في السجون الأميركية، أغلبهم في اتهامات تتعلق بانتهاك العقوبات.
وقال موسوي في مؤتمره: "حالة السجون الأميركية ووضعها الصحي مثيرة للقلق... نحن مستعدون لإعادة الإيرانيين المسجونين في أميركا لإيران". وأضاف: "يتعين على المسؤولين الأميركيين الاهتمام بدرجة كبيرة بالأحوال الصحية للإيرانيين الذين تحتجزهم أميركا رهائن. فقد سجنوا من دون أساس قانوني".