إيران للأسد... قانون قيصر "إرهاب اقتصادي"

19 يوليو 2020
الصورة
العقوبات وضعت النظام والشعب السوريين تحت ضغط شديد (فرانس برس)

ترجمت إيران، خلال الأيام الأخيرة، ما قاله المتحدث باسم الخارجية الإيرانية عباس موسوي، عشية إصدار الحزمة الأولى من قانون "قيصر"، بأن العقوبات الأميركية الجديدة على سورية "إرهاب اقتصادي" وهي غير معنية بتطبيقها، ولن تؤدي إلا إلى زيادة معاناة الشعب السوري.

وجاء ذلك، بعد أن أعلنت طهران موقفها من العقوبات الأميركية بأنها "لا تحترم مثل هذه العقوبات القاسية الأحادية والعدائية، وتعتبرها إرهاباً اقتصادياً ضد الشعب السوري"، معتبرة "هذه العقوبات مخالفة للقانون الدولي والقيم الإنسانية"، وستساهم فقط في إطالة معاناة الشعب السوري، خاتمة، "سنحافظ على علاقاتنا الاقتصادية مع دمشق".

وجاءت الترجمة، أو اللامبالاة بالوعيد الأميركي لكل من يدعم نظام الأسد ويتعامل معه، عبر توقيع رئيس الأركان الإيراني محمد باقري "اتفاقية عسكرية أمنية شاملة" مع وزير الدفاع بحكومة الأسد، الأسبوع الماضي في دمشق، رغم أن الحزمة الأولى من العقوبات ركزت على الأمن والجيش وطاولت فرقاً وشخصيات عسكرية، ليرى النظام السوري بتلك الاتفاقية مخرجا، كما عبرت مستشارة الأسد بثينة شعبان "لدينا عدة خيارات لكسر قانون قيصر، وتوقيع الاتفاق العسكري مع إيران هو أولى الخطوات".

لتتبع الاتفاقية تصريحات عن مساعدة ودعم النظام السوري بمختلف القطاعات والمشتقات النفطية، أطلقها سفير إيران لدى نظام الأسد جواد ترك أبادي، قبل يومين، خلال المؤتمر الأول لرجال أعمال وسيدات المجتمع السوري، الذي هدف إلى السعي للتغلب على قانون قيصر، وتعزيز دور رجال الأعمال وسيدات الأعمال السوريين في التصدي للحصار الاقتصادي.

ولم يكن تصريح سفير طهران بدمشق وحيداً أو لزوم الموقف والحدث، بل جاء تالياً لتصريح رئيس الدبلوماسية الإيرانية محمد جواد ظريف لوكالة "سبوتينك"، في يونيو/حزيران الماضي، بأن إيران تمتلك علاقات اقتصادية قوية مع سورية، وأنها ستعمل مع أصدقائها على تطوير العلاقات الاقتصادية مع دمشق، وتصريح المتحدث باسم الحكومة الإيرانية علي ربيعي، قبل أيام، بأن العلاقات السورية الإيرانية نوعية وباتت أقوى.

نهاية القول سؤالان:

الأول، ما هو مدى جدية واشنطن بملاحقة من يدعم بشار الأسد بقمع الشعب وقتله وتهجيره، خاصة أن الأفعال الإيرانية لم تقتصر على إيصال النفط إلى مرفأ بانياس، أو بناء مطحنة بمحافظة السويداء جنوبي سورية، بل بدأت باتفاق عسكري، هو بصلب العقوبات ومقدمة استهدافها، بحسب الرواية الأميركية؟!

وهل سيرى السوريون في الحزمة الثانية العتيدة بعد فترة، أسماء شركات وشخصيات إيرانية، بعد خيبتهم في ما تضمنته الحزمة الأولى من أسماء لأشخاص وشركات سورية معاقبين من ذي قبل، فضلاً عن أنها غير ذات تأثير باستقواء الأسد وديمومة بقائه على كرسي أبيه.

والسؤال الثاني المستنبط من التصريحات الإيرانية، المنطلقة من الحس الإنساني المرهف والداعمة للشعب السوري الجائع،
هل سيشبع الشعب جراء اتفاق أمني عسكري، يزيد من وجود المحتل الإيراني على أرضه ويقدم مبررات للعدو الإسرائيلي لمزيد قصف وتخريب، أم سيأتي فك الحصار وتحسين مستوى المعيشة على أيدي الميلشيات الطائفية، التي يبرر الاتفاق شراءها للعقارات وتغيير الديموغرافيا السورية وزيادة المراكز الروحية التي تغير من عادات ومعتقدات السوريين.

لتبقى الكرة بالملعب الأميركي اليوم، بعد هذا "الرفض" العلني الذي رمته إيران بوجه مصدري قانون "قيصر" وما روجوه قبل وبعد إصدار القانون، وبعد "رفض" بوجه الروس أيضاً، إثر "تكويعة" بشار الأسد وإعادة وضع بيضه بسلة إيران، بعد ترويج موسكو أنها الوصي والمحتل الوحيد، الذي يمتلك الصلاحية والوصاية وأن شمس سورية لا تشرق سوى من موسكو.