إيران توصي فصائل عراقية بعدم مهاجمة الأهداف الأميركية

10 يناير 2020
الصورة
تم إبلاغ الفصائل العراقية بانتظار مواقف إيرانية(أحمد الربيعي/فرانس برس)
أكد أعضاء بارزون في فصائل عراقية مسلحة مرتبطة بإيران، لـ"العربي الجديد"، تلقيهم "إشارات" للتريث في تنفيذ أي عمل عسكري ضد المصالح الأميركية في العراق، وذلك في خطوة انعكست إيجاباً على المشهد العراقي القلق جراء تهديدات سابقة أطلقتها عدة فصائل مسلحة قالت إنها تستعد لتنفيذ عمليات "ثأر" ضد القوات الأميركية لمقتل نائب زعيم "الحشد الشعبي" أبو مهدي المهندس، معتبرة أن الرد الإيراني يتعلق باغتيال قاسم سليماني فقط.

يأتي ذلك تأكيداً لتصريحات سابقة أدلى بها نائب الرئيس الأميركي مايك بنس، في مقابلة مع شبكة "سي بي إس نيوز" الأميركية، قال فيها: "نتلقى معلومات استخباراتية مشجعة بأن إيران تبعث برسائل لتلك المليشيات نفسها بألا تتحرك ضد أهداف أميركية أو مدنيين أميركيين، ونأمل أن تجد تلك الرسالة صدى". وقال قيادي في تحالف "الفتح" البرلماني، وهو الجناح السياسي الأكثر قرباً من إيران، لـ"العربي الجديد"، إن "الإيرانيين قرروا التريث بأي رد فعل آخر بعد الهجوم الصاروخي، بما في ذلك من الفصائل المسلحة في العراق"، مضيفاً أن "رد فعل أي فصيل مسلح سيعتبر امتداداً للرد الإيراني، لذا تم إبلاغ الجميع بانتظار مواقف إيرانية أخرى"، على حد تعبيره.

وأبلغ القيادي البارز في "كتائب حزب الله" العراقية أحمد العسكري، "العربي الجديد"، بأن "الهجوم المقرر قد تم تجميده"، موضحاً أن "الجمهورية الإسلامية أبلغت فصائل المقاومة الإسلامية في العراق وغير العراق بعدم مهاجمة الأهداف والمصالح الأميركية في الوقت الراهن، وأبلغت بأن القصف الإيراني يكفي عن سليماني والمهندس". وحول عمليات القصف المتقطعة بين وقت وآخر على المنطقة الخضراء والسفارة الأميركية ومواقع أخرى بصواريخ الكاتيوشا، قال إن "عمليات قصف المنطقة الخضراء، يقف خلفها أفراد من بعض الفصائل تدفعهم العاطفة وليس بتوجيه مركزي، وهي غير مؤثرة"، موضحاً أن "الأميركيين يعرفون جيداً صواريخ الفصائل وما لديها من ترسانة، ولهذا لا يهتمون للضربات التي تُشن على المنطقة الخضراء كونها غير مؤثرة وغير دقيقة. ونحن أبلغنا الحكومة بأنه يمكن لها التصرف مع تلك الهجمات، كونها لا تمثل رداً رسمياً من محور المقاومة". وأضاف القيادي في "كتائب حزب الله" أن "إيران لم تبلغنا بشكل رسمي ما هي أسباب وقف قرار مهاجمة الأهداف والمصالح الأميركية، خصوصاً بعد الاتفاق على ذلك، وتحديد تلك الأهداف في طهران على هامش تشييع جنازة الحاج سليماني، لكن المتوقع أن هناك وساطة لطرف ثالث، وحالياً الجهد سينصب على مشروع إخراج الأميركيين من العراق سياسياً".

من جهته، قال حاكم الزاملي، القيادي في التيار الصدري ومليشيا "جيش المهدي" التي يتزعمها مقتدى الصدر، في اتصال مع "العربي الجديد"، إنه "بعد الضربة الإيرانية للقواعد العسكرية التي توجد فيها القوات الأميركية في العراق، هناك تناغم من أجل التهدئة بين طهران وواشنطن منذ الساعات الماضية التي أعقبت خطاب (الرئيس دونالد) ترامب. وهذه الضربة كانت مهمة، حتى وإن كانت خالية من الخسائر البشرية، فهي أول ضربة تستهدف الأميركيين من قبل دولة في المنطقة". واعتبر أن الرد الإيراني "كان كافياً"، و"حتى وإن لم ترد الفصائل العراقية، فالرد الإيراني لم يكن من أجل قاسم سليماني فقط، بل كان من أجل الرد على عملية الاغتيال الأميركية التي استهدفت سليماني والمهندس ومن كان معهما".

أما محافظ الموصل السابق، القيادي في "جبهة الإنقاذ" العراقية أثيل النجيفي، فرأى، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن "إيران تجاوزت الآن مقتل قاسم سليماني، وتبحث عن مخرج للتباحث مع الولايات المتحدة، خصوصاً أنها تعتبر أن ما قامت به من قصف صاروخي هو رد كافٍ، وأميركا أيضاً تعتبر أن الضربة فتح لباب التفاوض من جديد"، معتبراً أن "مقتل سليماني قد يُغلق باب فيلق القدس، أو يضعه في منعطف جديد غير المسار السابق، ونحن أمام مرحلة جديدة في المنطقة". ولفت النجيفي إلى أن "إدارة دونالد ترامب لديها أولويات عدة في المنطقة، أبرزها تفكيك الملف النووي الإيراني، وتحجيم نفوذ طهران في المنطقة، وعودة الشركات الأميركية للعمل في الشرق الأوسط، وخصوصاً العراق، وقد تعمل أميركا على منع فرض العقوبات على العراق بعمل تلك الشركات"، مؤكداً أن "إيران ستدخل مع الولايات المتحدة في مرحلة جديدة، وتعتبر ملف سليماني قد انتهى. لكن المشكلة هي الفصائل العراقية، التي ربطت مصيرها بمصير إيران، ولا تعرف كيف توقف اندفاعها، فهي اندفعت أكثر من اللازم، وقد لا تستطيع التوقف بشكل مباشر عن ذلك الاندفاع، حتى وإن طلبت منها إيران ذلك، خصوصاً بعد التهييج الشعبي الذي قامت به تلك الفصائل". وتابع: "ننتظر الآن الموقف الجديد للحكومة العراقية، ماذا ستفعل بعدما بدأت إيران في التهدئة. فهل ستهدئ الوضع في العراق، أو أنها سوف تستمر في تأزم العلاقة مع والولايات المتحدة؟".

في المقابل، رأى الخبير الاستراتيجي العراقي إحسان الشمري، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن "الرد المقابل غير المتكافئ من قبل إيران، لم يكن يؤشر إلى إمكانية وقوع الحرب مع الولايات المتحدة، خصوصاً أن شعار لا حرب قد دفع به من قبل ترامب والرئيس الإيراني حسن روحاني. ولهذا ما جرى بعد الاستهدافات المتبادلة، يبين أن الطرفين ذهبا إلى مساحة التهدئة". ولفت الشمري إلى أن "مصالح طهران وواشنطن ألا يذهبا إلى المزيد من التصعيد، وما حدث هو احتكاك فقط من خلال قتل سليماني أو استهداف القوات الأميركية في العراق. لكن الأمور توقفت عند هذا الاحتكاك". وأضاف الشمري أن "إيران تراجعت خطوة إلى الخلف، خصوصاً بعد تصريح وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف بأن الرد الإيراني انتهى، لكن هذا لا يعني أن حلفاء إيران في العراق لن يكون لهم رد، لكن الرد سيكون فعلاً محسوباً بشكل دقيق حسب مجريات الأحداث أو ما يمكن أن يقدمه الوسطاء لإيران في قضية التفاوض لرفع جزء من العقوبات التي باتت ضاغطة عليها بشكل كبير". وأكد الشمري أن "الصراع سوف يستمر، والحرب الباردة سوف تستمر ما بين طهران وواشنطن، وسيبقى العراق هو ساحة الاحتكاك بين الطرفين. إن الاشتباك في هذه المرحلة انتهى، فهم عادوا خطوة إلى الخلف"، واصفاً دور المليشيات العراقية المرتبطة بطهران بأنها "ستشكل أساس الاحتكاك بين إيران والولايات المتحدة، لكن ذلك يكون وفق الرؤية والضوء الأخضر الإيراني".