إيران تسيطر على الأسواق العراقية... ومقاطعة السلع بلا بدائل

05 فبراير 2019
الصورة
السلع الإيرانية والتركية تسيطر على أسواق العراق(فرانس برس)
ليست الأسعار وحدها المحرك الأساسي لمقاطعة السلع والخدمات في العراق، وإنما تعد التوجهات السياسية فاعلاً ناشطاً في توجيه دعوات المقاطعة في الدولة، التي تعد أسواقها ساحة نفوذ كبيرة للسلع  الإيرانية والتركية والصينية.

وشهدت الدولة في الفترة الأخيرة، دعوات لمقاطعة البضائع الأميركية، على خلفية العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على إيران، وقبل ذلك قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بنقل السفارة الأميركية في إسرائيل إلى القدس المحتلة.

وسبق لأعضاء في البرلمان السابق أن قادوا حملة لمقاطعة البضائع الأميركية، حيث دعت عضوة مجلس النواب السابق حمدية الحسيني في 2018 إلى هذه المقاطعة، وإيجاد بدائل من مناشئ عالمية أخرى.

ولم تقتصر المقاطعة على السلع، وإنما أيضاً نقل الأرصدة المالية العراقية في الولايات المتحدة إلى دول أخرى، وبحث تسديد واردات النفط  العراقي بعملة أخرى غير الدولار الأميركي، والاستغناء عن الدعم الأميركي للعراق، وتعويضه بدعم روسي وأوروبي.

غير أن مثل هذه الدعوات وإن تكررت، فإنها "لا تجد صدى على أرض الواقع، وفق الخبير الاقتصادي علي المعاميري، الذي قال لـ "العربي الجديد" إن "جميع دعوات المقاطعة التي شهدها العراق منذ احتلاله من قبل الأميركيين عام 2003 كانت مجرد ردات فعل على أحداث سياسية".

وأضاف المعاميري أنه "طالما لا توجد بدائل للسلع التي يجري الدعوة لمقاطعتها فإن تجار السوق السوداء والمهربين هم من يستفيدون من مثل هذه الدعوات، باعتبارها فرصة لإدخال البضائع  الممنوعة وبيعها بأسعار مرتفعة".

وفي ظل التجاذبات السياسية وحضور الطائفية، فإن حملات المقاطعة تطاول بين الحين والآخر، سلعاً إيرانية وتركية أيضاً، مستغلة في ذلك أزمات حقيقية.

فقد تسببت أزمة الجفاف التي ضربت العراق صيف عام 2018، وانخفاض منسوب مياه نهر دجلة، الذي ينبع من تركيا إلى تصاعد الدعوات لمقاطعة البضائع التركية.

كما دعا ناشطون إلى مقاطعة البضائع الإيرانية لقيام إيران بتجفيف بعض الأنهر الصغيرة التي تنقل المياه إلى العراق، وأبرزها نهر "الزاب الصغير" الذي يصب في محافظة السليمانية (شمالاً)، ما تسبب بأزمة مائية بالمحافظة.

وأطلق ناشطون في حينها هاشتاغ "خلوها تخيس" في إشارة للبضائع التركية والإيرانية، إلا أن السلطات العراقية لم تستجب لهذه الدعوات وفقاً لما أكده مسؤول في وزارة التجارة العراقية، قال لـ"العربي الجديد" إن "الاستجابة لدعوات مقاطعة البضائع الإيرانية مثلاً ستتسبب في أزمة كبيرة في المواد الغذائية، والألبان، والفواكه والخضر التي يجري استيراد كميات كبيرة منها من إيران، كما أن الملابس والأغذية التركية تكاد تأخذ حيزاً مهماً من السوق العراقية"، مبيناً أن الاستغناء عن كل ذلك بشكل مفاجئ سيخلق أزمة كبيرة، ويفاقم الأسعار بشكل جنوني.

وأضاف أن "اعتماد السوق العراقية على البضائع الإيرانية والتركية، التي تعد رخيصة إذا ما قورنت بمثيلاتها في دول مجاورة أخرى كالأردن والكويت والسعودية".

وجاء إعلان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، خلال زيارته إلى بغداد في يناير/كانون الثاني الماضي، عن إعفاء التجار العراقيين من تأشيرة الدخول تأكيداً على تسريبات عراقية، حصلت عليها "العربي الجديد"، تفيد بعزم طهران منح تجار العراق امتيازات إضافية جديدة ضمن خططها لمواجهة العقوبات الأميركية عليها، وكذلك لقطع الطريق على محاولات سعودية للدخول كمنافس بالسوق العراقية.