إيران تسترجع أرصدة مجمدة في الخارج

10 اغسطس 2020
الصورة
العقوبات الأميركية تستهدف تجفيف موارد إيران (فرانس برس)

بعد تراجع حاد في مواردها المالية بسبب العقوبات الأميركية وحاجتها الماسة إليها، كثفت طهران، خلال الفترة الأخيرة، جهودها لاستعادة أموال مجمدة لها في الخارج، لتظهر تصريحات رسمية أنها نجحت في تحرير بعض هذه الأرصدة.

وقال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، اليوم الإثنين، إن "عدة دول أعادت جزءاً من أموالنا"، من دون الكشف عن حجمها أو تسمية الدول، مضيفا أن بلاده تجري مفاوضات مع الدول التي جمدت الأموال الإيرانية بسبب العقوبات الأميركية، لاستعادة هذه الأموال.

لكن كما رصد "العربي الجديد" ويتضح من تصريحات الوزير الإيراني، أن طهران لا تحصل على هذه الأموال نقداً، بل من خلال المقايضة أو شراء السلع من الدول المعنية، أو في سياق "التجارة الإنسانية"، أي التجارة غير المحظورة أميركيا، التي تشمل بيع المواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية.

وفي هذا الإطار، قال ظريف إن "ثمة طرقا مختلفة لاستعادة الأموال الإيرانية عبر المقايضة أو عمليات الشراء"، مشيرا في مقابلة مع وكالة "خانة ملت" البرلمانية، إلى أن الخارجية الإيرانية تجري مفاوضات مع الدول المعنية لاستعادة هذه الأموال، مضيفا: "إذا استدعى الأمر سترفع شكاوى في المحاكم الدولية".

 وإثر فرض واشنطن عقوبات شاملة على طهران بعد انسحابها من الاتفاق النووي في مايو/ أيار 2018، طاولت كافة مفاصلها الاقتصادية، بما فيها الصادرات النفطية وتعاملاتها المالية والمصرفية مع الخارج، أصبحت إيران تواجه مشكلات كبيرة في استعادة أموال صادراتها من الخارج، على خلفية رفض الدول المستوردة ذلك بسبب الضغوط الأميركية وتخوفها من التعرض لعقوبات أميركية.

وتقدر تقارير إعلامية حجم الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج بأكثر من 100 مليار دولار، من بينها نحو 9 مليارات دولار في كوريا الجنوبية، ونحو 20 مليار في اليابان.

وبعد رفض بيونغ يانغ إعادة هذه الأموال، عازية ذلك إلى العقوبات الأميركية، اشتكت طهران لدى الأوساط الدولية القانونية، خلال الشهر الجاري، وهو ما دفع بيونغ يانغ إلى استدعاء السفير الإيراني لديها قبل أسبوعين، احتجاجا على الخطوة.

 وخلال مارس/آذار الماضي، كشف محافظ البنك المركزي الإيراني، عبد الناصر همتي، عن احتمال تحرير جزء من الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج بسبب العقوبات الأميركية، معلنا أن الحكومة الإيرانية سوف تستخدم هذه الأموال في حال الإفراج عنها لتأمين السلع الأساسية والمعدات الطبية والاحتياجات الضرورية للمواطنين الإيرانيين.

ويوم الثامن من إبريل/نسان الماضي، كشف همتي عن نجاح بلاده في تحرير أرصدة مجمدة لها في لوكسمبورغ منذ خمس سنوات، تقدر بـ1.6 مليار دولار، مشيرا إلى أن عملية التحرير جاءت بعد إفشال محاولات الولايات المتحدة لمواصلة تجميد هذه الأموال.

وكانت محكمة في لوكسمبورغ قد ألغت ضبط 1.6 مليار دولار من الأرصدة الإيرانية، جمدت سابقاً بطلب من محكمة أميركية في نيويورك لصالح ضحايا أحداث 11 سبتمبر/ أيلول، بعد اتهام إيران بالضلوع فيها.

وخلال الشهر الماضي، وبعد هبوط حاد في قيمة الريال الإيراني إلى 260 ألف ريال مقابل الدولار الأميركي الواحد، أكد المتحدث باسم الحكومة الإيرانية، علي ربيعي، تحرير أرصدة إيرانية بالعملة الصعبة في دولتين أجنبيتين، من دون تسميتها.

وقال ربيعي إنه "بجهود الخارجية والبنك المركزي توفرت ظروف عودة عوائد بالعملة الصعبة من البلدين إلى الداخل"، مؤكدا أنه "سنعيد أموالنا بالعملة الصعبة إلى الداخل"، لكنه لم يكشف المزيد من التفاصيل عما اذا كانت تلك الأموال التي أفرجت عنها دخلت البلاد أم لا.

وفيما رفض المتحدث باسم الحكومة الإيرانية تسمية الدولتين اللتين ستسمحان بعودة أموال إيرانية بالعملة الصعبة، لكن يبدو أن العراق إحداهما، حيث جرت خلال الفترة الأخيرة مباحثات مكثفة بين البنكين المركزيين الإيراني والعراقي لتسليم إيران عوائد صادراتها من الطاقة.

وفي السياق، قال المدير العام للشؤون الدولية بالبنك المركزي الإيراني، حميد قنبري، بعيد زيارته للعراق، خلال الشهر الماضي، إن الوفد الإيراني أجرى "مباحثات مفيدة وبناءة" مع الجانب العراقي بشأن مصير أموال إيرانية لدى بغداد، هي عوائد الصادرات الإيرانية للعراق، تقدرها تقارير بنحو 5 مليارات دولار، تجنبت بغداد دفعها لإيران خوفا من العقوبات الأميركية.

إلى ذلك، كشفت وكالة يونهاب للأنباء الكورية، الإثنين الماضي، عن اتفاق إيراني كوري جنوبي لتأسيس آلية للتجارة الإنسانية، أي التجارة في سلع غير محظورة أميركيا، ما يعني أن بيونغ يانغ لا تنوي إعادة الأموال الإيرانية، المقدرة نحو 9 مليارات دولار نقدا بالعملات الصعبة، بل تسعى إلى مقايضتها بسلع إنسانية.