إيران تدعم المالكي لتشكيل ائتلاف الحكومة العراقية: العين على الكتل الصغيرة

28 مايو 2018
الصورة
"السفارة الإيرانية في العراق تبذل جهوداً لصالح المالكي"(مرتضى سوداني/الأناضول)
يبذل نائب الرئيس العراقي، رئيس ائتلاف "دولة القانون" نوري المالكي، جهوداً واسعة لتشكيل "الكتلة الأكبر" في البرلمان التي تمنحه حقّ تشكيل الحكومة الجديدة، بدعم إيراني بدا واضحاً، في الأيام الماضية، في مقابل محاولات رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي، كسب الكتل ذاتها إلى صفّه.

وقال مصدر مقرّب من ائتلاف "دولة القانون"، لـ"العربي الجديد"، اليوم الإثنين، إنّ "جهود الائتلاف تنصبّ على إجراء حوارات مع الأطراف السياسية التي لا تميل إلى الدخول في التحالف المحتمل، بين ائتلاف العبادي (النصر)، وتحالف (سائرون) التابع للتيار الصدري".

وتصدّر تحالف "سائرون" التابع لتيار رجل الدين مقتدى الصدر والشيوعيين وقوى مدنية، النتائج النهائية للانتخابات البرلمانية العراقية التي جرت في 12 مايو/أيار الحالي، يليه تحالف "الفتح" التابع لمليشيا "الحشد الشعبي"، ثم تحالف "النصر" الذي يتزعمه العبادي.

وبدأ كل طرف حراكاً لتشكيل "الكتلة الأكبر" في البرلمان الجديد، التي يضعها الدستور شرطاً قبل الشروع في اختيار رئيس الوزراء المقبل.

وركّز المالكي جهوده على مسألة جمع مقاعد الكتل الصغيرة، أو التي لم تحصل على مراكز متقدمة في الانتخابات، بحسب المصدر.

وأضاف المصدر، أنّ "بعض الكتل الصغيرة اشترطت على المالكي أن تكون اللقاءات سرية، وأن لا يتم الحديث عنها بأي شكل من الأشكال، كي لا تتم خسارة الأطراف الأخرى، في حال فشلت المفاوضات".

وكشف المصدر، أنّ "المالكي أجرى اتصالات مع قادة كتل سنية وكردية وشيعية، لا تتفق مع برنامج العبادي وإدارته للدولة"، مؤكداً أنّ "المالكي يراهن على كسب ولاء هذه الأحزاب للاعتماد عليها في مسألة تشكيل الكتلة الأكبر في البرلمان".

وأقرّ المصدر بأنّ "السفارة الإيرانية في بغداد تبذل جهوداً كبيرة في هذا الإطار لصالح المالكي ولتحالف (الفتح) بزعامة هادي العامري".

يُشار إلى أنّ بعض قادة الكتل السياسية يتخذ موقفاً مناوئاً للتقارب بين تحالفي "سائرون" و"النصر"، في خطوة يراها محللون أنّها "مغازلة" للمالكي.


وفي الوقت الذي هنّأت فيه أغلب الكتل السياسية، سواء الفائزة أو الخاسرة، الصدر بمناسبة تصدّر قائمته "سائرون" نتائج الانتخابات البرلمانية، لم يرسل المالكي، ورئيس التحالفات السنية التابعة لحزب "الحل" جمال الكربولي، (حصلت على 14 مقعداً) بالتهنئة للصدر، الأمر الذي فُسّر على أنّه رفض مسبق للتحالف مع "سائرون".

وفي هذا الإطار، لفت المحلل السياسي العراقي علي البدري، إلى أنّ للمالكي تجارب سابقة في استقطاب نواب من المحافظات الشمالية والغربية، الذين كانوا يُسمّون خلال تولّيه السلطة (2006- 2014) بـ"سنة المالكي" كالنواب عبد الرحمن اللويزي، وعبد الكريم الشمري، وأحمد الجبوري، وقتيبة الجبوري، وآخرين.

وأشار البدري، في حديث لـ"العربي الجديد"، إلى أنّ "إصرار المالكي والكربولي على عدم تهنئة الصدر، يبعث برسالة واضحة مفادها الرفض المسبق لأية حكومة يقودها سائرون".

وتابع "يبدو أنّ المالكي لا يعوّل على الأحزاب السنية والكردية فقط"، مبيناً أنّ "الاجتماع الأخير للمالكي مع النائبين حنان الفتلاوي وهيثم الجبوري، يؤكد أنّ المالكي لن يترك الساحة الشيعية للصدر والعبادي، لا سيما بعد الحديث عن احتمال موافقة الصدريين على منح العبادي ولاية ثانية بشروط".

والتقى المالكي، السبت الماضي، برئيسة "حركة إرادة" حنان الفتلاوي التي خسرت الانتخابات، لكن حصلت حركتها على ثلاثة مقاعد، ورئيس "ائتلاف كفاءات" هيثم الجبوري الذي حصلت كتلته على مقعدين برلمانيين في الانتخابات، لمناقشة سبل الوصول للتحالفات المطلوبة لتشكيل "الكتلة الأكبر".

وفي السياق، قال عضو البرلمان العراقي عن "حركة التغيير" الكردية، هوشيار عبد الله، في تصريح صحافي، إنّ المالكي، ورئيس "الحزب الديمقراطي الكردستاني"، مسعود البارزاني، أصبحا قريبين من الدخول في تحالف، معتبراً في الوقت عينه، أنّ "هذا التحالف لن يكون مجدياً، لأنّ أجندة المالكي والبارزاني حزبية وليست وطنية".


يُذكر أنّه وفقاً للنتائج النهائية التي أعلنتها مفوضية الانتخابات العراقية، حصل تحالف "سائرون" على 54 مقعداً، يليه تحالف "الفتح" التابع لمليشيا "الحشد الشعبي" بـ47 مقعداً، ثم تحالف "النصر" الذي يتزعمه العبادي، بـ42 مقعداً.

وسجّل ائتلاف "دولة القانون" الذي يترأسه المالكي، تراجعاً كبيراً بحصوله على 25 مقعداً فقط، بعد أن كان قد حصل على 92 مقعداً في انتخابات 2014.