إيران تبدي ليونة في ملف الناقلات المحتجزة... وتصعّد بالملف النووي

28 يوليو 2019
الصورة
إعادة تصميم مفاعل أراك للماء الثقيل (Getty)

بينما يخوض وزير الخارجية العماني، يوسف بن علوي، مباحثات في طهران، لخفض التوتر في الخليج، لمّحت إيران إلى استعدادها لمبادلة الناقلات المحتجزة، غير أنها كانت حازمة في تنفيذ تهديدها حول تقليص تعهداتها النووية، معلنةً نيتها استئناف العمل في مفاعل أراك النووي.

وفيما تلتئم اللجنة المشتركة للأطراف المشاركة في الاتفاق النووي على مستوى المديرين السياسيين ومساعي وزراء الخارجية، اليوم الأحد، في فيينا، نقل نائب إيراني عن رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، علي أكبر صالحي، قوله إن إيران بدأت في "إعادة تصميم مفاعل أراك للماء الثقيل".

وقال النائب الأصولي المتحدث باسم الكتلة الأصولية المستقلة، مهرداد لاهوتي، وفقاً لما أوردته وكالة "تسنيم" الإيرانية، إنّ صالحي قال، اليوم، خلال لقائه مع أعضاء الكتلة، إنّ إيران تنفذ خطوات تقليص تعهداتها النووية بشكل تدريجي.


وكانت طهران قد أعلنت، قبل تنفيذ المرحلة الثانية من تقليص تعهداتها في السابع من الشهر الجاري، أنها ستقوم خلال المرحلة بتفعيل مفاعل أراك، لكنها أجّلت ذلك واقتصرت خطواتها في المرحلة الثانية على رفع تخصيب نسبة اليورانيوم إلى 4.5 في المائة، أي أكثر من 3.67 في المائة، وهو الحد المنصوص عليه في الاتفاق النووي.

وحين تدشين المرحلة الثانية من تقليص التعهدات، أعلن المساعد السياسي للخارجية الإيرانية، عباس عراقجي، أنه "تم تأجيل تحديث مفاعل أراك بعد حصول تقدم فني في المباحثات مع الدول الأعضاء في الاتفاق النووي لتنفيذ تعهداتها في ما يتعلق بهذا المفاعل".

وهدد عراقجي بأن بلاده "ستعيد تشغيل مفاعل أراك في حال لم يلتزم أعضاء الاتفاق النووي بالجدول الزمني المتفق عليه حول تنفيذ تعهداتهم تجاه هذا المفاعل".

ويشارك عراقجي في اجتماع فيينا المرتقب، مساء اليوم الأحد.

وقبيل بدء اجتماع فيينا، قال عراقجي "لا نريد جلسة استعراضية لالتقاط صور، بل نريد اجتماعاً يحقق نتائج واضحة".

وأشار عراقجي، في تصريحات للتلفزيون الإيراني، إلى أن اجتماع اليوم في فيينا يأتي تحضيراً لاجتماع مرتقب سيعقد لاحقاً على مستوى وزراء خارجية الأطراف المشاركة في الاتفاق النووي، قائلاً إن "أحد المواضيع التي سيناقشها المجتمعون اليوم هو تحديد جدول أعمال اجتماع وزراء الخارجية".

يأتي هذا الاجتماع بعد اجتماع آخر عقد في الثالث من الشهر، لكنه لم يحقق نتيجة، ما دفع إيران في السابع من الشهر إلى تنفيذ المرحلة الثانية من تقليص تعهداتها النووية.

وأضاف عراقجي من فيينا أنه "خلال الشهر الأخير حدثت تطورات كثيرة حول الاتفاق النووي، استدعت عقد جلسة اضطرارية للجنة المشتركة للاتفاق النووي"، قائلاً إن بلاده خلال هذه الفترة نفذت تهديداتها بتخفيض تعهداتها النووية وتقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية أكدت ذلك.

ومضى قائلاً إنّ "الولايات المتحدة أيضاً خلال هذه الفترة راجعت مجلس محافظي الوكالة الدولية وأرادت طرح موضوع تقليص إيران تعهداتها، لكن الدول الأوروبية اتخذت موقفاً عقلانياً معتبرة أن المجلس ليس مكاناً لمناقشة هذا الموضوع وأن الاتفاق النووي حدد آليات داخلية لهذا الغرض".

وأشار عراقجي إلى أن توقيف بريطانيا لناقلة النفط الإيرانية "غريس 1" في مياه جبل طارق في الرابع من الشهر الجاري، يعتبر "انتهاكاً للاتفاق النووي والدول الأعضاء في الاتفاق لا ينبغي أن تمنع الصادرات النفطية الإيرانية".

وقال إنه سيناقش هذا الموضوع خلال اجتماع اليوم للجنة المشتركة للاتفاق النووي.

إلى ذلك، اعتبر المتحدث باسم الحكومة الإيرانية، علي ربيعي، أن اعتزام دول أوروبية إرسال سفن حربية إلى مياه المنطقة "رسالة عدائية وتصرف استفزازي يزيد من التوترات"، مؤكداً أن بلاده "هي الدولة الأكثر توفيراً لأمن الملاحة البحرية في المنطقة".

وبعد احتجاز ناقلتها في التاسع عشر من الشهر الجاري في مضيق هرمز من قبل القوات الإيرانية، تبذل بريطانيا مساعي لتشكيل تحالف عسكري أوروبي لـ"تأمين الملاحة البحرية" في الخليج وبحر عمان.

وجاء الإجراء الإيراني بعدما احتجزت بريطانيا، في الرابع من الشهر الجاري، ناقلة النفط الإيرانية في مياه جبل طارق، ووصفت طهران احتجاز الناقلة بـ"القرصنة البحرية"، مهددة حينها بأنها سترد بالمثل في حال لم تفرج لندن عن الناقلة.


وأشار المتحدث باسم الحكومة الإيرانية إلى أن بلاده تلقت "مقترحات" لحل أزمة الناقلات من شخصيات أجنبية زارتها أخيراً، مستدركاً في الوقت نفسه أن ذلك "لا يعني الوساطة".

وأكد ربيعي أن "موقفنا حول الناقلة الإيرانية المسروقة من قبل بريطانيا واضح، عليهم إنهاء هذه القرصنة أولاً ومن ثم نحن سنقرر بحسن نية"، وذلك في إشارة غير مباشرة إلى استعداد إيران لمبادلة الناقلتين المحتجزتين.

وأضاف "ليس صحيحاً أن نفرج نحن أولاً عن ناقلتهم ثم هم يفرجون عن ناقلتنا".

وكان نادي "المراسلين الشباب" الإيراني قد كشف، أمس السبت، أن وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي، نقل رسالة بريطانية إلى إيران، مفادها أن تفرج طهران أولاً عن الناقلة البريطانية المحتجزة قبل أن تفرج لندن بساعات عن الناقلة الإيرانية.

لكن صحيفة اعتماد الإيرانية نفت، نقلاً عما وصفته بأنه "مصدر مطلع"، أن يكون الوزير العماني قد حمل خلال زيارته أي رسالة بريطانية أو أميركية.

وقبيل زيارة بن علوي، وبعيد زيارة أخرى أجراها رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي إلى إيران، الإثنين الماضي، كشف رئيس مكتب المرشد الإيراني، محمد محمدي غلبايغاني، أن بريطانيا أرسلت وسيطاً للإفراج عن ناقلتها.

في السياق، نفى ربيعي، اليوم الأحد، أن تكون زيارة وزير الخارجية العماني بهدف "الوساطة" بين طهران وكل من واشنطن ولندن، قائلاً إن إيران ترحب بطرح دول رؤيتها حول القضايا الإقليمية "لكن هذه الزيارات ليست للوساطة".

وحول ضمانات طالب بها وزير الخارجية البريطاني السابق جيريمي هنت، قبل أسبوعين، لتفرج بلاده عن الناقلة الإيرانية، قال المتحدث باسم الحكومة الإيرانية، إن "بريطانيا طلبت أن تقدم إيران ضمانات بأن لا تذهب السفينة إلى سورية"، رافضاً إعطاء هذه الضمانات بالقول "لا يحق لأي دولة أن تفرض عقوبات وبقية الدول تتبعها، لا مبرر وسبب لتقديم ضمانات، لسنا جنودا لتنفيذ عقوبات الآخرين".


في الوقت نفسه، أوضح ربيعي أن بلاده أكدت سابقاً أن "وجهة الناقلة لم تكن سورية".

وحول التوتر مع السعودية، اعتبر ربيعي أنه "بالرغم من مواقف سعودية ضد إيران، إلا أنها أعلنت، أخيراً، أنها بصدد إزالة التوتر مع إيران"، قائلاً إنّ بلاده ترحب بذلك، مضيفاً أن انتهاء التوتر مع الرياض "يتوقف على تصرفاتها خلال المرحلة المقبلة".

دلالات