إيجارات مرتفعة في صنعاء

02 مايو 2019
الصورة
يعاني بسبب ارتفاع بدلات الإيجار (العربي الجديد)

ترتفع أسعار بدلات الإيجار في صنعاء، ما يجعل عائلات كثيرة في وضع لا تحسد عليه. واتخذ بعضها خياراً بالانتقال إلى بيوت أسرهم لعدم قدرتهم على توفير المال، لتزيد معاناتهم.

"زيادة لا رحمة فيها. لا يقدّرون أوضاع الناس بسبب الحرب. هذا عدوان يشبه الحرب في اليمن". هكذا يلخّص خالد الريمي معاناته كمستأجر في العاصمة صنعاء من جرّاء ارتفاع بدلات الإيجار. يقول: "ليس من المنطقي أن نعيش حرباً طويلة وبطالة وقطع الرواتب، ليضاف إليها ارتفاع بدلات إيجارات المنازل كل أربعة أو خمسة أشهر"، واصفاً ما يحدث بـ "الجريمة". ويشير الريمي إلى أنّه يفكّر في إعادة أفراد أسرته إلى مسقط رأسه في ريف محافظة ريمة (وسط) ليعيشوا في منزل الأسرة على الرغم من صغره. "لا أستطيع الاستمرار في دفع بدل إيجار مرتفع. كلّما ارتفعت أسعار المواد الغذائية، رفع أصحاب المنازل الإيجارات".

ويعاني كثيرون من جراء ارتفاع بدلات الإيجار، في ظل موجات النزوح المتواصلة، وعودة الكثير من المغتربين اليمنيين من السعودية مع عائلاتهم بسبب القيود التي فرضتها المملكة على إقامة الوافدين. ياسر اليمني، وهو من سكان محافظة المحويت غرب البلاد، انتقل حديثاً مع أسرته للعيش في صنعاء، بسبب ظروف عمله مع إحدى المنظمات. يقول لـ "العربي الجديد" أنه اضطر إلى السكن في منطقة ضلاع همدان في ضواحي صنعاء، بسبب عدم قدرته على تحمّل بدل الإيجار وسط أمانة العاصمة. يضيف أنه بحث كثيراً عن منزل للإيجار يناسب إمكانياته المادية من دون نتيجة. لذلك، "قررت السكن خارج المدينة، على الرغم من بعده عن العمل". يؤكّد أن "بعض أصحاب العقارات يستغلون زيادة الطلب على المنازل ويرفعون بدلات الإيجار"، مشيراً إلى أن سكان صنعاء يعيشون أوضاعاً غاية في السوء، من جراء انعدام الأعمال وارتفاع الأسعار بالتزامن مع انهيار العملة الوطنية (الريال) أمام العملات الأجنبية الأخرى.




من جهته، يقول سليم الحبيشي إنّه أرسل أسرته للعيش في منزل أهله في محافظة إب (وسط)، بعدما عجز عن توفير قيمة إيجار المنزل في صنعاء من جراء الزيادة التي فرضها مالك العقار أواخر العام الماضي. ويوضح الحبيشي لـ "العربي الجديد" أنّ قيمة بدل إيجار المنزل الذي كان يسكنه كانت 30 ألف ريال يمني (56 دولاراً)، وبالكاد كان يستطيع توفير المبلغ، خصوصاً مع استمرار انقطاع راتبه الحكومي منذ سبتمبر/ أيلول 2016. لكنه فوجئ في شهر أكتوبر/ تشرين الأول الماضي بزيادة الإيجار 28 دولاراً. لذلك، قرّر الخروج من المنزل وعدم تجديد العقد. ويؤكد الحبيشي أنّ معظم المواطنين في صنعاء يعانون من الفقر بسبب تداعيات الحرب المتواصلة منذ أكثر من أربع سنوات، ولا يستطيعون تحمل أعباء إضافية. ويتساءل الحبيشي: "أين الجهات المعنية في الدولة من كل هذا؟ لماذا لا تعمل على إيقاف معاناة المواطنين التي يتسبب بها بعضهم؟ هذا ابتزاز وسرقة". أما رائد الصبري، فقد أرجأ موعد زفافه لعدم وجود شقة يستأجرها تناسب إمكانياته المادية. يقول لـ "العربي الجديد": "كنت أتمنى إكمال مراسم زفافي بعد شهر من الآن. لكن ارتفاع بدلات الإيجار في صنعاء أخيراً اجبرني على إرجاء الموعد".

في السياق، يقول الصحافي صادق السماوي، وهو من سكان صنعاء، أنه يسعى كغيره إلى توفير بدل إيجار المنزل الذي يسكنه، حتى وإن كان على حساب متطلبات الأسرة الأساسية". يضيف السماوي لـ "العربي الجديد": "على الرغم من انتظامه في تسديد الإيجار شهرياً إلا أنه مهدد بالطرد، إذ تلقى قبل أيام إشعاراً للحضور إلى المحكمة من أجل إخلاء الشقة الذي يسكنها، بعد رفضه زيادة الإيجار". ويشير إلى أن النازحين كان لهم الدور الأكبر في زيادة أسعار الإيجارات، لا سيما بعد تكفل بعض المنظمات الإنسانية الدولية بإيجارات منازل النازحين. يؤكد السماوي بأن اليمن تكاد تكون الدولة الوحيدة في العالم التي لا يوجد فيها نظام إسكان للمواطن، إذ إن "غالبية أصحاب العقارات مغتربون أو مسؤولون في الدولة، خصوصاً أعضاء مجلس النواب اليمني، الذين عطلوا عملية إصدار قانون للإيجارات، لعدم حاجتهم إليه".

بدوره، يؤكّد فاروق علي، وهو سمسار يؤجر المنازل في صنعاء، أن ارتفاع بدلات إيجار المنازل في بعض المناطق وصل إلى الضعف خلال الأشهر القليلة الماضية، من جراء زيادة الطلب بسبب استمرار تدفق النازحين إلى صنعاء وعودة المغتربين. ويلفت إلى عدم وجود قوانين لتوحيد الأسعار وتحديدها. "أصحاب العقارات أنفسهم يحددون ذلك. وقد فرض بعضهم على النازحين دفع مُقدّم لثلاثة أشهر، وضمانة تجارية، كشرط أساسي للقبول بتأجير المنزل".




إلى ذلك، يقول الباحث في الشؤون السكانية في المجلس الوطني للسكان، أمين إسماعيل، إنّ تكاليف السكن في صنعاء والمدن اليمنية بشكل عام مرتفعة، حتى من قبل أن تبدأ الحرب، لكنها زادت خلال السنوات الأربع الماضية، ما تسبب بمعاناة كبيرة للمواطنين، ولا سيما ذوي الدخل المحدود. يضيف إسماعيل لـ "العربي الجديد" أن آلاف السكان "مهددون بالطرد من منازلهم، من جراء عدم قدرتهم على توفير قيمة الإيجارات التي ترتفع بشكل مستمر وبلا توقف". ويؤكد أنّ "نحو نصف سكان العاصمة صنعاء يعيشون في منازل بالإيجار، كما أن بعضهم يعيش في مناطق عشوائية غير ملائمة، وتفتقر إلى الخدمات الأساسية". ويشير إلى أن أزمة الإسكان تعد مشكلة أساسية بالنسبة لمحدودي الدخل. تجدر الإشارة إلى أنّ أكثر من مليون موظف حكومي يعيشون في المناطق الخاضعة لسيطر الحوثيين، منها صنعاء، من دون رواتب، وذلك منذ سبتمبر/ أيلول من عام 2016. وبحسب منظّمة الأمم المتحدة، فإنّ اليمن يمرّ بأسوأ أزمة إنسانية في العالم، و80 في المائة من سكانه (نحو 24 مليون شخص) في حاجة إلى مساعدات إغاثية عاجلة.