إنييغو موري: انخفاض حاد في تحويلات المغتربين عالمياً بسبب كورونا

14 ابريل 2020
الصورة
إنييغو موري (العربي الجديد)
+ الخط -

إنييغو موري، الخبير الإسباني في قضايا الهجرة، ورئيس منظمة "ريميساس" التي تعنى بتحويلات المغتربين، يدق ناقوس الخطر حول ارتفاع تكاليف التحويلات المالية في سياق أزمة كورونا، داعياً إلى تدابير لحماية أموال المغتربين. 


وأكد موري في مقابلة مع "العربي الجديد" أن هناك ارتفاعاً ملحوظاً في تكلفة التحويلات المالية، ما يرهق المغتربين.

- كيف ستؤثر الأزمة الحالية على تحويلات المغتربين في العالم؟ وهل يمكن مقارنتها بأزمة 2008؟

لا وجه للمقارنة بين الأزمتين. فعندما نشبث الأزمة قبل 12 عاما، كانت مالية واقتصادية خالصة، أما اليوم فنحن نعيش صدمة مزدوجة، نحن بإزاء أزمة صحية ناجمة عن فيروس كورونا أفضت إلى تدابير الحجر المنزلي، وهو وباء تسبب في أزمة اقتصادية عميقة، تداعياتها لم تحصر بعد.

وبسبب الأزمتين، الصحية والاقتصادية، سنكون شهودا على انخفاض في إيرادات الدول التي يتحدر منها المغتربون، في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأميركا اللاتينية وآسيا، وهي مناطق تعول كثيرا على تحويلات المغتربين.
وقد لاحظنا أن الأزمتين كان لهما تأثير كبير على تحويل الأموال من الاتحاد الأوروبي مثلا، بنسبة 30 في المائة في مارس/ آذار الماضي، مقارنة بفبراير/ شباط، وهو انخفاض سيصل إلى 50 في المائة في شهر إبريل/ نيسان الجاري مقارنة بمارس.

- لماذا تعثرت عملية تحويل الأموال بهذه السرعة؟

الحجر المنزلي والتدابير المرتبطة بالطوارئ الصحية وتشديد المراقبة الأمنية من أجل تفادي تفشي الوباء، أفضت إلى التأثير على نشاط وكالات وشركات تتولى تحويل الأموال من بلدان أوروبية. هذا يترجم أزمة على مستوى العرض، التي مست في أوروبا نصف نقاط تحويل الأموال بتلك القارة. فالسلطة المصرفية الأوروبية تتحدث عن إقفال أكثر من 100 ألف نقطة لتحويل الأموال.

نحن نشهد إقفالا لوكالات وشركات في الفترة الحالية. هذا وضع يؤثر على قدرة المغتربين مثلا على تحويل أموالهم. ولكم أن تتصوروا حجم المشاكل التي سيتعرض لها المغتربون في ظل الصعوبات التي تجدها شركات فاعلة في تحويل الأموال، والتي قد تتعثر أو تفلس لسبب أو آخر.

- نرجو إلقاء الضوء أكثر على هذه المشكلة؟

توجد العديد من الشركات المتخصصة في تحويل الأموال في حالة إفلاس أو تتدخل المصارف المركزية من أجل التعامل مع أزمتها. لنضرب هنا مثلا وضعية شركة " فينابلر" المتخصصة في الصرافة وتحويل الأموال المدرجة ببورصة لندن، والتي تعتبر ثالث فاعل في هذا المجال في العالم.
فهذه الشركة استعانت أخيرا بمستشار للإعداد لإجراءات الإفلاس، قبل أن يكشف عن لجوئها إلى شركة متخصصة من أجل إعادة هيكلة مديونيتها أو زيادة رأس مالها أو بيع أصولها.
ويجب أن نشير إلى أن هذه الشركة كانت مع فروعها، مثل شركة "الإمارات العربية المتحدة للصرافة"، تستحوذ على حصة مهمة في سوق تحويل الأموال في منطقة الخليج، حيث يراهن عليها الملايين من العمال المغتربين من بلدان في آسيا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا من أجل تحويل أموالهم.

- لكن ألا يمكن لمنصات التحويل الإلكتروني وشركات أخرى عاملة في القطاع أن تخفف من الارتباك التي يميز عمل الشركات التي نالت منها الأزمة؟

لقد استغلت بعض شركات تحويل الأموال، التي أفلتت من تداعيات الأزمة الحالية إلى حدود الآن، هذه الوضعية المستجدة، حيث شرعت في زيادة أسعار التحويل. فهي تستغل تراجع العرض العادي الذي كان يستجيب لمطالب المغتربين في السابق.

- ألا يعتبر مثل هذا السلوك طبيعيا في ظل تراجع نشاط وكالات وشركات تحويل الأموال؟
لقد بدأت بعض الشركات المتخصصة في التحويل الإلكتروني تسعى إلى تطبيق تقنية التسعيرة الديناميكية. إنها تسترشد بالسياسة التي تلجأ إليها بعض شركات الطيران. هذا وضع لا يمكن تحمله بالنسبة للمغتربين الذين يحولون الأموال لأسر تعول عليها في معاشها، فلا يمكنهم تحمل تكاليف مرتفعة في هذه الظروف الصعبة. لذلك يفترض بالسلطات حمايتهم.

- كيف ستؤدي الأزمة الحالية إلى التأثير على تحويلات المغتربين؟

يجب أن ندرك أن الأزمة على مستوى العرض المتأتي من شركات تحويل الأموال، تواكبها أزمة على مستوى الطلب على خدماتها بسبب فقدان المغتربين لفرص عملهم جراء التباطؤ أو الانكماش الاقتصادي الذي يتسبب به انتشار الفيروس. أزمة الطلب تلك ستكون جد مهمة في حال اتسعت دائرة البطالة، وهو أمر وارد جدا. سيتدهور الوضع أكثر في حال تواصلت عملية إقفال الحدود وقيدت حركة الناس. هذا سيتسبب في الحيلولة دون توافد المغتربين إلى بلدانهم في العطلات، علما أن موسم العودة يفضي إلى تحويل كبير للأموال وضخها إلى البلدان التي يتحدر منها المغتربون.

- أخيراً، ما هي وسائل محاصرة الفوضى التي يمكن أن تنجم عن ممارسات كهذه من وجهة نظرك؟

لا مفر من تدخل فعال وقوي للسلطات من أجل الحيلولة دون الشطط الذي قد يميز تطبيق الزيادات في أسعار تحويل الأموال، كما يفترض ضمان منافسة شفافة بين الفاعلين في القطاع، من أجل تفادي ظهور محتكرين يتمتعون بحصص مهيمنة في سوق تحويل الأموال.

دلالات

المساهمون