إنهاء الإغلاق الحكومي: ترامب يخسر جولة مؤذية لرئاسته

إنهاء الإغلاق الحكومي: ترامب يخسر جولة مؤذية لرئاسته

26 يناير 2019
الصورة
عدم تزحزح بيلوسي يهزم ترامب (Getty)
+ الخط -
بعد 35 يوماً من التحدي بينه وبين الحزب الديمقراطي، اضطر الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، لرفع العلم الأبيض، فلم يقو على الصمود في معركته مع رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي التي أجبرته، ومن خلفه الجمهوريون في مجلس الشيوخ، على التراجع والقبول بإنهاء الإغلاق الحكومي من دون تخصيص أي مبلغ اشترطه الرئيس لبناء الجدار الحدودي مع المكسيك.

نال ترامب فقط وعدا بمعالجة موضوع التمويل خلال ثلاثة أسابيع تنتهي في 15 فبراير/ شباط القادم، علما أن هذا المخرج سبق وعُرض عليه قبل الإغلاق، لكنه رفضه مستقوياً بدعم الجمهوريين في مجلس الشيوخ الذين اصطفوا وراءه ولو أن معظمهم غير مقتنع بالجدار. الخوف من نقمة القاعدة الانتخابية المحافظة الملتفة حوله، فرض عليهم مساندته.
الآن تغيرت الحسابات. ضرر الإغلاق طاول حتى بعض أطراف هذه القاعدة وأثار مخاوف أمنية ومدنية واقتصادية، حملت الجمهوريين تحت الضغوط المتزايدة على إعادة النظر في الموقف. بعضهم ترك الرئيس وصوت مع الديمقراطيين لفك الإغلاق الحكومي. ومع شبه انفراط الجمهوريين من حوله، لم يعد أمامه سوى الرضوخ وقبول الهزيمة التي جرى تغليفها بصيغة تحفظ ماء الوجه. فمن شبه المؤكد أنه لن يحظى بالتمويل الذي حدده، طالما أن الغالبية في مجلس النواب بيد الديمقراطيين وبقيادة بيلوسي الحازمة في تصديها ليس فقط للجدار بل أيضا للرئيس، خاصة وأنها سجلت انتصاراً سياسياً باهراً طوّب مشاركتها في صنع القرار. كما من شبه المؤكد أنه لن يكون بوسع الرئيس التلويح بإغلاق آخر ناهيك عن تنفيذه إذا لم يتحقق مراده، مع حلول منتصف الشهر القادم.
الآن انفتحت صفحة جديدة مختلفة. الرئيس انكشف. خسر جولة وظّف كل رصيده لكسبها. خسر التفاف الجمهوريين الذين حسموا بأنهم ليسوا على استعداد لمرافقته حتى النهاية في مغامراته. كما تبيّن بأنه لا يقوى في آخر المطاف على مواجهة "الاستبلشمنت"، عندما تذهب سياساته بعيداً إلى حدّ المس بالأعصاب الحساسة الاقتصادية والأمنية وغيرها من ركائز النظام العام.
ولا يقل أهمية بالنسبة إلى ترامب، أن النخب المحافظة المغدقة في تشددها والتي كان الرئيس يعوّل على دور خطابها في شدّ عصب قاعدته، أبدت خيبتها اليوم من تراجعه. وبعضها مثل الكاتبة آن كولتر، لم يخف غضبه من رضوخ الرئيس ورجمه بالنعوت المنفّرة منه. ويأتي هذا التآكل داخل خيمته في لحظة هبط فيها رصيده العام إلى 37% حسب استطلاع اليوم الذي قامت به شبكة "اي بي سي نيوز" بالاشتراك مع جريدة "واشنطن بوست".
كذلك أتى التراجع بالتزامن مع تطور كبير في التحقيقات الروسية، حيث قامت الشرطة بإلقاء القبض على المستشار والصديق القديم للرئيس، روجر ستون واقتادته مخفوراً إلى السجن ولو أنه جرى الإفراج عنه بكفالة مالية لغاية محاكمته لاحقاً. وهو متهم بالكذب على الكونغرس وبمحاولة عرقلة سير التحقيقات والتأثير على إفادات الشهود.
وستون منجم معلومات عن ترامب وأعماله خلال العقود الثلاثة الماضية. واكب ذلك افتضاح أمر "التصريح الأمني" الذي حصل عليه صهر ترامب ومستشاره جاريد كوشنر للعمل في البيت الأبيض والاطلاع على التقارير والمعلومات السرية. فقد تبيّن أن استخراج التصريح الأمني جرى بصورة مخالفة للأصول، وعن طريق مسؤول في مكتب التحقيقات الفيدرالي "اف بي اي" معيّن من قِبل الرئيس. 


كل ذلك توالى في غضون 48 ساعة ليزيد من المتاعب التي بدأت تخلخل رئاسة ترامب وتهز صورتها حتى في داخل بيتها السياسي، وبما يهدد بالمزيد من الضعضعة والمناكفات ضمن الإدارة التي ما زالت عدة حقائب وزارية أساسية فيها شاغرة. وفي المحصلة غيرت انتخابات الكونغرس في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي المعادلة عشية بدء حملة انتخابات 2020.

المساهمون