إنصاف الضحايا

29 اغسطس 2016
الصورة
يدفع المدنيون فاتورة الحرب من أرواحهم وأرزاقهم(محمد حويس/فرانس برس)
+ الخط -
تحول المدنيون اليمنيون فجأة إلى محط اهتمام دولي واسع في يوم واحد. الإدارة الأميركية، إن عبر البيت الأبيض أو من خلال وزير الخارجية جون كيري الذي زار السعودية وطرح مبادرة جديدة للحل السياسي، أكدت يوم الخميس على ضرورة حماية المدنيين وتجنب جميع أطراف الحرب استهدافهم. الأمم المتحدة اتخذت موقفاً مماثلاً. تقرير مجلس حقوق الإنسان تحدث عن بعض ما يتعرض له المدنيون. هجمات على مناطق سكنية، وأسواق، ومرافق طبية وتعليمية، وبنية تحتية. ويضاف إلى ذلك استخدام الألغام الأرضية والقنابل العنقودية، إلى جانب هجمات القناصة والحرمان من الحرية، وعمليات القتل المستهدف. كذلك تحدث التقرير عن تجنيد واستخدام الأطفال في الأعمال الحربية وعمليات الإخلاء القسري والتهجير.
قائمة طويلة تظهر أمرين، أولهما وأهمهما فداحة المأساة المستمرة من أكثر من 17 شهراً من عمر الصراع الذي أودى بحياة ما لا يقل عن 3799 مدنياً وأصاب 6711 آخرين في الفترة ما بين مارس/آذار 2015 و 23 أغسطس/الجاري، بحسب أرقام الأمم المتحدة، فيما الأعداد تبقى مرشحة للارتفاع مع كل يومي إضافي تستمر فيه الحرب.
أما الأمر الثاني فهو أن جميع أطرف الحرب، شريكي الانقلاب (الحوثيون وقوات الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح)، قوات الشرعية (الجيش الوطني والمقاومة الشعبية) فضلاً عن قوات التحالف العربي ضالعون في الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون وإن بدرجات متفاوتة. الأمر الذي يؤكد أن جميع التقارير اليمنية الداخلية التي غلب عليها طابع تبرئة طرف وإدانة الطرف الآخر بلا مصداقية أو قيمة حقوقية. كما أن ميل البعض إلى التغطية على انتهاكات طرف والتصويب على طرف آخر بلا جدوى، لا سيما أن ألف باء الحروب تؤكد أن لا حرب أخلاقية أو بلا انتهاكات. وهو ما يجعل من توصية المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة زيد بن رعد الحسين الداعية إلى إنشاء هيئة دولية مستقلة لإجراء تحقيقات شاملة في اليمن، والعمل من أجل "التوصل إلى حل تفاوضي ودائم للصراع يصب في مصلحة الشعب اليمني وضمان الاحترام الكامل للقانون الدولي الإنساني"، الخيار الوحيد القادر على إنصاف هؤلاء الضحايا بعدما دفعوا فاتورة الحرب من أرواحهم وأرزاقهم.