إنجاز جديد لمتظاهري العراق: أول مفوضية انتخابات خارج المحاصصة الحزبية

23 ديسمبر 2019
الصورة
البرلمان يناقش قانون انتخابات جديد (حيدر حمداني/فرانس برس)
+ الخط -
في خطوة جديدة تحتسب لصالح المتظاهرين العراقيين، أجرى مجلس القضاء الأعلى في بغداد، بحضور ممثلين عن الأمم المتحدة، قرعة اختيار أول مفوضية انتخابات في البلاد، خارج محاصصة الأحزاب، بعد قرار حل المفوضية السابقة على وقع التظاهرات الجارية في البلاد منذ الأول من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، وتشريع قانون جديد لمفوضية الانتخابات ينص على أن تكون قضائية، ويُرشح أعضاؤها بالقرعة بين أعضاء الجهاز القضائي في العراق.

ويأتي ذلك في وقت ينتظر عقد جلسة برلمانية، في الساعة الخامسة من مساء اليوم الاثنين، يرتقب أن يعرض فيها مجددا قانون الانتخابات للتصويت، مع استمرار الخلافات بشأن بعض مواده المتعلقة بطريقة التصويت ونظام الدوائر الانتخابية. 

وقال بيان لمجلس القضاء الأعلى في العراق، الاثنين، إن قرعة أجريت لاختيار أعضاء ‏مجلس مفوضية الانتخابات بحضور رئيس مجلس القضاء ‏الأعلى القاضي فائق زيدان، ورئيس جهاز الادعاء العام القاضي ‏موفق العبيدي، ورئيس جهاز الإشراف القضائي القاضي جاسم ‏محمد عبود، ونائبة ممثل الأمين العام للأمم المتحدة السيدة أليس ‏وولبول ووسائل إعلام.

وذكر البيان أن ‏‏"القرعة، التي أشرف عليها بشكل مباشر ممثلو الأمم المتحدة، ‏أسفرت عن فوز خمسة قضاة يمثلون عموم محافظات العراق، عدا ‏إقليم كردستان، وهم القضاة عباس فرحان حسن، وجليل ‏عدنان خلف، وعامر موسى محمد، وفياض حسين ياسين، وعلي ‏رشيد".‏

وأضاف البيان أنه "وبنتيجة القرعة، فاز المستشاران السيدة إنعام ‏ياسين محمد والسيد فتاح محمد ياسين عن مجلس الدولة، فيما لم ‏يتم إجراء القرعة الخاصة بالقضاة من إقليم كردستان، وعددهم (2) ‏حسب القانون، بسبب عدم إرسال مجلس القضاء في كردستان ‏المرشحين لهذه المهمة". 

في المقابل، قالت مصادر قضائية عراقية لـ"العربي الجديد" إن أعضاء المفوضية الجدد سيتلقون مساعدة من الأمم المتحدة لفهم طريقة وإعداد الانتخابات، ومستحقات عمليات الاقتراع في الديمقراطيات المتقدمة، وذلك ضمن عملية تأهيل لمشروع الانتخابات المبكرة التي جرى التوافق عليها بشكل أولي بين القوى السياسية، ودعت لها أيضا مراجع دينية تأييدا لمطالب المتظاهرين. 

يشار إلى أن البرلمان العراقي كان قد أحال أعضاء مجلس المفوضين السابق إلى التقاعد في الخامس من الشهر الحالي، استجابة لضغط الاحتجاجات التي اتهمتهم بتزوير الانتخابات والتلاعب بنتائجها لصالح الأحزاب الكبيرة، كما توالت الدعوات المحلية والدولية لتغيير المفوضية، وسن قانون انتخابات منصف.

ومن المقرر أن يعقد البرلمان العراقي، في الساعة الخامسة مساء اليوم الاثنين، جلسة مخصصة لاستئناف التصويت على ما تبقى من مواد خلافية في قانون الانتخابات.

وبحسب عضو في اللجنة القانونية البرلمانية، فإن الخلاف انحصر على المادة 15 التي تتعلق بتوزيع الدوائر الانتخابية، مشيرا في حديث لـ"العربي الجديد" إلى أن القانون يسير باتجاه التصويت على الترشيح الفردي بنسبة 100%، مستدركا "إلا أن القوى الكردية، وبعض الأطراف السنية كتحالف القوى العراقية، يعارضون الدوائر المتعددة ويصرون على الإبقاء على كل محافظة دائرة انتخابية".

ولفت إلى وجود محاولات لإقناع المعترضين على صيغة قانون الانتخابات الجديدة، بهدف الدخول إلى قاعة البرلمان في ظل وجود اتفاق مبدئي، مرجحا ذهاب مجلس النواب إلى التصويت بالأغلبية على ما تبقى من فقرات القانون، في حال استمر المعارضون على مواقفهم.

إلى ذلك، قال رئيس اللجنة القانونية في البرلمان ريبوار هادي (وهو نائب عن الحزب الديمقراطي الكردستاني إن الخلاف ما يزال يدور بشأن شكل الدوائر الانتخابية في قانون الانتخابات، ولم يتم التوصل إلى اتفاق بهذا الشأن، مبينا، خلال تصريح صحافي، أن القوى الكردية متمسكة بأن تكون كل محافظة دائرة انتخابية، وأن لا تكون هناك دوائر متعددة داخل كل محافظة.

وبين أن الأكراد يريدون أن يكون الترشيح على مستوى القوائم، وليس على مستوى الأفراد، مشيرا إلى وجود بعض القوى التي تؤمن بنفس ما يعتقد به الأكراد، إلا أنها لا تظهر ذلك خشية من المتظاهرين، ولفت إلى أن رؤساء الكتل السياسية سيجتمعون الاثنين لمناقشة قانون الانتخابات.

وحمل عضو مجلس النواب عدي عواد الكتل "الشيعية" في البرلمان مسؤولية التأخير في إقرار قانون الانتخابات بصيغة الدوائر الصغيرة المتعددة، مبينا أن هذه الكتل لديها الأغلبية داخل السلطة التشريعية وهي قادرة على تمرير القانون.

يشار إلى أن المرجع الديني العراقي علي السيستاني كان قد دعا، خلال خطبة الجمعة الماضية، إلى إجراء انتخابات برلمانية مبكرة بعد التصويت على قانون منصف، وتشكيل مفوضية انتخابات نزيهة، وتعد هذه من أبرز مطالب التظاهرات منذ انطلاقها مطلع أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

المساهمون