إميلي ديكنسون.. في أيامها المحمومة

03 ابريل 2020
الصورة
(إميلي ديكنسون)
في الثالث من آب/ أغسطس عام 1945، أعلنت إميلي ديكنسون أنها تبدأ حياتها كشاعرة بقولها "كلّ شيء جاهز"، ورغم أنها أمضت معظم حياتها القصيرة نسبياً (ستّ وخمسين سنة) في عزلة طويلة في بيتها إلا أن عالمها الداخلي كان استثنائياً، وتركتّ خلقها أكثر من ألف وثمانمئة قصيدة بقيت معظمها في الأدراج حتى رحيلها.

رصد العديد من الكتّاب سيرة الشاعرة الأميركية (1830 - 1886)، حيث صدر كتاب "مثل البنادق المحشوة" لـ ليندال غوردون، و"إميلي المفقودة" لـ نوالا أوكونور، وآخرها كتاب "هذه الأيام المحمومة: عشر لحظات محورية صنعت إميلي ديكنسون" الذي صدر حديثاً عن "دبليو. ديبليو. نورتون آند كومباني" للباحثة مارثا أكمان.

تتتبّع المؤلّفة محطّات أساسية في حياة صاحبة قصيدة "المقبرة المنسية" التي ولدت لعائلة تقليدية محافطة، وبدأت تحسّ بغربتها الشديدة عنها منذ سنوات المراهقة وتناقضها مع قيمها الدينية المتشدّدة، وصدامها مع المعتقداِت الدينية حين كانت على مقاعد الدراسة في كلية "ماونت هوليوك"، وأثر ذلك على تفكيرها تجاه الكنيسة وروحانتيها الخاصة بها.

تعود أكمان إلى الآلاف من الرسائل والأشعار المحفوظة في أرشيف الشاعرة، بالإضافة إلى صور لها لم يسبق نشرها من قبل، في محاولة لنشر صورة أكثر دقة عن ديكنسون التي نُسجت حولها الكثير من الأساطير واعتبرت أكثر شخصية غامضة في تاريخ الأدب الأميركي، وكذلك حول الطروف التي كتبت بها قصائدها.

كما يوضّح الكتاب كيف ذهبت إميلي إلى القراءة هرباً من الالتزامات الاجتماعية وهيمنة النظام الأبوي، وكيف سرقت الوقت لتكتب الشعر، حيث كانت تدعي كثيراً المرض لتبقى وحيدة في غرفتها، وبدء نشرها مجموعة من قصائدها باسم مستعار حتى عام 1964.

وتتناول الباحثة أيضاً علاقة الصداقة التي ربطتها بزوجة شقيقها سوزان ديكنسون التي كانت قارئتها الأولى، وصداقتها الدائمة مع الكاتبة هيلين هانت جاكسون (1830 - 1885)، وعزلتها في منزل عائلتها، وكذلك رسائلها المتبادلة مع الكاهن والكاتب توماس وينتورث هيغينسون (1823 - 1911) الذي كان أحد أبرز دعاة تحرير الرقيق في الولايات المتحدة آنذاك، كما تضيء على كتابات تبرز توقها نحو الحرية التي ظلّت هاجسها الأوحد حتى رحيلها.