إمام دويكات الذي اصطاده الاحتلال

إمام دويكات الذي اصطاده الاحتلال

14 يناير 2015
الصورة
إسرائيل ترفض أن يكبر أطفال فلسطين (نور حميدان)
+ الخط -

لم يكن الفتى إمام دويكات (16 عاماً) يتوقّع أن بحثه عن مكان يتنزّه فيه، سيضع حداً لحياته على يد جنود كانوا يرصدون حركاته.. جنود كانوا يرفضون أن يعيش الفتية لحظات فرح في جبال فلسطين وسهولها. في ذلك اليوم، في 29 ديسمبر/كانون الأول المنصرم، حاول إمام - وهو من بلدة بيتا القريبة من نابلس - إيجاد مساحة ليفرح ويلهو مع صديقه نائل. ويروي الأخير أنهما راحا يبحثان عن بقعة مناسبة، واتجها معاً إلى أطراف البلدة. لكن فجأة، أطلّ عليهما جندي إسرائيلي برأسه وصوّب بندقيّته باتجاههما قبل أن يُطلق النار.

أصيب إمام برصاصة واحدة استقرّت في قلبه. وعندما اقترب منه نائل محاولاً إنقاذه، طلب منه الهرب وقد أيقن أنه يقترب من الموت. ابتعد نائل راكضاً وهو يأمل أن يجد سيارة إسعاف تنقذ رفيقه. لكن ذلك الجندي الإسرائيلي أصرّ على ملاحقته برصاصه.. فأصيب برصاصة في رجله. وعلى الرغم من إصابته، حاول التقدّم باتجاه الشارع الرئيسي ونجح في بلوغه. وفور وصوله إلى إحدى السيارات، أخبر ركابها عن إصابة صديقه إمام، فأرسلت إليه سيارة إسعاف، لكنها وصلت متأخرة، بعدما فارق الفتى المراهق الحياة.

بعد الحادثة مباشرة، سارعت قوات الاحتلال الإسرائيلي إلى الادعاء أن إمام وصديقه كانا يرشقان الحجارة باتجاه سيارات المستوطنين التي تمرّ في المكان. لكن نائل نفى الأمر جملة وتفصيلاً، في حين رأت عائلة الشهيد إمام دويكات أن مزاعم الاحتلال تهدف إلى تبرير جريمة ارتكبت بحق فتى أراد البحث عن مكان يتنزّه فيه على مقربة من حاجز زعترة العسكري الفاصل بين مدينتَي نابلس ورام الله.

وكانت "القناة السابعة" في التلفزيون الإسرائيلي قد زعمت أن قوات جيش الاحتلال الموجودة في المحيط طاردت مراهقَين وأطلقت النار باتجاههما، ما تسبّب في إصابة شاب فلسطيني حاول فريق إسعاف الجيش الإسرائيلي معالجته. وبعد وقت قصير، أعلن الجيش وفاته في حين زعم مصدر عسكري بأنه سيتمّ فتح تحقيق عسكري في الحادثة. لكن هذا التحقيق لم يُفتح على ما يبدو، كذلك فإن سلطات الاحتلال لم يسبق أن حمّلت جنودها مسؤوليّة قتل أي فلسطيني.
يُذكر أن عدداً من الفلسطينيّين كانوا قد سقطوا على حاجز زعترة، وعادة ما تبرّر قوات الاحتلال جريمتها بأن من تقوم بقتله حاول الاعتداء على الجنود أو إطلاق النار عليهم، وغيرها من الذرائع.

وعلى خلفيّة الفجيعة التي أصابتها، طالبت عائلة دويكات بملاحقة الاحتلال دولياً على جريمة قتل ابنهم. وأكّدت العائلة أن "إسرائيل تستهدف بشكل متعمّد أ ولا تريدهم أن يكبروا. وثمّة عقدة من كل طفل فلسطيني. لذا يستمرّ مسلسل قتل الأطفال في قطاع غزّة وفي الضفة الغربيّة ودائماً ما تكون مبرّرات الاحتلال حاضرة".
أمام مستشفى رفيديا في مدينة نابلس الذي نقل إليه جثمان الشهيد إمام دويكات وصديقه المصاب نائل، تجمّع مئات الفلسطينيّين. كثيرون منهم كانوا يذرفون الدموع حزناً على فتى كان صديقاً لعدد كبير منهم.

ويتّهم الفلسطينيّون سلطات الاحتلال بممارسة طقوس من العنصريّة عند حاجز زعترة العسكري، وهو واحد من 600 حاجز عسكري ينصبها الاحتلال في الضفة الغربيّة ويخنق بها الفلسطينيّين على مدار الساعة. وقد وصل الأمر بسلطات الاحتلال إلى وضع مجسّم للشمعدان اليهودي عند الحاجز، الأمر الذي يؤكد عنصريّة الاحتلال على ذلك الحاجز بحسب ما يعتقد الفلسطينيّون. إلى ذلك، يقسم هذا الحاجز الضفة الغربيّة إلى شطرَين.

من جهته، رأى محافظ نابلس اللواء أكرم رجوب أن سلطات الاحتلال الاسرائيلي ترتكب جرائمها بحقّ أبناء الشعب الفلسطيني ومن ثم تختلق الذرائع لتبرير الجريمة. ويؤكّد على أن الشهيد إمام دويكات قُتل مظلوماً ومغدوراً، مشدداً على أن الاحتلال لن ينجح أبداً في تبرير جريمته، "فهم يقتلون الفلسطينيّين فقط لأنهم فلسطينيّون". وأشار رجوب إلى أن الجريمة وقعت في الوقت الذي كانت فيه القيادة الفلسطينيّة تستعد لتقديم مشروع قرار في الأمم المتحدة تطالب فيه بإنهاء الاحتلال حتى عام 2017، موضحاً أن جريمة قتل الفتى هي استهداف للمشروع الفلسطيني والعلم الفلسطيني.
وتابع رجوب أن "عمليّة القتل التي وقعت بدم بارد للفتى إمام دويكات، دليل على أن الاحتلال لا يقبل بأي مشروع سلام، وحكومة بنيامين نتنياهو لا همّ لها إلا إرضاء المستوطنين ولو كان الثمن دم الفلسطينيّين".