إلى أين تسير السعودية؟

13 مايو 2019
من هي السعودية؟ هي بلاد الحرمين الشريفين وقبلة كل المسلمين، وهي البلاد التي يحلم بزيارتها كل مؤمن ومسلم، نظرا لمكانتها الدينية وقيمتها لدى العرب والمسلمين. لكن السؤال الذي يطرح: هل بقيت السعودية هي السعودية؟ وما الذي جدّ على السعودية؟ وماذا تغيّر فيها؟ 
حرب اليمن والتحالف الفاشل السعودي/ الإماراتي أديا إلى كشف مطامعهم في اليمن، فالعين على الموانئ والمواقع الإستراتيجية في اليمن، لا عاصفة الحزم ولا عاصفة الأمل التي صدّع آذاننا بها المتحدث السعودي، أحمد العسيري، ولم ينجز شيئا غير المجاعة والأوبئة.
ما خفي أعظم: سجون سرية وإخفاء قسري واغتيالات لكل من ينطق أو ينتقد السعودية وقراراتها، انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان في اليمن، وفي السعودية نفسها، فعن أي سعودية نتحدث؟ ما الذي قلب السعودية رأسا على عقب؟
ما يؤكد ذلك، أغبى عملية اغتيال في تاريخ الاغتيالات السياسية، اغتيال الصحافي السعودي الناصح وليس المعارض، جمال خاشقجي، الذي قتل في قنصلية بلاده في إسطنبول، لم تظهر جثته ولم يتم دفنها.
هي عملية أرادوا منها توريط تركيا وقطر، لكن لم يكن الإنجاز وفق ما يخدم مصالحهم، بقدر ما فضحت ملف حقوق الإنسان في السعودية وملف الاغتيالات والاختطاف والإخفاء القسري، حتى الأمراء (في فندق ريتز كارلتون) لم يسلموا، وأيضا العلماء والمشايخ. وختمها نظام السعودية بتجاوز كل النواميس والعادات والتقاليد باختطاف النساء واعتقالهنّ وتعذيبهنّ، وهو ما يعد من المواضيع الحساسة، خاصة بالنسبة للمرأة والنساء.
عن أي سعودية نتحدث؟ ابتزاز الأمراء مقابل حريتهم وإهانتهم وإذلالهم وإذلال ذويهم، بالإضافة إلى حصار لقطر وحرمان مواطنيها من العمرة والحج، لهي أفعال تعكس النوايا السعودية التي لم تترك شيئا لم تفعله، بل وصل الأمر إلى حد تخريب مجلس التعاون الخليجي وتماسكه، ومن قبله جامعة الدول العربية.
ترفض السعودية التدخل في شؤونها الداخلية، لكن تسمح لنفسها بالتدخل في شؤون غيرها عبر جيشها في اليمن أو بمالها الفاسد في تونس والجزائر والسودان وليبيا ومصر وسورية والقائمة تطول.
حتى أرض صالح لم تسلم من المهرجانات والمراقص، والتي قال فيها الرسول صلّى الله عليه وسلم لأصحابه في أثناء مرورهم بالمنطقة قبل غزوة تبوك "لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين، فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم أن يصيبكم مثل ما أصابهم". وفي بعض الروايات أنه لما مر بالمنطقة أسرع راحلته ونهى عن دخول منازلهم.
يقول بعضهم إنها "السعودية الجديدة"، وإنه خطاب التجديد ولغة الحداثة. لا إنها لعنة دماء الأبرياء في اليمن وليبيا ومصر وسورية، إنها لعنة المعتقلين ظلما، والذين قضوا نحبهم تحت التعذيب، إنها لعنة دماء خاشقجي الذي قتل وقطعت أوصاله، لنكون أمام سؤال: إلى أين تسير السعودية؟
تعليق: