إكليلة

إكليلة

21 يونيو 2020
+ الخط -
أجاور سبع سنابل وحلم
أجاور سنين عجاف تلفظ قرابين النجاة
أجاور شجرة صبار لا تكبر
أجاور ريحانة اشتريتها من السوبرماركت
وزرعتها في الزقاق

أجاور سماء حمراء ملبدة بالحنين
أجاور لاجئ سوري ومهاجر تركي وصربية متغربة
أجاور الغياب
أجاور الضيم الناجي من الهلاك
أجاور سمسار سيارات معطلة

كل صباح أراقبه يدفع عجلات السيارة التي رافقته إلى البيت
ثم يقفز إلى المقعد الأمامي ليوهم نفسه بأنه السائق

أجاور صوت طفلي الذي أتم ستة عشر عاما من الغياب
وآخرين لاذا بالهرب في مرحلة متقدمة من الحلم

أجاور ساعة الكنيسة
والوقت ينسكب على حائطها المتهالك
ليملأ الثقوب بالرمل

أجاور "زقزقة العصافير" وكل النصوص التي لن تقرأها لبذخ ابتذالها
أجاور قنينة عطر مصنوع من الفل الخالص
وجرة زجاجية ممتلئة بالبخور الذي لا أسمح للجمر إلا باستنشاقه عن بعد

أجاور المخفيين قسراً في غياهب الحلم
والمتمردين علنا في مناهضة الحب

أجاور هذا وذاك
أجاور نفسي والآخر
وأجد في الآخر نفسي ونفسي تتوه في الطريق إلي

أجاور التباعد الإجتماعي ونضع بيننا خطا أحمر
كلما ابتعد أحدنا، اقترب الآخر أكثر
كي لا نفقد طقس المباعدة

أجاور ماسكات طبية زرقاء
فقد اكتفيت من الأسود
لكني لا أضعها فوجهي لم يكن يوما خاليا تماما من الأقنعة

أجاور علبة الكولا التي تقول، رغم مذاقها الحلو، أنها للدايت
أجاور الصنعانية التي "مرت من الشارع غبش" وها هي الآن رهين المحبسين
اللوحة والإطار

أجاور اليمن المنثور في تسعة أكاليل همدانية
ومئات القصائد البردونية

أجاور الأسطورة التي انتحل اسمها
أجاور قصاصات صفراء منثورة على الحائط
في محاولة لترتيب الوجع الذي قد يصبح يوما حقيقة أسطورية

أجاور يوسف وهو يوصي رفاقه بأن يذكراه عند الملك
وأجاور إخوته وهم يسجدون له مقابل حياتهم التي باتت بين يديه
أجاور الزمان والمكان والفضاء الممتد في فوهة الهوية
وأجاور النجمة السوداء على صدر طفل ملقي وراء جدار عازل أو خط فاصل للحدود

دلالات